برؤية ملكية رائدة.. ولي العهد الأمير مولاي الحسن يطلق ميناء الناظور غرب المتوسط باستثمارات 54 مليار درهم،تجسيداً لطموح المغرب البحري العالمي
الناظور.. انطلاقة تاريخية لمركب مينائي وصناعي عملاق يعزز السيادة الاقتصادية للمملكة، ويؤسس لقطب جديد للتنمية والتشغيل والاستثمار بالجهة الشرقية
في محطة تاريخية جديدة تجسد طموح المغرب إلى ترسيخ مكانته ضمن القوى اللوجستية والاقتصادية الصاعدة، أشرف صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، اليوم السبت 31 أكتوبر 2026، بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بجماعة إعزانن بإقليم الناظور، على إعطاء انطلاقة عمليات أول محطة للحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط، إيذاناً ببدء التشغيل الفعلي لهذا المركب الصناعي والمينائي الاستراتيجي، الذي تعبأت لإنجازه استثمارات عمومية وخاصة تناهز 54 مليار درهم.
ويشكل هذا الحدث الوطني البارز تجسيداً جديداً للرؤية الملكية المتبصرة التي جعلت من تطوير البنيات التحتية الكبرى، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتوسيع شبكة الموانئ الدولية، دعائم أساسية لبناء مغرب قوي ومندمج في منظومة التجارة العالمية.
كما يعكس الإشراف الملكي على هذا المشروع الضخم العناية السامية التي يوليها جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، للمشاريع الاستراتيجية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي والجهوي، وحرصه على جعل الاستثمار المنتج رافعة للتنمية المستدامة، وخلق الثروة، وتوفير فرص الشغل، وتعزيز إشعاع المملكة على المستويين الإقليمي والدولي.
وتكتسي هذه المناسبة أهمية خاصة، باعتبارها انتقالاً نوعياً من مرحلة إنجاز البنيات التحتية والتجهيز إلى مرحلة الاستغلال الفعلي، بما يفتح صفحة جديدة في مسار التنمية الاقتصادية بالجهة الشرقية، ويمنح المغرب منصة مينائية إضافية ذات امتداد دولي.
ولي العهد يطلق أولى عمليات التشغيل.. بداية عهد جديد للناظور
وخلال هذه المناسبة، أعطى صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن انطلاقة أول عملية لتفريغ حاوية من سفينة تجارية بالمحطة الشرقية، في مشهد رمزي ودلالي يؤشر على دخول هذا المشروع الاستراتيجي مرحلة التشغيل.
وتجسد هذه الخطوة الميدانية ثمار الرؤية الملكية الرامية إلى إرساء بنية مينائية متطورة، قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في التجارة البحرية الدولية، واستقطاب الاستثمارات الكبرى، وتعزيز موقع المغرب ضمن سلاسل الإمداد العالمية.
ويأتي ميناء الناظور غرب المتوسط ليشكل امتداداً استراتيجياً للدينامية التي أطلقها ميناء طنجة المتوسط، في إطار رؤية متكاملة تقوم على التكامل بين الأقطاب المينائية الوطنية، وتوسيع القدرات اللوجستية للمملكة، وتنويع منافذها البحرية على الواجهتين المتوسطية والأطلسية.
المحطة الشرقية.. خمسة مليارات درهم وطاقة تصل إلى 3.5 ملايين حاوية
وتعد المحطة الشرقية أول مكونات ميناء الناظور غرب المتوسط التي تدخل مرحلة الاستغلال، وقد رُصد لإنجازها استثمار يناهز خمسة مليارات درهم.
وتتوفر هذه المنشأة على رصيف بحري يمتد على طول 1520 متراً، وعمق يصل إلى 18 متراً، ومساحة أرضية تبلغ 70 هكتاراً، بما يؤهلها لاستقبال السفن التجارية الكبرى ومواكبة تطور حركة النقل البحري.
ومن المرتقب أن تبلغ طاقتها الاستيعابية، في أفق سنة 2030، نحو 3.5 ملايين حاوية.
وقد أسند امتياز استغلال المحطة وصيانتها لمدة 25 سنة إلى تحالف يضم شركة «مرسى المغرب» ومجموعة «ترمينال إنفستمنت ليميتد»، التابعة لمجموعة «إم إس سي» (MSC)، إحدى أبرز المجموعات العالمية في النقل البحري للحاويات.
ويعزز هذا التعاون الدولي من فرص نقل الخبرات وتطوير الأداء التشغيلي، بما يرسخ جاذبية الميناء وقدرته على المنافسة ضمن الأسواق البحرية الدولية.
محطة غربية ترفع الطاقة الإجمالية إلى 5.3 ملايين حاوية
ولا يقتصر المشروع على المحطة الشرقية، إذ يتضمن محطة ثانية للحاويات، هي المحطة الغربية، التي ستشكل إضافة نوعية للقدرات المينائية الوطنية.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية المرتقبة لهذه المحطة 1.8 مليون حاوية، مع أرصفة بطول 900 متر ومساحة أرضية تناهز 38 هكتاراً، باستثمارات تصل إلى ثلاثة مليارات درهم.
وقد أسند استغلالها إلى تحالف يجمع «مرسى المغرب» وشركة «سي إم إيه سي جي إم» (CMA CGM)، ثالث أكبر شركة شحن بحري للحاويات في العالم، على أن تدخل حيز الاستغلال في أبريل 2027.
ومع تشغيل المحطتين الشرقية والغربية، ستصل الطاقة الإجمالية لمحطات الحاويات بالميناء إلى 5.3 ملايين حاوية، بما يعزز العرض المينائي المغربي ويوسع قدرته على استيعاب تدفقات التجارة الدولية.
منظومة مينائية متكاملة.. من البضائع إلى الطاقة
ويتميز مركب الناظور غرب المتوسط بتعدد مكوناته وتكامل وظائفه، إذ سيضم محطة للبضائع المختلفة تمتد على مساحة 22 هكتاراً، بطاقة استيعابية تصل إلى ثلاثة ملايين طن، يرتقب تشغيلها في دجنبر 2028.
كما يشمل محطة للبضائع الصلبة بطاقة سبعة ملايين طن، من المنتظر أن تكون جاهزة للاستغلال في يونيو 2027، إلى جانب محطة للشحن بالدحرجة بطاقة 400 ألف وحدة، ورصيف يبلغ طوله 380 متراً، تم تسليمها في شتنبر 2026.
ويحتضن المركب كذلك قطباً طاقياً استراتيجياً، يتضمن محطة للغاز الطبيعي المسال بطاقة استيعابية تبلغ خمسة مليارات متر مكعب، ورصيفاً بطول 360 متراً، فضلاً عن محطة للمحروقات بطاقة تصل إلى 25 مليون طن، تضم ثلاثة أرصفة بطول 125 متراً، ويرتقب الشروع في تشغيلها ابتداءً من أبريل 2027.
وتمنح هذه المكونات المتكاملة للميناء أبعاداً اقتصادية ولوجستية وطاقية متعددة، تجعله أكثر من مجرد محطة لعبور البضائع، بل منصة استراتيجية لدعم المبادلات التجارية وتأمين الخدمات المرتبطة بالنقل والتخزين والطاقة.
700 هكتار من الاستثمار الصناعي.. ورهان على 34 ألف فرصة شغل
وتتجاوز الأهمية الاستراتيجية للمشروع بنياته البحرية، لتشمل منصة صناعية ولوجستية تمتد على مساحة 700 هكتار، تستهدف استقطاب استثمارات خاصة تناهز 12 مليار درهم.
ومن المرتقب أن يساهم المركب، على المدى القريب، في إحداث نحو 14 ألف منصب شغل مباشر و20 ألف منصب شغل غير مباشر، بما مجموعه 34 ألف فرصة عمل، مع اهتمام خاص بإدماج الشباب في الدورة الاقتصادية الجديدة.
ويمثل هذا الرهان الاجتماعي أحد أبرز أبعاد المشروع، بالنظر إلى ما يتيحه من فرص لتطوير أنشطة صناعية ولوجستية جديدة، وتحفيز المقاولات، وتنشيط الاقتصاد المحلي والجهوي.
وتماشياً مع التعليمات الملكية السامية، سيتم تسريع تفعيل برامج تكوينية ملائمة لحاجيات الأنشطة الناشئة، بما يضمن تأهيل الكفاءات المحلية، وتيسير الإدماج المهني للشباب، وربط التكوين بمتطلبات سوق الشغل.
ربط سككي وطريق سيار.. بنية تحتية تفتح آفاق التنمية
ولضمان اندماج المركب في محيطه الاقتصادي والجهوي، تمت برمجة بنيات تحتية كبرى لتعزيز الربط وتيسير حركة البضائع والأشخاص.
ويشمل ذلك خطاً سككياً يمتد على 49 كيلومتراً، يربط بين سلوان وميناء الناظور غرب المتوسط، فضلاً عن طريق سيار بطول 105 كيلومترات انطلاقاً من مدينة جرسيف.
ومن شأن هذه المشاريع أن تعزز الترابط بين الميناء ومختلف المراكز الاقتصادية، وتدعم انسيابية النقل والخدمات اللوجستية، وتوسع المجال الجغرافي للاستثمارات المرتبطة بالمركب.
الناظور غرب المتوسط.. امتداد للرؤية الملكية في بناء المغرب المينائي
ويجسد هذا المشروع الضخم الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره ، الرامية إلى تثمين المؤهلات الجغرافية والاقتصادية للمملكة، وتعزيز حضورها في سوق التجارة البحرية الدولية، الممتدة بين البحر الأبيض المتوسط وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.
كما يشكل الناظور غرب المتوسط حلقة أساسية ضمن منظومة مينائية وطنية متكاملة، تقوم على تعزيز مكانة طنجة المتوسط، وتطوير ميناء الداخلة الأطلسي، بما يرسخ تموقع المغرب كمنصة لوجستية مرجعية تربط إفريقيا بالأسواق العالمية.
ويحمل المشروع في طياته رهانات استراتيجية تتجاوز الأرقام والاستثمارات، لتشمل إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية للجهة الشرقية، وفتح آفاق جديدة أمام التنمية الصناعية والتجارية، وتعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات الدولية.
إشراف ملكي يجسد الثقة في المستقبل
ولدى وصوله إلى المركب الصناعي والمينائي، استعرض صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على سموه عدد من أعضاء الحكومة والمسؤولين الترابيين والمؤسساتيين، إلى جانب مسؤولي الوكالات والمجموعات والشركات المشرفة على المشروع.
وشهدت المناسبة حضور وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، ووزير التجهيز والماء والغابات، ووزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، ووالي جهة الشرق، ورئيس مجلس الجهة، وعامل إقليم الناظور، إلى جانب مسؤولي الوكالة الخاصة طنجة المتوسط، والوكالة الوطنية للموانئ، وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، و«مرسى المغرب»، ومجموعة MSC وشركائها.
ويؤكد هذا الحضور المؤسساتي والاقتصادي أهمية المشروع باعتباره ورشاً وطنياً استراتيجياً تتقاطع فيه جهود الدولة والقطاع الخاص والشركاء الدوليين.
إن انطلاق عمليات أول محطة للحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط، تحت إشراف صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن حفظهالله ، يشكل لحظة اعتزاز وطني بما راكمته المملكة من إنجازات كبرى في عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبما تحمله الرؤية الملكية من طموح لبناء اقتصاد متنوع، قوي، تنافسي ومنفتح على العالم.
إنه مشروع يؤسس لمرحلة جديدة في مسار الجهة الشرقية، ويمنح المغرب بوابة بحرية إضافية نحو الأسواق الدولية، ويعزز رهانه على الاستثمار المنتج والتشغيل والتنمية المستدامة.
وبذلك، يرسخ الناظور غرب المتوسط مكانته باعتباره أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية للمملكة، وعنواناً جديداً لطموح مغربي واثق، يقوده جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره . برؤية بعيدة المدى، ويواكب مسيرته صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن حفظه الله ، نحو آفاق أوسع من التنمية والازدهار والريادة