تستعد مدينة قلعة السراغنة لاحتضان الدورة الخامسة من ملتقى الصالون الأدبي والفني، يومي 30 و31 أكتوبر 2026، بفضاء نادي داركم، في موعد ثقافي وفني يراهن على تعزيز الحضور الثقافي بالإقليم، والاحتفاء بالإبداع المغربي، وترسيخ قيم الاعتراف والعطاء، تزامناً مع الاحتفاء بعيد الوحدة.

ويُنظم هذا الملتقى نادي داركم ومركز ذاكرة مراكش للتراث والثقافة، بتنسيق مع عمالة إقليم قلعة السراغنة، وبشراكة مع شبكة المقاهي الثقافية بالمغرب، تحت شعار: «دائماً نحن على موعد مع من لهم صدق زيارتنا، والوقوف بجانبنا سعياً لخدمة وطننا»، وهو شعار يعكس روح الوفاء والتضامن، ويستحضر أهمية العمل الثقافي المشترك في خدمة الوطن وصون الذاكرة الجماعية.

ويأتي تنظيم هذه الدورة امتداداً لمسار ثقافي يسعى إلى جعل الصالون فضاءً مفتوحاً أمام الشعراء والمبدعين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي، من خلال برنامج يجمع بين التعبير الأدبي والنقاش الفكري والاحتفاء بالتراث والموسيقى والفنون التشكيلية.

وتتصدر القراءات الشعرية فقرات البرنامج، بمشاركة نخبة من الشعراء، تضم عز الدين جنيدي، وعبد المجيد الزوان، وربيعة مهرانة، ورشيد سيوطي، وحسن خيرة، ورشيدة الشانع، وعبد الكبير معروف، وحسن ميري، وعبد الغني بنشليخة، وسعيد لمخنتر، ولحسن الفرساوي، وعبد الجبار العسري، ومحمد المهنديز، وطلال الأزرق، ولطيفة صدقي، وباديا سيكو، وعبد اللطيف صبراني، في مشاركة أدبية تعكس تنوع التجارب الشعرية وتعدد أصواتها الإبداعية.

ويمنح الملتقى مساحة خاصة للتراث والذاكرة المحلية، من خلال حفل توقيع الكتاب الجديد للدكتور محمد فخر الدين، الموسوم بـ«حكايات شعبية من إقليم قلعة السراغنة»، وهو إصدار يستحضر الموروث الشفهي والحكاية الشعبية باعتبارهما رافدين أساسيين لصيانة الذاكرة الثقافية، وتوثيق ملامح الهوية المحلية ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
وعلى المستوى الفكري والوطني، يتضمن البرنامج تنظيم ندوة حول «عيد الوحدة»، بمشاركة الدكتور حسن المازوني والدكتورة فاطمة الجيراتي، لمناقشة دلالات هذه المناسبة الوطنية واستحضار أبعادها في ضوء القرار الأممي رقم 2797. ويكتسي هذا المحور أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط 31 أكتوبر بتخليد عيد الوحدة، الذي أقره صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ليكون مناسبة وطنية سنوية.

وفي سياق ترسيخ ثقافة الاعتراف وتثمين العطاء الإنساني والتربوي، خصص مدير الصالون، الأستاذ محمد لشهب، بصفته المنسق المحلي لشبكة المقاهي الثقافية بالمغرب، فقرة تكريمية للاحتفاء بأستاذ الأجيال السيد مصطفى بنصالح، والطالبة بديعة الزعزوعي، من ذوي الاحتياجات الخاصة، تقديراً لمساريهما وما يمثلانه من نماذج تستحق الالتفات والتقدير. وستقدم هذه الفقرة الفنية الفنان حاتم عبد الغفور.

ولا يقتصر البرنامج على الأدب والنقاش الفكري، بل يمتد إلى فضاءات التعبير الفني والجمالي، من خلال تنظيم وصلات موسيقية ورسم جداريات، إلى جانب جولة بمدينة قلعة السراغنة، بما يتيح للمشاركين فرصة التعرف على مؤهلات المدينة ومكوناتها الثقافية والتراثية.

وتعكس هذه الدورة الخامسة توجهاً نحو إرساء فضاء ثقافي متعدد الروافد، يلتقي فيه الشعر بالتراث، والفكر بالفن، والإبداع بثقافة الاعتراف، في مبادرة تسعى إلى تعزيز إشعاع قلعة السراغنة الثقافي، وتوسيع مساحات التواصل بين الفاعلين الثقافيين والمبدعين، وإبراز دور المبادرات الجمعوية في خدمة المشهد الثقافي الوطني.

وبين الاحتفاء بعيد الوحدة واستحضار الذاكرة الشعبية وتكريم رموز العطاء، يكرس ملتقى الصالون الأدبي والفني الخامس موعداً ثقافياً يجمع بين الوفاء للهوية الوطنية والانفتاح على الإبداع، ويمنح الثقافة موقعها باعتبارها رافعة أساسية للتواصل المجتمعي والتنمية الثقافية.