?من محرقة الصحراء إلى محك التشخيص الأسمى: أبطال ملحمة «الهاربون من تندوف» يكشفون كواليس العمل الإنساني والسينمائي الأبرز

?تستعد القاعات السينمائية الوطنية المغربية، ابتداءً من الرابع من شهر نونبر 2026، لاحتضان العرض التجاري الرسمي للفيلم الروائي الطويل «الهاربون من تندوف» (Les Évadés de Tindouf)، من إخراج الكاتب والصحفي والناقد الفني عبد الحق نجيب، وإنتاج مشترك يجمع بين المخرج وإيمان قنديلي. يأتي هذا العمل السينمائي الوازن ليطرق أبواب الذاكرة الوطنية من بوابتها الأكثر إيلاماً وإنسانية، مغامراً بالغوص في أعماق جروح تاريخية ما زالت تداعياتها تلقي بظلالها على المشهد الإقليمي.

?ملحمة الهروب الكبير: 25 عاماً من جحيم الأسر
?يحمل الفيلم في طياته قصة تراجيدية مستوحاة من وقائع إنسانية صادمة، حيث يتبع مسار خمسة رجال نضجوا وترملوا وشاخت أرواحهم تحت وطأة المعاناة، تمكنوا من انتزاع حريتهم والفرار من مخيمات تندوف بعد ربع قرن كامل من الأسر (25 عاماً). يجد هؤلاء الرجال أنفسهم في مواجهة مباشرة مع قساوة الطبيعة الصحراوية الشاسعة، مجتازين رحلة محفوفة بالموت والمخاطر الجسيمة، بلا بوصلة ولا خريطة، متسلحين فقط بإرادة فولاذية وبوصلة الانتماء للوطن الأم «المغرب»، في رحلة بحث مضنية عن طعم الكرامة والحرية.

?تحديات التشخيص والوفاء لروح الراحل محمد الشوبي

?شهد كواليس هذا العمل السينمائي الفريد نقاشات عميقة وحميمية بين أبطال وصناع الفيلم، الذين أكدوا خلال ظهورهم الإعلامي الأخير أن تجربة التشخيص تجاوزت حدود الأداء الفني التقليدي لتتحول إلى ملحمة إنسانية واختبار نفسي حقيقي. فقد تطلب تقمص شخصيات عاشت أهوال الاحتجاز والتيه استنفاراً وجدانياً وفكرياً عالياً لنقل صدق المعاناة وحجم الألم الإنساني بدقة بالونة شعورية ملامسة للواقع.

?وفي اللحظة ذاتها، يحمل هذا العرض السينمائي طابعاً عاطفياً وخاصاً جداً، إذ يمثل عودة استثنائية للفنان المغربي الراحل محمد الشوبي إلى الشاشة الكبيرة، مسجلاً بذلك آخر بصماته الفنية الخالدة التي طبعت تاريخ المشهد الدرامي والسينمائي المغربي بعطاءات لا تُنسى، ليبقى اسمه حاضراً بقوة يصارع النسيان ويخلد الوفاء الفني.

?صرح سينمائي يوثق الذاكرة ويواجه التعتيم

?لا يقتصر فيلم «الهاربون من تندوف» على كونها حكاية سينمائية درامية فحسب، بل يتربع عرش الأعمال التي تعيد الاعتبار للذاكرة الجماعية، مسلطاً الضوء بلغة بصرية عالية النقاء على خبايا الانتهاكات وجحيم المخيمات بمعزل عن الشعارات الزائفة. ويراهن المخرج عبد الحق نجيب، بمعية طاقم تمثيلي ومهني رفيع المستوى يضم أسماء وازنة كإدريس الروخ وغيره، على الجمع بين جمالية الصورة السينمائية والعمق التحليلي للرسالة الإنسانية، لتقديم منتج فني فاخر يرقى إلى تطلعات الجمهور والنقاد على حد سواء.

?ومع انطلاق العد العكسي لعرضه الوطني الكبير يوم 4 نونبر، يترقب الشارع المغربي وهواة الفن السابع بشغف كبير هذا العمل الذي يعد بالكثير على مستوى الطرح الجريء، والمعالجة الرصينة، والتشخيص البارع الذي يلامس شغاف الروح والوجدان الوطني.