في ليلة استثنائية امتزجت فيها مشاعر الحنين بفرحة اللقاء، استعاد الفنان اللبناني فضل شاكر حضوره المباشر أمام جمهوره، من خلال حفل «عودة الغايب»، الذي احتضنه مسرح أبو بكر سالم في منطقة بوليفارد سيتي بالعاصمة السعودية الرياض، مساء الخميس 22 أكتوبر 2026، ضمن فعاليات موسم الرياض، بعد غياب عن الحفلات الجماهيرية دام نحو 14 عاماً.

وشكّلت الأمسية محطة بارزة في المسيرة الفنية لصاحب الصوت الرومانسي الذي احتفظ بمكانته لدى جمهور الأغنية العربية، إذ جاء لقاؤه المنتظر بمحبيه محمّلاً بدلالات فنية وإنسانية، عكست استمرار حضور أعماله في الذاكرة الغنائية، رغم سنوات الابتعاد عن خشبة المسرح.

منذ اللحظات الأولى لظهوره، استقبل الجمهور فضل شاكر بالتصفيق والهتافات، مردداً اسمه ومعبّراً عن شوقه إلى سماعه مباشرة. وبدا التأثر واضحاً على الفنان اللبناني، الذي لم يُخفِ توتره في بداية الحفل، مخاطباً الحاضرين بكلمات عفوية عبّر فيها عن امتنانه للاستقبال الذي حظي به، قبل أن يستعيد توازنه ويواصل وصلته الغنائية وسط تفاعل لافت.

واختار شاكر أن يجعل من هذه العودة موعداً مع أبرز محطات تجربته الغنائية، مقدماً باقة من أعماله التي ارتبطت بالأغنية العاطفية، واستحضرت لدى الجمهور ذكريات فنية امتدت عبر سنوات طويلة. وبين الأداء المباشر وترديد الحاضرين لكلمات الأغنيات، بدا المسرح مساحة لاستعادة علاقة فنية لم تنقطع رغم غياب اللقاءات الحية.

نوال الكويتية تفاجئ الجمهور في لقاء فني متجدد

ومن أبرز محطات الحفل، صعود الفنانة نوال الكويتية إلى المسرح ومشاركتها فضل شاكر أداء أغنيتهما المشتركة «أحاول»، في لقاء أعاد إلى الواجهة تعاونهما الغنائي الذي يعود إلى عام 2007، واستعاد من خلاله الجمهور واحدة من المحطات المعروفة في تجربتهما الفنية المشتركة.

وحظي اللقاء بتفاعل كبير من الحاضرين، فيما حملت كلمات نوال إلى فضل شاكر طابعاً وجدانياً، عبّرت من خلاله عن سعادتها بمشاركته هذه اللحظة، ووصفت صوته بعبارة «صوت العشاق»، في إشارة إلى المكانة التي يحتلها أداؤه الرومانسي لدى محبيه.

ولم تكن مشاركة نوال مجرد فقرة غنائية ضمن برنامج الأمسية، بل لحظة استحضرت ذاكرة تعاون فني جمع صوتين لهما حضورهما في الأغنية الخليجية والعربية، ومنحت حفل العودة بعداً إضافياً تجاوز حدود استعادة الأغنيات إلى تجديد اللقاء بين فنانين وجمهور يحتفظ بذكريات أعمالهما.

محمد فضل شاكر يشارك والده فرحة العودة

وسجّلت الأمسية محطة عائلية وفنية خاصة، مع صعود محمد فضل شاكر إلى المسرح ومشاركته والده أداء أغنية «كيفك ع فراقي»، في مشهد جمع بين فرحة العودة وامتداد التجربة الغنائية داخل الأسرة.

وقد أضفت هذه المشاركة طابعاً مختلفاً على الحفل، إذ اجتمع الفنان اللبناني بنجله أمام الجمهور في لحظة لقيت تفاعلاً واضحاً، وقدّمت صورة عن انتقال الشغف بالموسيقى بين جيلين، ضمن تجربة فنية ارتبطت في وجدان المستمعين بالأغنية العاطفية
.
وجاء حضور محمد إلى جانب والده مكمّلاً للمحطات البارزة التي طبعت الأمسية، إلى جانب المفاجأة التي حملتها مشاركة نوال الكويتية، ليصبح الحفل مزيجاً من استعادة الماضي وتجديد الروابط الفنية والعائلية.

إقبال جماهيري يؤكد ترقب العودة

وعكست الاستجابة الجماهيرية لحفل «عودة الغايب» حجم الاهتمام بعودة فضل شاكر إلى المسرح؛ فقد نفدت تذاكر الحفل الأول خلال وقت وجيز، ما دفع إلى إضافة ليلة ثانية على مسرح أبو بكر سالم، يوم الجمعة 23 أكتوبر، وسط استمرار الإقبال على الموعد الإضافي.

وتحوّلت العودة بذلك إلى حدث فني استقطب اهتمام الجمهور ووسائل الإعلام، كما تفاعلت معها أسماء فنية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مرحّبة بظهور شاكر مجدداً أمام محبيه، ومشيدة بقيمة صوته وحضوره في الأغنية العربية.

عودة تتجاوز حدود المسرح

لم يكن حفل الرياض مجرد موعد غنائي بعد سنوات من الغياب، بل شكّل لحظة مفصلية في علاقة فضل شاكر بجمهوره، الذي ظل يتابع أعماله خلال فترة ابتعاده عن الحفلات المباشرة. فقد حافظ الفنان على حضوره من خلال إصدارات غنائية وأعمال مصوّرة، قبل أن يعود إلى لقاء جمهوره وجهاً لوجه من بوابة موسم الرياض.

وبين استقبال جماهيري حافل، ولقاء متجدد مع نوال الكويتية، ومشاركة مؤثرة لنجله محمد، رسمت أمسية «عودة الغايب» ملامح عودة حملت أكثر من عنوان؛ عنوان الوفاء للأغنية التي تعيش في الذاكرة، والحنين إلى صوت ارتبط بقصص الحب والاشتياق، واستعادة التواصل المباشر بين الفنان ومحبيه.

ومن الرياض، استعاد فضل شاكر مكانه على خشبة المسرح في محطة ينتظر أن تشكّل بداية مرحلة جديدة من حضوره الفني، فيما بقيت أصداء الأمسية شاهداً على أن بعض الأصوات تحتفظ بمكانتها في وجدان الجمهور، حتى عندما تطول المسافة بينها وبين الأضواء.