أمين ناسور.. تتويج جديد يرسّخ حضوره في الإخراج المسرحي المغربي
من إشعاع «شاطارا» عربياً إلى جائزة الإخراج عن «المصعد» بتطوان، يواصل المخرج المغربي أمين ناسور مساره الفني برؤية تجمع بين التجريب واستلهام التراث وتجديد لغة الركح.
تُوّج المخرج المسرحي المغربي أمين ناسور بجائزة الإخراج مناصفة عن مسرحية «المصعد»، ضمن الدورة السادسة والعشرين للمهرجان الوطني للمسرح بتطوان، التي اختُتمت مساء الجمعة 23 أكتوبر 2026، فيما تقاسم الجائزة مع المخرجة مريم الزعيمي عن مسرحية «ضباب».
ويأتي هذا التتويج ليضيف محطة جديدة إلى مسار فني راكم خلاله ناسور تجارب متنوعة، جعلت من التجريب المسرحي واستحضار الذاكرة الثقافية المغربية مدخلاً لتطوير أشكال الفرجة والتفاعل مع قضايا المجتمع.
وُلد ناسور بمدينة مراكش ونشأ بالدار البيضاء، حيث انطلقت علاقته بالمسرح عبر تجارب في مسرح الطفل والهواة والمسرح الجامعي، قبل أن يتابع تكوينه بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط، تخصص التشخيص، وينتقل لاحقاً إلى الإخراج.
وشكّلت مسرحية «شاطارا» إحدى أبرز محطات تجربته، بعدما حصدت ثلاث جوائز في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي سنة 2022، من بينها الجائزة الكبرى وجائزة الإخراج وجائزة التمثيل الجماعي، ما عزز حضور تجربته على الساحة المسرحية العربية.
كما تنوعت أعماله بين الكوميديا الاجتماعية في «بضاض»، واستلهام التراث المغربي في «الحراز»، وتوظيف الفضاءات التاريخية في مشروع «نوستالجيا – عاطفة الأمس»، فضلاً عن مسرحية «تكنزا.. قصة تودة»، التي تُوّجت بجائزة أفضل عرض مسرحي عربي ضمن الدورة الرابعة عشرة من مهرجان المسرح العربي، الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح بالقاهرة سنة 2024.
ويعكس هذا المسار اهتماماً بتجديد التعبير المسرحي دون الانفصال عن الذاكرة الثقافية المغربية، عبر مقاربة تمنح التراث إمكانات جديدة فوق الخشبة، وتفتح المجال أمام صيغ فنية تتجاوز الاستعادة التقليدية للموروث.
وبتتويجه عن «المصعد»، يؤكد أمين ناسور استمرار حضوره ضمن الأسماء المشتغلة على الإخراج المسرحي بالمغرب، في تجربة تتقاطع فيها رهانات التجريب مع البحث الجمالي والانفتاح على آفاق جديدة للفرجة.