أسود الفوتسال أبطال إفريقيا للمرة الرابعة.. المغرب يهزم أنغولا (5-2) ويؤكد زعامته القارية
المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم داخل القاعة يعتلي عرش إفريقيا من جديد، ويتوج مساره المتميز بلقب كأس الأمم الإفريقية 2026، مضيفًا إنجازًا تاريخيًا إلى سجل الرياضة المغربية، ومؤكدًا المكانة التي بات يحتلها الفوتسال المغربي بين كبار القارة.
بأداء قوي وشخصية البطل، جدّد المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم داخل القاعة موعده مع المجد الإفريقي، بعدما حسم نهائي كأس إفريقيا للأمم 2026 لصالحه بفوزه على نظيره الأنغولي بخمسة أهداف مقابل هدفين (5-2)، ليضيف اللقب الرابع إلى رصيده في البطولة، ويواصل كتابة فصول جديدة من مسيرة رياضية عنوانها التفوق والاستمرارية والطموح إلى مزيد من التألق.
ويكتسي هذا التتويج أهمية خاصة في مسار كرة القدم داخل القاعة المغربية، إذ يعكس العمل المتواصل على تطوير اللعبة، والارتقاء بمستوى التنافس، وتعزيز حضور المنتخب الوطني في الواجهة القارية. كما يجسد ثمرة الانسجام الجماعي والجاهزية الفنية والقدرة على التعامل مع ضغط المباريات الحاسمة، وهي عناصر أساسية صنعت الفارق في مشوار الأسود نحو منصة التتويج.
وجاء التتويج في المباراة النهائية التي احتضنتها القاعة المغطاة التابعة للمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، مساء الأربعاء 21 أكتوبر 2026، وسط أجواء احتفالية عكست مكانة كرة القدم داخل القاعة لدى الجماهير المغربية. ونجح المنتخب الوطني، بقيادة المدرب هشام الدكيك، في حسم المواجهة أمام منتخب أنغولا، الذي دخل المباراة بطموح إحراز أول لقب قاري في تاريخه، بعدما بلغ النهائي إثر فوزه على الجزائر بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
وافتتح عثمان الإدريسي التسجيل للمنتخب المغربي في الدقيقة 17، مانحًا الأسود الأفضلية، غير أن المنتخب الأنغولي أدرك التعادل بعد دقيقة واحدة بواسطة جواو كامبانغولا.
ولم يتأخر الرد المغربي، إذ تمكن يوسف جواد من إعادة التقدم إلى أصحاب الأرض في الدقيقة 19، لينهي المنتخب الوطني الشوط الأول متقدمًا بهدفين مقابل هدف واحد.
ومع انطلاق الشوط الثاني، واصل الأسود ضغطهم الهجومي، ليعزز إدريس الرايس الفني النتيجة بالهدف الثالث في الدقيقة 21، قبل أن يضيف إسماعيل أمازال الهدف الرابع في الدقيقة 33. وبعد دقيقتين فقط، وقّع بلال البقالي الهدف المغربي الخامس في الدقيقة 35، مؤكّدًا تفوق المنتخب الوطني في واحدة من أبرز محطات المباراة. وتمكن أندرسون فورتيس من تسجيل الهدف الثاني لأنغولا في الدقيقة 37، لكن ذلك لم يغيّر مسار النهائي، الذي انتهى بفوز مغربي مستحق بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدفين.
ولم يكن هذا الإنجاز وليد مباراة واحدة، بل جاء تتويجًا لمسار متميز فرض خلاله المنتخب المغربي إيقاعه منذ دور المجموعات. فقد استهل مشواره بالفوز على الجزائر بأربعة أهداف دون مقابل، ثم اكتسح زامبيا بسبعة أهداف نظيفة، قبل أن يتجاوز ليبيا بستة أهداف دون رد، لينهي دور المجموعات في صدارة المجموعة الأولى بالعلامة الكاملة، برصيد تسع نقاط.
وفي الدور نصف النهائي، وجّه المنتخب المغربي رسالة قوية إلى منافسيه، بعدما تفوق على المنتخب المصري بستة أهداف دون مقابل، في مباراة تألق خلالها بلال البقالي وإسماعيل أمازال وسفيان الشعراوي، بتسجيل كل منهم هدفين. وبهذا الانتصار، حجز الأسود بطاقة العبور إلى النهائي، قبل أن يختتموا البطولة بالفوز على أنغولا وإضافة لقب جديد إلى خزائن الكرة المغربية.
ويحمل هذا التتويج قيمة تاريخية استثنائية، إذ رفع المغرب رصيده إلى أربعة ألقاب في كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم داخل القاعة، بعد تتويجات أعوام 2016 و2020 و2024 و2026، متجاوزًا المنتخب المصري الذي سبق له الفوز بالبطولة ثلاث مرات، سنوات 1996 و2000 و2004. كما أصبح المنتخب المغربي أول منتخب يحرز اللقب القاري أربع مرات متتالية، في إنجاز يعكس استمرارية التفوق وقدرة المجموعة الوطنية على الحفاظ على موقعها في صدارة المنافسة الإفريقية.
ويقف وراء هذا المسار المدرب هشام الدكيك، الذي تولى قيادة المنتخب الوطني سنة 2010، وأسهم في بناء مجموعة تنافسية رسخت حضور المغرب على المستويين الإفريقي والدولي. وتجاوزت إنجازات المنتخب حدود القارة، بعدما بلغ ربع نهائي كأس العالم لكرة القدم داخل القاعة في نسختي 2021 و2024، محققًا أفضل مشاركة مغربية في تاريخ البطولة العالمية. ويؤكد هذا التطور أن كرة القدم داخل القاعة الوطنية باتت تستند إلى تجربة متراكمة وطموح يتجاوز المنافسة على الألقاب القارية.
وتكتسب استضافة المغرب لهذه النسخة من البطولة أهمية إضافية، إذ احتضنت الرباط المنافسات خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 21 أكتوبر 2026، بمشاركة ثمانية منتخبات إفريقية، هي المغرب وأنغولا ومصر والجزائر وليبيا وزامبيا وموزمبيق وتنزانيا. وقد منح تنظيم البطولة على أرض المملكة الجماهير فرصة متابعة المنتخب الوطني عن قرب، فيما شكّل نجاحه في الاحتفاظ بالكأس أمام أنغولا امتدادًا للحضور المغربي القوي في هذه الرياضة.
ولا يقتصر أثر هذا الإنجاز على إضافة لقب جديد إلى السجل الرياضي الوطني، بل يعزز الثقة في قدرة كرة القدم داخل القاعة المغربية على مواصلة التطور، وتوسيع قاعدة الممارسة، وصقل المواهب، والاستثمار في التكوين والعمل التقني. كما يمنح هذا التتويج دفعة معنوية مهمة للمنتخب الوطني قبل الاستحقاقات الدولية المقبلة، في ظل تطلع الجماهير إلى رؤية الأسود يواصلون تقديم مستويات تنافسية تليق بمكانة المغرب في كرة القدم الإفريقية والعالمية.
وبهذا الانتصار الكبير، يطوي أسود الفوتسال صفحة جديدة من التألق، ويؤكدون أن الاحتفاظ باللقب للمرة الرابعة تواليًا لم يكن مجرد نتيجة عابرة، بل ثمرة عمل جماعي وانضباط تكتيكي وفعالية هجومية وقدرة على التعامل مع ضغط النهائيات. ومن الرباط، يبعث أبطال إفريقيا رسالة واضحة مفادها أن الطموح المغربي لا يتوقف عند حدود القارة، وأن الدفاع عن الألوان الوطنية يظل مسؤولية تتطلب الاستمرارية والتجديد والسعي الدائم إلى منصات التتويج.
أربعة ألقاب إفريقية متتالية، وانتصار بخماسية في النهائي، وسجل تاريخي جديد؛ إنها حصيلة أسود الفوتسال الذين واصلوا كتابة اسم المغرب بأحرف من ذهب في سجل الرياضة الإفريقية، وأسعدوا الجماهير المغربية بإنجاز يضاف إلى رصيد التألق الوطني.
