تسجل الفنانة المغربية فرح الفاسي محطة جديدة في مسارها الفني، من خلال مشاركتها في التمثيل والإنتاج المشترك للفيلم السينمائي «حياة عادية جدا»، الذي اختير رسميا ضمن برنامج العروض الخاصة لمهرجان الدوحة السينمائي 2026، في خطوة تسلط الضوء على تطور الشراكات السينمائية بين المغرب وقطر، وتفتح أمام العمل آفاقا جديدة للوصول إلى الجمهور خارج الحدود الوطنية.

وأعربت الفاسي عن اعتزازها بهذا الاختيار، وتقاسمت فرحتها مع متابعيها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرة أن الفيلم ثمرة تجربة فنية وإنسانية جمعت مجموعة من الفنانين والمهنيين حول مشروع سينمائي مشترك، يقوم على الإيمان بقدرة الفن على تجاوز الحدود وتقريب الثقافات. كما عبّرت عن فخرها بالمساهمة في هذا العمل، الذي يمثل تجربة تتجاوز حدود الأداء أمام الكاميرا نحو المشاركة في صناعة المشروع نفسه.

وتبرز خصوصية هذه التجربة في تعدد أدوار فرح الفاسي، التي تشارك في التمثيل والإنتاج إلى جانب بشرى مالك وأمين المغاري، وفق ما أوردته الصحافة المغربية. ويعكس هذا الانخراط توجها نحو توسيع حضور الفنانة داخل المنظومة الإنتاجية، بما يتيح لها الإسهام في تطوير المشاريع السينمائية، إلى جانب أداء الأدوار الفنية.

ويحمل الفيلم توقيع المخرج محمد دنيز، ويندرج ضمن الإنتاج السينمائي المشترك بين المغرب وقطر. ووفقا للبلاغ الرسمي لمهرجان الدوحة السينمائي، يتولى عبد الرحيم الصديقي وبشرى مالك إنتاج العمل، الذي اختير ضمن برنامج العروض الخاصة للدورة المرتقبة من 19 إلى 27 نوفمبر 2026.

وتتمحور أحداث «حياة عادية جدا» حول طيار قطري متقاعد وأستاذة فنون تشكيلية مغربية شابة، تتقاطع حياتهما من دون أن يدركا في البداية أنهما أب وابنته. وتتكشف العلاقة بينهما تدريجيا عبر الأحلام والرسائل وسر قديم، لتصبح الفنون مدخلا إلى استعادة الماضي وكشف روابط عائلية ظلت مجهولة. وتمنح هذه الحبكة الفيلم بعدا إنسانيا يتصل بالذاكرة والهوية والأسرة، ضمن سياق يجمع بين تجربتين ثقافيتين عربيتين.

ويشكل اختيار الفيلم لمهرجان الدوحة السينمائي اعترافا بأهمية الإنتاج المشترك في بناء مشاريع قادرة على الوصول إلى منصات عرض دولية. كما يوفر المهرجان، من خلال برنامجه الذي يجمع أعمالا من المنطقة وخارجها، فضاء للتواصل بين المخرجين والمنتجين والفنانين والجمهور، وفرصة لتقديم التجربة السينمائية المغربية القطرية في إطار مهني أوسع.

وبالتوازي مع هذا الاختيار، تداولت وسائل إعلام مغربية إعلان فرح الفاسي مشاركة الفيلم في مهرجان الفيلم الإفريقي الدولي «AFRIFF» لسنة 2026. غير أن إدراج هذا الموعد في الصيغة النهائية للخبر يستدعي استكمال التحقق من القائمة الرسمية للمهرجان، إذ لم يتسن تأكيد اسم الفيلم ضمن العناوين الظاهرة في صفحة الاختيار الرسمية التي تمت مراجعتها.

وتستند تجربة فرح الفاسي إلى مسار فني يمتد لسنوات، إذ بدأت حضورها السينمائي من خلال فيلم «زمن الرفاق» للمخرج محمد الشريف الطريبق سنة 2008، قبل أن تشارك في مجموعة من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، من بينها «الفرحة الصغيرة»، و«القلب الغارق»، و«إحباط»، و«لامورا»، و«البطلة»، و«آخر اختيار»، فضلا عن أعمال درامية من بينها مسلسل «رحمة».

كما حظيت الفاسي بتقدير في عدد من المحافل السينمائية، وتورد سيرتها المنشورة على موقعها الرسمي جوائز وتكريمات من مهرجانات مغربية ودولية. ومن بين هذه المحطات جائزة أفضل ممثلة في مهرجان غرناطة السينمائي سنة 2024، وجائزة أفضل ممثلة عن فيلم «الفرحة الصغيرة» في مهرجان وجدة السينمائي سنة 2021، إلى جانب مشاركات وتكريمات أخرى ارتبطت بأعمالها الفنية.

أما بخصوص تكوينها الأكاديمي، فلم تتوافر ضمن المصادر الرسمية التي تمت مراجعتها معلومات كافية لتأكيد تفاصيل دراستها وشهاداتها بصورة موثوقة؛ لذلك يظل استكمال هذه المعطيات رهينا بمرجع رسمي أو تصريح مباشر من الفنانة.

وبين التمثيل والإنتاج، تواصل فرح الفاسي توسيع نطاق تجربتها المهنية، فيما يمثل «حياة عادية جدا» نموذجا للتعاون السينمائي المغربي القطري، من خلال قصة إنسانية تتجاوز الحدود وتمنح العلاقات الأسرية والذاكرة مساحة أساسية في البناء الدرامي. ويظل حضور الفيلم في مهرجان الدوحة محطة مؤكدة في مساره، بينما ينتظر تأكيد المشاركة الثانية من مصدرها الرسمي لاستكمال الصورة الدقيقة لهذا الحضور السينمائي.