انتقلت السيدة نجوى كوكوس من العمل القانوني والسياسي والبرلماني إلى المسؤولية الحكومية، عقب تعيينها من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره ، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، وزيرة للأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، ضمن الحكومة الجديدة التي تقودها السيدة فاطمة الزهراء المنصوري. ويضع هذا التعيين مسارها الأكاديمي والمهني والسياسي أمام مرحلة جديدة، تتطلب تحويل التجربة المتراكمة في مجالات القانون وحقوق الإنسان والمساواة إلى سياسات عمومية تستجيب لانتظارات الأسر المغربية والفئات الاجتماعية الأكثر حاجة إلى الحماية والمواكبة.

وتنتمي السيدة كوكوس إلى الجيل الذي تدرج داخل حزب الأصالة والمعاصرة من التنظيمات الشبابية إلى مواقع المسؤولية الحزبية والبرلمانية. وقد برز اسمها في المشهد السياسي من خلال اشتغالها على قضايا المساواة والمناصفة، إلى جانب تجربتها في المحاماة والدبلوماسية البرلمانية وتدبير الشأن المحلي.

وُلدت السيدة نجوى كوكوس بمدينة الدار البيضاء ، حيث تابعت تعليمها في المدرسة العمومية قبل مواصلة دراستها الجامعية في المجال القانوني. ويشكل هذا المسار أحد الملامح الأساسية في سيرتها، التي جمعت بين التكوين الأكاديمي والممارسة المهنية والانخراط في العمل السياسي والتنظيمي.

على المستوى العلمي، حصلت السيدة كوكوس على شهادة البكالوريا في شعبة الآداب، تخصص الأدب الإسباني الحديث، سنة 2008، وفق السيرة المنشورة على البوابة الرسمية لحزب الأصالة والمعاصرة. كما نالت ماستر في التوجهات الحديثة للقانون الدولي من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء، وماستر في العلوم الجنائية وحقوق الإنسان من كلية الحقوق بالمحمدية. وقد أتاح لها تكوينها القانوني الاشتغال في مجالات ترتبط بالعدالة والحقوق والحريات، فيما تمثل المحاماة بهيئة الدار البيضاء مجالها المهني الأساسي.

بدأ حضورها السياسي والتنظيمي داخل حزب الأصالة والمعاصرة منذ السنوات الأولى لتأسيسه، قبل أن تتقدم في هياكله وتتحمل مسؤوليات مرتبطة بتأطير الشباب والعمل الحزبي. وفي أبريل 2015، تولت رئاسة منظمة شباب الحزب، وهو موقع أتاح لها الانخراط في تأطير الشباب وتعزيز حضورهم داخل التنظيم السياسي، ومهد لانتقالها لاحقاً إلى مسؤوليات أوسع في مؤسسات الحزب.

وعلى المستوى المحلي، راكمت كوكوس تجربة في تدبير الشأن الجماعي بمدينة الدار البيضاء، من خلال مسؤوليات انتخابية ومشاركة في لجان مرتبطة بالقضايا الاجتماعية والثقافية والرياضية والتعمير. كما ارتبط نشاطها المحلي بملفات التنمية الترابية والعمل المؤسساتي، وهي مجالات تكتسب أهمية خاصة في فهم العلاقة بين السياسات العمومية والحاجيات اليومية للمواطنين.

وفي سنة 2021، دخلت مجلس النواب، لتبدأ ولايتها التشريعية الأولى خلال الفترة 2021-2026. وخلال هذه المرحلة، تولت رئاسة مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بالمساواة والمناصفة، حيث ارتبط عملها البرلماني بالقضايا التشريعية والحقوقية المتصلة بتعزيز المساواة بين النساء والرجال ومتابعة حضور هذا المبدأ في السياسات العمومية.

كما تولت رئاسة مجموعة الصداقة البرلمانية المغربية-القطرية، وشاركت في اللجنة التنفيذية لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، إلى جانب عضويتها في مجموعات الصداقة البرلمانية المغربية-الفرنسية والمغربية-الشيليّة والمغربية-الأذربيجانية. وتعكس هذه المسؤوليات امتداد تجربتها إلى مجال العلاقات البرلمانية الدولية، بما يشمله من تبادل للخبرات وتعزيز للتواصل بين المؤسسات التشريعية.

وفي فبراير 2024، انتُخبت السيدة كوكوس رئيسة للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، خلفاً للسيدة فاطمة الزهراء المنصوري، لتتولى مسؤولية داخل إحدى أبرز الهيئات التقريرية للحزب. وقد شكل هذا الانتقال محطة جديدة في مسارها التنظيمي، بعد تجربة رئاسة منظمة الشباب والعمل المحلي والبرلماني، ورسخ حضورها ضمن القيادات الحزبية التي انتقلت إلى مواقع المسؤولية داخل مؤسسات الدولة.

وجددت السيدة كوكوس حضورها البرلماني عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026، بعدما فازت بمقعد عن دائرة الدار البيضاء-أنفا باسم حزب الأصالة والمعاصرة، قبل تعيينها وزيرة في الحكومة الجديدة. وهكذا، انتقل مسارها من المؤسسة التشريعية والعمل الحزبي إلى تدبير قطاع حكومي يرتبط مباشرة بأوضاع الأسرة والتماسك الاجتماعي وقضايا المساواة.

ويأتي توليها وزارة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة في سياق تتصدر فيه قضايا إصلاح مدونة الأسرة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، ومناهضة العنف ضد النساء، وتحسين أوضاع الفئات الهشة، وتوسيع فرص الإدماج الاجتماعي قائمة الملفات المطروحة للنقاش العمومي. وهي ملفات تتطلب تنسيقاً بين القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية، إلى جانب الإنصات للمجتمع المدني والهيئات المهنية والحقوقية، بما يضمن استناد التدخلات العمومية إلى تشخيص دقيق للحاجيات الاجتماعية.

وفي أول محطة رسمية بعد تعيينها، جرت بالرباط مراسم تسليم السلط بينها وبين سلفها نعيمة بنيحيى. وعبّرت كوكوس، بهذه المناسبة، عن اعتزازها بالثقة المولوية السامية التي حظيت بها، مؤكدة استشعارها حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها في ظل التحديات التي يعرفها القطاع. كما أوضحت أن أولويات عملها ستشمل قضايا الأسرة والتنمية الاجتماعية والفئات الهشة والمعوزة، مع إيلاء ملف المساواة مكانة محورية ضمن البرنامج الحكومي. وحضر مراسم التسليم رشيد حموني، الذي عُيّن وزيراً منتدباً لدى الوزارة، إلى جانب عدد من أطر القطاع.

ويضع هذا التعيين للسيدة نجوى كوكوس أمام مسؤولية تتجاوز تدبير الملفات الإدارية إلى المساهمة في بلورة حلول عملية لقضايا اجتماعية تمس الاستقرار الأسري والكرامة الإنسانية وتكافؤ الفرص. كما يفتح أمامها مرحلة جديدة لقياس أثر تجربتها القانونية والبرلمانية والتنظيمية في أداء القطاع، ومدى قدرتها على ترجمة الأولويات المعلنة إلى برامج قابلة للتنفيذ ونتائج ملموسة.

وبين التكوين القانوني والممارسة المهنية والعمل الحزبي والبرلماني، تتشكل ملامح المسار الذي قاد السيدة نجوى كوكوس إلى الحكومة. أما الرهان الأساسي في المرحلة المقبلة، فيظل مرتبطاً بقدرة الوزارة على الاستجابة للتحديات الاجتماعية، وتعزيز حماية الأسرة، وتطوير آليات الإدماج والمساواة، وفق مقاربة مؤسساتية توازن بين متطلبات الإصلاح وانتظارات المواطنات والمواطنين.