الرباط – انتخب أحمد التويزي، القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، رئيساً لمجلس النواب، بعد حصوله على 220 صوتاً، مقابل 59 صوتاً لمنافسه إدريس الأزمي الإدريسي، مرشح المعارضة عن حزب العدالة والتنمية، في نتيجة تعكس حسم الأغلبية لمعركة رئاسة الغرفة الأولى، وتفتح مرحلة جديدة من العمل البرلماني في ظل خريطة سياسية أعادت ترتيب موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية.

ويأتي انتخاب التويزي في أعقاب الانتخابات التشريعية التي شهدها المغرب يوم 23 شتنبر 2026، والتي أفرزت تصدر حزب الأصالة والمعاصرة المشهد النيابي بـ97 مقعداً، وفق المعطيات الواردة في نتائج الانتخابات، ليصبح الحزب في موقع متقدم داخل الأغلبية البرلمانية، في مقابل تحولات بارزة في تموقع الأحزاب بين الأغلبية والمعارضة.

وبحسب نتائج عملية الفرز المعلنة خلال الجلسة، بلغ عدد الأصوات المعبر عنها 369 صوتاً، منها 279 صوتاً صحيحاً و90 صوتاً ملغى، وهو ما أفضى إلى تقدم واضح للتويزي على منافسه الأزمي الإدريسي، في اقتراع جرى وفق المساطر المنظمة لانتخاب رئيس مجلس النواب.

وسبق للتويزي أن ترأس فريق الأصالة والمعاصرة خلال الولاية التشريعية الممتدة بين 2021 و2026، وهي تجربة تمنحه معرفة مباشرة بآليات العمل داخل المجلس وبطبيعة العلاقات بين الفرق النيابية. غير أن المسؤولية الجديدة تتجاوز تدبير فريق حزبي، لتشمل ضمان السير المنتظم للجلسات، والإشراف على عمل أجهزة المجلس، وصيانة التوازن بين مكونات الأغلبية والمعارضة، بما يعزز مكانة المؤسسة التشريعية في الحياة الديمقراطية الوطنية.

وجرت عملية الانتخاب تحت إشراف الرئيس المؤقت للمجلس، عبد العزيز أبا، النائب عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، وفق المقتضيات التنظيمية المتعلقة بتدبير الجلسات المخصصة لانتخاب رئيس المؤسسة التشريعية. ويؤطر دستور المملكة والنظام الداخلي لمجلس النواب هذه العملية، من خلال تحديد قواعد الانتخاب وتنظيم مكتب المجلس وتوزيع المسؤوليات داخل أجهزته.

ويكتسي هذا الاستحقاق أهمية خاصة بالنظر إلى موقع رئاسة مجلس النواب في تدبير العمل التشريعي والرقابي، وتنسيق أشغال الفرق واللجان، والإسهام في تنظيم النقاش العمومي حول القوانين والسياسات الحكومية. كما يفرض المنصب مسؤولية الحفاظ على حياد المؤسسة في إدارة الجلسات، وضمان حقوق مختلف الفرق النيابية، واحترام قواعد التداول الديمقراطي.

وتدخل المؤسسة التشريعية ولايتها الجديدة في سياق سياسي يتسم بإعادة ترتيب مواقع الأحزاب، وتحديد أدوار الأغلبية والمعارضة في ضوء نتائج الانتخابات. ويضع هذا التحول أمام الرئيس الجديد تحديات تتعلق بفعالية التشريع، وجودة الرقابة البرلمانية، وتطوير آليات التواصل مع المواطنين، وتعزيز الثقة في العمل المؤسساتي.

إن انتخاب أحمد التويزي لا يمثل مجرد انتقال إلى رئاسة جديدة، بل يشكل بداية اختبار سياسي ومؤسساتي لمدى قدرة مجلس النواب على الاضطلاع بأدواره الدستورية بكفاءة واستقلالية في تدبير أشغاله. وستظل حصيلة هذه الولاية مرتبطة بقدرة المؤسسة على تحويل النقاشات والالتزامات إلى عمل تشريعي ورقابي ملموس، يستجيب لانتظارات المواطنين ويعزز دور البرلمان في خدمة المصلحة العامة.