‎أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب بعد نضال دام إلى ثمانية عشرة سنة بجميع فصولها وتحدياتها

‎ أول اختبار سياسي تمتحن فيه إبنة نقيب المحامين لتشكيل الأغلبية الجديدة

‎تدخل المحامية فاطمة الزهراء والمنسقة لحزب الاصالة والمعاصرة منعطفا جديدا في مسارها السياسي، بعد تعيينها من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ونصره ، يوم 29 شتنبر 2026، رئيسةً للحكومة وتكلفيها بتشكيل الحكومة الجديدة، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المملكة. وجاء هذا التعيين، وفق البلاغ الرسمي، استناداً إلى الفصل 47 من الدستور، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية.

‎هذا الانتقال يضع المنصوري أمام واحدة من أكثر المراحل السياسية حساسية في بداية الولاية التشريعية الجديدة؛ فالمهمة لم تعد مرتبطة فقط بتشكيل فريق حكومي، وإنما تمتد إلى بناء أغلبية برلمانية منسجمة، وترجمة نتائج صناديق الاقتراع إلى برنامج حكومي واضح، في ظل انتظارات اجتماعية واقتصادية متزايدة.

‎خريطة برلمانية جديدة

‎أفرزت الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026 خريطة سياسية جديدة داخل مجلس النواب، تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما حصل حزب العدالة والتنمية على 54 مقعداً. كما توزعت بقية المقاعد بين عدد من الأحزاب السياسية الأخرى.

‎وتمنح هذه النتائج لحزب الأصالة والمعاصرة موقع الحزب الأول داخل مجلس النواب، فيما تجعل الأرقام البرلمانية مسألة تشكيل الأغلبية محوراً أساسياً في المرحلة السياسية المقبلة.
‎وبالحساب البرلماني، فإن جمع مقاعد الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال يصل إلى 228 مقعداً من أصل 395، وهو ما يضع صيغة التحالف بين هذه الأحزاب الثلاثة ضمن الخيارات الحسابية المطروحة لتشكيل أغلبية مريحة، مع بقاء شكل التحالف النهائي وتركيبته رهناً بالمشاورات السياسية والتوافقات بين الأحزاب المعنية.

‎مشاورات تتجاوز توزيع الحقائب

‎تتحرك رئيسة الحكومة المكلفة في مسار من المشاورات مع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة الأغلبية الحكومية المقبلة، وتركيبتها، والأولويات التي ستحدد برنامجها.

‎ولا يقتصر التفاوض في مثل هذه المرحلة على توزيع الحقائب الوزارية، إذ يرتبط أيضاً بتحديد أولويات العمل الحكومي، وتوزيع المسؤوليات، وصياغة أرضية سياسية خصبة وبرامج مشتركة قادرة على ضمان الانسجام داخل الأغلبية.

‎كما أن طبيعة المرحلة تفرض التوفيق بين الحسابات البرلمانية وبين التقاطعات البرنامجية، خصوصاً في الملفات ذات الصلة المباشرة بالحياة اليومية للمواطنين وتطلعاتهم ،وفي مقدمتها التشغيل، والقدرة الشرائية، والسياسات الاجتماعية، وتحسين الخدمات العمومية.

‎من التفويض الحزبي إلى الاختبار الحكومي

‎يأتي هذا المسار بعد مرحلة من النقاشات داخل المؤسسات الحزبية والهيئات القيادية للأحزاب المعنية بالمشاركة في المشاورات، بما يجعل تشكيل الحكومة الجديدة نتيجة لمسار سياسي ومؤسساتي متعدد المستويات، وليس مجرد عملية لتوزيع المناصب.

‎فالمرحلة المقبلة ستختبر قدرة مختلف المكونات السياسية على الانتقال من منطق التنافس الانتخابي إلى منطق العمل الحكومي المشترك، عبر صياغة تعاقد واضح يحدد الأولويات والالتزامات وآليات تنفيذها.

‎وهنا تبرز أهمية التوازن بين حجم التمثيلية البرلمانية لكل حزب وبين طبيعة مساهمته في البرنامج الحكومي، بما تضمن أغلبية قادرة على العمل داخل المؤسسة التشريعية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الانسجام الضروري داخل الجهاز التنفيذي.

‎أول امرأة على رأس الحكومة.. مسؤولية سياسية جديدة

‎يحمل وصول فاطمة الزهراء المنصوري إلى رئاسة الحكومة دلالة تاريخية، باعتبارها أول امرأة تتولى هذا المنصب في المغرب. وقد سبق لها أن راكمت تجربة في تدبير الشأن المحلي والحكومي والحزبي، من خلال رئاسة مجلس مدينة مراكش، ثم توليها حقيبة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب مسؤوليتها داخل حزب الأصالة والمعاصرة.

‎لكن رمزية التعيين تلتقي الآن مع مسؤولية سياسية ومؤسساتية مباشرة: تشكيل حكومة جديدة، بناء أغلبية برلمانية، وإعداد برنامج يستجيب للاستحقاقات التي فرضتها نتائج الانتخابات والانتظارات الاجتماعية والاقتصادية.

‎وقد أضفى صدور الظهير الشريف رقم 1.26.76 في الجريدة الرسمية الطابع القانوني الكامل على التعيين، مع تحديد سريان مفعوله ابتداءً من 29 شتنبر 2026.

‎الأنظار نحو الحكومة المقبلة

‎مع انتقال المشاورات من مرحلة الاستطلاع إلى مرحلة التفاوض حول ملامح الأغلبية والفريق الحكومي، تتجه الأنظار إلى طبيعة التركيبة التي ستخرج بها هذه المشاورات، وإلى الأسماء التي ستتولى القطاعات الوزارية، فضلاً عن مضمون البرنامج الحكومي والأولويات التي ستحتل موقع الصدارة خلال المرحلة المقبلة.

‎وفي ظل التفاعل الواسع مع هذا التحول السياسي، تجد فاطمة الزهراء المنصوري نفسها أمام مسار مزدوج: عنوان تاريخي يتمثل في وصول أول امرأة إلى رئاسة الحكومة، واختبار مؤسساتي يتمثل في القدرة على بناء أغلبية حكومية منسجمة وتحويل نتائج الانتخابات إلى برنامج عمل حكومي قابل للتنفيذ.

‎وهكذا، فإن المرحلة الجديدة لا تختزل في لحظة التعيين، بل تبدأ فعلياً من طاولة المشاورات؛ حيث ستتحدد ملامح الأغلبية، وهندسة الحكومة، وأولوياتها، ومدى قدرتها على الانتقال من الحسابات الانتخابية إلى التعاقد الحكومي والاستجابة للانتظارات التي حملتها صناديق الاقتراع.وقدرة فاطمة الزهراء
‎المنصوري المحامية على تشكيل منسجمة بأغلبية ذات برنامج واقعي وواضح يرقى إلى تطلعات المواطنين .وان لا تنصهر المعارضة داخل الاغلبية.