تتجلى عظمة المملكة المغربية وشموخ مسارها الديمقراطي والمؤسساتي وهي ترصع تاريخها السياسي بإنجاز غير مسبوق، متوجةً الكفاءة النسائية باعتلاء السيدة فاطمة الزهراء المنصوري صدارة السلطة التنفيذية، كأول امرأة ترأس الحكومة في تاريخ البلاد. ويأتي هذا القرار المولوي السامي الذي تفضل به جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله ورعاه، انطلاقاً من الأحكام الدستورية الراسخة، وخاصة الفصل السابع والأربعين، وإثر تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للاستحقاقات التشريعية بحصوله على 97 مقعداً برلمانياً، ليكرس رؤية استراتيجية ترتكز على الكفاءة والوطنية والقدرة التدبيرية معياراً أساسياً لتولي أسمى المسؤوليات، بما يفتح المجال أمام حضور نسائي وطني أكثر قوة في مواقع صناعة القرار.

وقد تفاعل محيط المملكة الإقليمي والدولي مع هذا الحدث السياسي البارز، حيث بادر معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في دولة قطر الشقيقة، إلى إجراء اتصال هاتفي رفيع المستوى وبعث برقية تهنئة إلى السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، معرباً عن أصدق متمنياته لها بالتوفيق والسداد في مهامها لقيادة الحكومة المغربية الجديدة، ومؤكداً عمق أواصر الأخوة ومتانة علاقات الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين البلدين الشقيقين، والحرص المشترك على الارتقاء بها نحو آفاق أرحب من التعاون والتنسيق.

وتأتي هذه المحطة تتويجاً لمسار مهني وسياسي حافل بالتجارب والمحطات البارزة التي بصمت عليها السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، بدءاً من تكوينها الأكاديمي وحصولها على الإجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس بالرباط، ودبلوماتها العليا في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه الفرنسية والقانون الأنغلوساكسوني من الولايات المتحدة الأمريكية، مروراً بتجربتها في رئاسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش، ثم تدبيرها لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وصولاً إلى موقعها القيادي كمنسقة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة.

ويأتي توليها قيادة الجهاز التنفيذي، وفق المعطيات الواردة في هذا المقال، ليمنح حضور المرأة المغربية في مواقع القرار السياسي دلالة جديدة، ويعكس مساراً تتقدم فيه الكفاءة النسائية نحو مواقع أكثر تأثيراً في تدبير الشأن العام وصناعة القرار.

وهكذا، تواصل المملكة المغربية رسم مسارها السياسي والمؤسساتي في ظل تحولات متواصلة، فيما تفتح هذه المحطة صفحة جديدة في حضور المرأة داخل أعلى مستويات المسؤولية التنفيذية، لتظل التجربة المغربية حاضرة في المشهد الإقليمي والدولي باعتبارها نموذجاً لمسار يجمع بين المؤسسات والكفاءة والطموح الوطني.