من الصحافة إلى البرلمان، ومن النضال النقابي إلى قيادة المجلس الوطني لصحافة.. مسيرة امرأة مغربية جمعت بين قوة الكلمة وحضور المسؤولية

هناك أسماء لا تحتاج إلى كثير من التعريف، لأن مسارها المهني والسياسي والنقابي تكفّل بصناعة حضورها في الذاكرة العامة. ومن بين هذه الأسماء تبرز السيدة حنان رحاب، الصحافية والسياسية والنقابية المغربية، التي استطاعت خلال سنوات من العمل العام أن تحجز لنفسها موقعاً لافتاً في المشهد الوطني، وأن تجعل من تجربتها نموذجاً لحضور المرأة المغربية في مواقع التأثير وصناعة القرار.

السيدة حنان رحاب ليست فقط اسماً ارتبط بالصحافة والسياسة والعمل النقابي، وإنما شخصية راكمت تجربة متعددة الأبعاد، انتقلت خلالها من فضاء الكتابة والإعلام إلى المؤسسة التشريعية، ومن العمل السياسي والنسائي إلى الدفاع عن قضايا الصحافيين، قبل أن تبلغ محطة جديدة بانتخابها نائبة لرئيس المجلس الوطني للصحافة.

ويكتسب هذا المسار دلالته من كونه يجمع بين مجالات مختلفة، لكنها تلتقي جميعاً عند قيمة واحدة: خدمة الشأن العام والدفاع عن قضايا المجتمع والمهنة والمرأة، كل من موقعها ومسؤوليتها.

تنتمي السيدة حنان رحاب إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وشغلت خلال الولاية التشريعية 2016-2021 عضوية مجلس النواب، بعدما انتُخبت ضمن الدائرة الوطنية المخصصة للشباب من الجنسين، وكانت ضمن الفريق الاشتراكي. كما شاركت في أشغال لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، إلى جانب مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بالمساواة والمناصفة. ويكشف سجلها البرلماني عن حضور متنوع في النقاش التشريعي والرقابي، إذ ارتبط اسمها بعدد كبير من الأسئلة البرلمانية حول قضايا اجتماعية وصحية وإدارية وعمومية.

وفي العمل النسائي، تتولى السيدة حنان رحاب مسؤولية الكاتبة الوطنية لمنظمة النساء الاتحاديات، حيث برز حضورها في تأطير اللقاءات والأنشطة المرتبطة بالمشاركة السياسية للنساء وتعزيز حضورهن في مواقع القرار، كما قادت عدداً من المبادرات التنظيمية والترافعية المرتبطة بقضايا المرأة والأسرة.

ولم يكن الإعلام بالنسبة إليها مجرد محطة مهنية عابرة، بل كان أحد أهم المكونات التي صنعت تجربتها. فقد ارتبط اسمها بالصحافة المكتوبة، ولا سيما بجريدة «الأحداث المغربية»، حيث راكمت تجربة مهنية جعلتها قريبة من قضايا المهنة وتحدياتها. كما ارتبط مسارها بالعمل النقابي داخل الجسم الصحافي، وكانت عضوة في المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، مع اضطلاعها بمهمة نائبة الرئيس المكلفة بالحريات،

لكن المحطة الأبرز في مسار السيدة حنان رحاب جاءت في شتنبر 2026، عندما دخلت غمار انتخابات ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس الوطني للصحافة، في استحقاق مهني شارك فيه 1681 صحافية وصحفياً من أصل 3421 مسجلاً، بنسبة مشاركة وطنية بلغت 49.14 في المائة.

وجاءت النتيجة واضحة في الأرقام الرسمية: السيدة حنان رحاب تصدرت نتائج انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين بحصولها على 703 أصوات، متقدمة على عبد الله البقالي الذي حصل على 481 صوتاً، ثم عبد الحق العضيمي بـ455 صوتاً، والكبير خشيشن بـ437 صوتاً. وأسفرت العملية الانتخابية عن انتخاب سبعة ممثلين عن فئة الصحافيين المهنيين، كانت حنان رحاب في مقدمتهم.

وهذه الأرقام لا تحتاج إلى مبالغة في قراءتها؛ فهي تعكس بوضوح أن اسم حنان رحاب حظي بأوسع عدد من الأصوات داخل فئة الصحافيين المهنيين في ذلك الاقتراع، وأنها دخلت المجلس الجديد من بوابة انتخابية مباشرة عبر أصوات زملائها وزميلاتها في المهنة.

وبعد استكمال انتخاب أعضاء المجلس وانتداب ممثلي الناشرين، جاءت محطة أخرى أكثر أهمية، حين انتُخب المختار لغزيوي رئيساً للمجلس الوطني للصحافة، فيما انتُخبت حنان رحاب نائبة للرئيس بـ11 صوتاً، لتنتقل بذلك من عضوية المجلس إلى موقع قيادي في المؤسسة المكلفة بالتنظيم الذاتي لمهنة الصحافة بالمغرب.

وهنا تكتسب التجربة بعداً خاصاً؛ فحنان رحاب تصل إلى موقع نيابة رئاسة المجلس بعد أن تصدرت انتخاب الصحافيين المهنيين، لتصبح واحدة من الوجوه النسائية البارزة في المشهد المهني الصحافي المغربي. وهي محطة تحمل في طياتها دلالة رمزية ومهنية بالنسبة إلى حضور المرأة المغربية في المؤسسات المهنية ومواقع المسؤولية.

إن الحديث عن السيدة حنان رحاب هو حديث عن امرأة اختارت أن تجعل من تعدد التجارب مصدر قوة، لا سبباً للتشتت. صحافية في مسارها المهني، برلمانية سابقة في مسارها المؤسساتي، قيادية في العمل النسائي، فاعلة في المجال النقابي، وعضو منتخب ثم نائبة لرئيس مؤسسة وطنية ذات صلة مباشرة بتنظيم مهنة الصحافة.

واللافت في تجربتها أن انتقالها بين هذه المحطات لم يكن انتقالاً بين عوالم منفصلة، بل ظل يجمعه خيط ناظم عنوانه الكلمة والمسؤولية والحضور في الشأن العام. فمن البرلمان إلى التنظيم النسائي، ومن النقابة إلى المجلس الوطني للصحافة، ظلت قضايا الإنسان والمجتمع والمهنة والمرأة حاضرة في مسارها.

كما أن وصول امرأة مغربية إلى موقع نائب رئيس المجلس الوطني للصحافة يحمل دلالة تتجاوز الشخص إلى صورة أوسع عن تطور حضور النساء المغربيات في مواقع القرار. فالمرأة المغربية لم تعد حاضرة فقط في الصفوف الأمامية للمشهد المهني والسياسي، بل أصبحت أيضاً شريكاً في تدبير المؤسسات الوطنية والهيئات المهنية، وهو تحول تؤكده محطات متعددة في الحياة العامة المغربية.

وفي حالة السيدة حنان رحاب تحديداً، تأتي هذه المحطة بعد تجربة سياسية وبرلمانية ونسائية ونقابية وصحافية متراكمة، ما يجعلها أمام مسؤولية جديدة لا تقل أهمية عن المحطات السابقة: الإسهام في تدبير مؤسسة مهنية يفترض أن تكون فضاءً جامعاً للصحافيين والناشرين، وأن تعمل في إطار القانون وأخلاقيات المهنة واستقلاليتها.

إن الفخر بهذه التجربة لا يرتبط فقط بوصول امرأة مغربية إلى موقع قيادي، وإنما أيضاً بما تختزنه الرحلة من قدرة على الانتقال من التجربة إلى المسؤولية، ومن الحضور إلى التمثيل، ومن الكلمة إلى المؤسسة.

السيدة حنان رحاب اليوم أمام فصل جديد من مسيرتها؛ فصل تلتقي فيه الصحافة بالمسؤولية، والخبرة المهنية بالعمل المؤسساتي، والحضور النسائي بموقع قيادي داخل واحدة من أهم المؤسسات المرتبطة بالمشهد الإعلامي المغربي.

ومن امرأة حملت القلم، ودخلت البرلمان، وانخرطت في العمل النقابي والنسائي، إلى امرأة تجلس اليوم في قيادة المجلس الوطني للصحافة، تتجسد أمام الرأي العام صورة مغربية تستحق التوقف عندها: امرأة صنعت حضورها بتراكم التجربة، وبلغت موقعها الجديد عبر صناديق الاقتراع المهني، لتبدأ مرحلة أخرى عنوانها المسؤولية وخدمة المهنة.

إنها السيدة حنان رحاب؛ تجربة مغربية تحمل في تفاصيلها كثيراً من الطموح، وفي محطاتها كثيراً من العمل، وفي وصولها إلى موقع المسؤولية الجديدة مساحة تستحق الفخر والاعتزاز، ليس باعتبارها امرأة فقط، وإنما باعتبارها صحافية وسياسية ونقابية وفاعلة في الشأن العام اختارت أن تجعل من حضورها مسؤولية، ومن تجربتها إضافة إلى المشهد الوطني.