من قلب الشغف الكروي، ومن ذاكرة جمهور ارتبط بالمدرجات كما ارتبط بالحلم والانتصار، يقدّم الشاعر خالد فولان نصه «البيضة يا مون أمور»، قصيدة تنبض بحب الفريق والمدينة، وتستحضر في كلماتها روح الوفاء والأمل والرغبة في استعادة أمجاد الماضي.
منذ المطلع، يضع الشاعر القارئ أمام الفكرة الأساسية للنص: الأمل الذي لا ينطفئ. يقول: «ما زال أملنا في الله كبير»، في عبارة تحمل إيمانًا بالمستقبل، وتختصر مشاعر جمهور ينتظر أن تتبدل الظروف، وأن تعود الأفراح إلى المدرجات.

ويخاطب الشاعر «البيضة» بلغة قريبة من وجدان الأنصار، مستعملًا تعبير «مون أمور» ليمنح النص بعدًا عاطفيًا، فتتحول علاقة المشجع بفريقه إلى علاقة حب ووفاء تتجاوز نتائج المباريات، لتلامس الذاكرة والانتماء.
وفي قوله: «الكرة معانا تدور.. نفرحو كاع الجمهور»، يلتقي الإيقاع الشعري مع لغة المدرجات، حيث تصبح الكرة وسيلة للفرح الجماعي، ويصبح الانتصار حلمًا لا يخص اللاعبين وحدهم، وإنما جمهورًا كاملًا ينتظر لحظة الاحتفال.

ويحضر في النص معنى آخر أكثر وضوحًا في عبارة: «تحققي لنا الأحلام.. بالفعل وماشي بالكلام». فالشاعر لا يكتفي باستحضار الأمنيات، بل يربط تحقيقها بالفعل والعمل، وكأن القصيدة تحمل رسالة إلى اللاعبين بأن الأحلام الكبيرة تحتاج إلى العطاء داخل الميدان، لا إلى الوعود وحدها.
ومن أجمل الصور التي يرسمها خالد فولان قوله: «تكون سبوعة في الميدان»، وهي صورة تستدعي القوة والشجاعة والقتالية. فالفريق الذي يحلم به الشاعر ليس مجرد فريق حاضر في المنافسة، بل فريق يدخل الملعب بثقة، ويقاتل من أجل قميصه وجمهوره وتاريخه.

أما عبارة «وعلاش لا نرجعوا لأيام زمان»، فتفتح باب الذاكرة على زمن الانتصارات والفرح، لكنها في الوقت نفسه لا تبدو أسيرة للماضي؛ بل تجعل من الذكريات حافزًا لاستعادة البريق وصناعة مرحلة جديدة.

وفي المقطع الأخير، تتبلور أمنية الشاعر في كلمات بسيطة ومباشرة: «تتبدل الأحوال ويزيان الحال.. ومن جديد نكونوا أبطال». إنها أمنية جمهور يريد أن يرى فريقه يستعيد حضوره، ويحوّل الانتظار إلى إنجاز، والحلم إلى واقع.

وتتميز القصيدة بلغتها القريبة من الجمهور، وبمزجها بين التعبير الشعري والدارجة المغربية وإيقاع المدرجات، وهو ما يمنحها قابلية لأن تتحول من نص مكتوب إلى أغنية جماهيرية تتردد في الملعب وتجمع الأصوات حول حلم واحد.

ويأتي ختام القصيدة بإيقاع متدرج: «ما زال.. ما زال.. ما زال»، ليؤكد أن الأمل لم ينتهِ، وأن جمهور «البيضة» ما زال ينتظر لحظة تعيد إليه فرحة الانتصار وذكريات الأمجاد.

بهذا النص، لا يكتب خالد فولان عن كرة القدم وحدها، بل يكتب عن علاقة عاطفية بين فريق وجمهور، وعن ذاكرة مدينة، وعن حلم يرفض أن يموت. إنها قصيدة وفاء، صيغت بلغة بسيطة وقريبة من الناس، لكنها تحمل في عمقها رسالة واضحة: حين يبقى الأمل حاضرًا، تظل العودة ممكنة، وتظل المدرجات قادرة على الغناء من جديد.

القصيدة

البيضة مون أمور

ما زال املنا في الله كبير
يا البيضة يا مون امور
الكرة معانا تدور
نفرحو كاع الجمهور

مازال املنا في الله كبير
يا البيضة يا مون امور
تزهى معانا ليام
تحققي لنا لحلام
بالفعل وماشي بالكلام

مازال املنا في الله كبير
يا البيضة يا مون امور
تكون سبوعة في الميدان
نعزفوا اعذب الالحان
وعلاش لا نرجعوا لايام زمان

مازال املنا في الله كبير
يا البيضة يا مون امور
تتبدل لحوال ويزيان
الحال
ومن جديد نكونوا ابطال

وما زال مازال مازال
ما زال يا البيضة يا مون امور

شعر ... خالد فولان.