منير الشنتير.. كفاءة علمية ومسار تنموي يتوج بتجديد ثقة ساكنة تازة
في محطة سياسية جديدة تؤرخ لمسار منير الشنتير، جاء فوزه بمقعد برلماني عن دائرة تازة، خلال الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، ليشكل تتويجاً لمسار من العمل السياسي والتدبيري والترافع عن قضايا الإقليم، وتجديداً للثقة التي وضعتها فيه ساكنة تازة، في سياق انتخابي لم تخلُ أطواره من صعوبات وإكراهات رافقت حملته الانتخابية.
ولا يمكن قراءة هذه المحطة بمعزل عن المسار المهني والعلمي للرجل، ولا عن حضوره في تدبير الشأن المحلي، وما راكمه من تجربة في الدفاع عن الملفات التنموية والاجتماعية للإقليم، وهي عناصر جعلت من هذا الاستحقاق مناسبة لاستحضار طبيعة العلاقة التي نسجها مع محيطه المحلي، والمسؤولية التي تترتب عن الثقة الانتخابية في مرحلة تتزايد فيها انتظارات المواطنين وتتعاظم فيها تحديات التنمية المجالية.
من الصيدلة إلى البرلمان.. كفاءة علمية ورصيد مهني
ينتمي منير الشنتير إلى فئة الأطر المهنية التي اختارت الجمع بين التكوين العلمي والانخراط في تدبير الشأن العام. فبصفته صيدلانياً، راكم تجربة مهنية تضعه في تماس مباشر مع قضايا الصحة وانتظارات المواطنين، وتتيح له فهماً عملياً لعدد من الإشكالات المرتبطة بالمنظومة الصحية والخدمات الاجتماعية.
وإذا كان التكوين العلمي في حد ذاته لا يكفي لضمان نجاح التجربة السياسية، فإنه يشكل رصيداً معرفياً ومهنياً يمكن توظيفه في ممارسة المهام التشريعية والرقابية، لاسيما في الملفات التي تتطلب الإلمام بالتفاصيل التقنية، واستحضار الأبعاد الاجتماعية والإنسانية للسياسات العمومية.
ومن هذا المنطلق، تكتسي الخلفية الصيدلانية لمنير الشنتير أهمية خاصة داخل المؤسسة التشريعية، بالنظر إلى ما تطرحه المنظومة الصحية من تحديات مرتبطة بجودة الخدمات، وتكافؤ فرص الولوج إلى العلاج، وتوزيع الموارد الطبية والبشرية، فضلاً عن ضرورة تعزيز العرض الصحي بالمناطق التي تعاني من الخصاص.
وإلى جانب مساره المهني، راكم الشنتير تجربة في تدبير الشأن المحلي، من خلال رئاسته للمجلس الجماعي لتازة، وحضوره في عدد من محطات التدبير الترابي. وهي تجربة أتاحت له الاطلاع عن قرب على إكراهات الجماعات الترابية، وحدود الإمكانات المتاحة أمامها، وحجم الانتظارات التي تعبر عنها الساكنة في مختلف المجالات.
وهكذا، فإن اجتماع التكوين العلمي والممارسة المهنية والتجربة السياسية والتدبيرية يمنح مساره أبعاداً متعددة، ويضع أمامه مسؤولية توظيف هذه المكتسبات في خدمة العمل التشريعي والرقابي والترافع عن قضايا الإقليم.
حصيلة من الترافع.. تازة في صلب الاهتمام التنموي
خلال الولاية التشريعية السابقة، شكلت قضايا إقليم تازة محوراً بارزاً في الترافع البرلماني لمنير الشنتير، من خلال إثارة مجموعة من الملفات التي ترتبط بالحياة اليومية للمواطنين، وبحاجيات الجماعات الحضرية والقروية على حد سواء.
وقد شملت هذه الملفات قطاعات حيوية، في مقدمتها الصحة والتعليم والبنيات التحتية والماء الصالح للشرب والاتصالات، وهي مجالات تظل في صلب التحديات التنموية التي تواجه الإقليم، بالنظر إلى اتساع مجاله الترابي وتفاوت حاجيات مناطقه.
فعلى المستوى الصحي، ظل تحسين العرض الصحي وتعزيز الخدمات الطبية من بين القضايا التي تستدعي مواصلة الترافع، سواء تعلق الأمر بالمستشفى الإقليمي ابن باجة، أو بالمراكز الصحية، أو بتوفير الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية لتقريب الخدمات الصحية من المواطنين.
وفي المجال التعليمي، برزت الحاجة إلى معالجة الخصاص في المؤسسات التعليمية، وتحسين ظروف التمدرس، والحد من مظاهر الهدر المدرسي، خصوصاً في المناطق القروية التي تواجه إكراهات مرتبطة بالبعد الجغرافي وضعف البنيات الأساسية.
أما على مستوى البنيات التحتية، فإن فك العزلة عن الجماعات القروية، وتأهيل الطرق، وتحسين النقل والخدمات الأساسية، تظل من الأوراش التي يتوقف عليها تحقيق تنمية مجالية أكثر توازناً، وتوفير شروط جاذبة للاستثمار والنشاط الاقتصادي.
كما شكلت قضايا الماء الصالح للشرب والتغطية الهاتفية والإنترنت، إلى جانب ملفات مرتبطة بتطوير التجهيزات والخدمات العمومية، جزءاً من الانشغالات التي حضرت في الترافع عن مصالح الإقليم.
إن قيمة هذا الترافع تكمن في إبقاء هذه القضايا حاضرة داخل المؤسسة التشريعية، وربط المطالب المحلية بالقطاعات الحكومية المعنية، ومواصلة تتبع الملفات التي تتجاوز إمكانات التدبير المحلي لتحتاج إلى تدخل مركزي وتنسيق بين مختلف المتدخلين.
ومن هنا، فإن تجديد الثقة يضع هذه الحصيلة أمام مسؤولية الاستمرار والتطوير، بما يجعل المرحلة المقبلة فرصة لتعزيز الترافع المؤسساتي، وتكثيف الجهود الرامية إلى الانتقال من إثارة الإشكالات إلى مواكبة الحلول وتتبع تنفيذ المشاريع والبرامج التنموية.
رغم إكراهات الحملة.. ثقة انتخابية تحمل أكثر من دلالة
جاء الاستحقاق التشريعي لسنة 2026 في سياق انتخابي اتسم بالتنافس وتعدد الاختيارات، ولم تخلُ حملته من صعوبات وإكراهات رافقت مسار منير الشنتير، وفق المعطيات المرتبطة بهذه المحطة.
غير أن ما يكتسي أهمية خاصة في هذا السياق هو أن النتيجة الانتخابية أعادت التأكيد على مركزية صوت الناخب في حسم التنافس السياسي، وعلى أن الثقة التي يمنحها المواطنون تظل مسؤولية تتجاوز لحظة الاقتراع إلى ما بعدها.
فحصول الشنتير على ثقة عدد مهم من الناخبين، وفوزه بمقعد برلماني عن دائرة تازة، يشكلان مناسبة لاستحضار ما يربط العمل السياسي بالتواصل المستمر مع المواطنين، وبمدى قدرة المنتخب على الإنصات إلى انشغالاتهم ومواكبة قضاياهم.
ولا شك أن كل محطة انتخابية تفرز تحدياتها الخاصة، غير أن الرهان الحقيقي يبدأ بعد إعلان النتائج، حين تصبح الوعود والانتظارات أمام اختبار الممارسة المؤسساتية، وتغدو المسؤولية البرلمانية التزاماً متجدداً بالدفاع عن المصالح العامة، بعيداً عن الحسابات الظرفية المرتبطة بالتنافس الانتخابي.
ومن هذا المنظور، فإن الثقة التي حظي بها منير الشنتير لا تمثل فقط اعترافاً بمسار سابق، بل تضع أمامه مسؤولية مواصلة العمل والتواصل مع مختلف مكونات الإقليم، والانفتاح على انتظارات الساكنة بمختلف جماعاتها وتوجهاتها.
ولاية جديدة.. ورهانات تنموية لا تقبل التأجيل
تدخل تازة مرحلة جديدة من التمثيل البرلماني وهي تواجه مجموعة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمجالية، التي تستدعي تعبئة جماعية وتنسيقاً بين مختلف المؤسسات والفاعلين.
وفي مقدمة هذه التحديات، تبرز ضرورة تعزيز العرض الصحي، وتحسين جودة التعليم، وتوسيع فرص الشغل أمام الشباب، ودعم المبادرات الاستثمارية، وتأهيل البنيات التحتية، وتقوية الخدمات الأساسية بالمناطق القروية والجبلية.
كما تظل قضية التنمية الاقتصادية من الملفات الجوهرية التي تحتاج إلى اهتمام متواصل، من خلال تشجيع الاستثمار المنتج، وتثمين المؤهلات المحلية، ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وربط التنمية الترابية بخلق فرص الشغل وتحسين مستوى العيش.
وفي هذا الإطار، تتيح التجربة المهنية والسياسية التي راكمها منير الشنتير أرضية لمواصلة الاشتغال على هذه الملفات، سواء من خلال المبادرة التشريعية، أو الرقابة البرلمانية، أو الترافع لدى القطاعات الحكومية، أو التنسيق مع المنتخبين والفاعلين المحليين.
وإذا كان الفوز الانتخابي يمثل لحظة سياسية مهمة، فإن نجاح الولاية الجديدة سيظل مرتبطاً بمدى القدرة على تحويل انتظارات المواطنين إلى ملفات قابلة للتتبع، ومبادرات واضحة، ونتائج تنموية يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
تازة بين تجديد الثقة واستحقاق الوفاء
إن فوز منير الشنتير في تشريعيات 2026 يشكل محطة جديدة في مساره المهني والسياسي، ويعيد إلى الواجهة أهمية الجمع بين الكفاءة العلمية والتجربة الميدانية والمسؤولية المؤسساتية في خدمة قضايا التنمية.
فمن الصيدلة، بما تفرضه من التزام مهني ومسؤولية تجاه المواطن، إلى تدبير الشأن المحلي، بما يطرحه من تحديات يومية، وصولاً إلى المؤسسة التشريعية، حيث تتقاطع قضايا المواطنين مع السياسات العمومية والتشريعات الوطنية، تتعدد محطات المسار، لكن تظل خدمة الصالح العام هي الرهان الذي يمنحها معناها الحقيقي.
وإذا كانت ساكنة تازة قد جددت ثقتها في ممثلها البرلماني، فإن المرحلة المقبلة تقتضي مواصلة العمل بنفس من الترافع والإنصات والتواصل، والانفتاح على مختلف الفاعلين، وجعل قضايا الإقليم حاضرة في صلب الأولويات التشريعية والتنموية.
إنها مسؤولية تتجاوز الاحتفاء بالفوز، لتؤسس لمرحلة جديدة يكون عنوانها الوفاء للثقة، ومواصلة الدفاع عن تنمية تازة، والعمل من أجل إقليم تتكافأ فيه الفرص، وتتقارب فيه الخدمات، وتتسع فيه آفاق الاستثمار والتشغيل، بما يستجيب لتطلعات ساكنته ويعزز مكانته ضمن مسار التنمية الوطنية.
فالثقة الانتخابية ليست نهاية مسار، بل بداية مسؤولية متجددة، ومقياسها الأسمى ما يتحقق من أثر إيجابي في حياة المواطنات والمواطنين.