حوار خاص مع موقع ومجلة «لكل الأسرة»

بملامح آسرة وحضور يلفت الانتباه، تقف الفنانة الشابة خولة حسين عند تقاطع جميل بين الصورة والصوت، وبين شغف الطفولة وطموح الفنانة التي اختارت أن تجعل من الموهبة مشروعاً متكاملاً لا يتوقف عند حدود الجمال.

لقب «باربي المغرب» ارتبط باسمها، غير أن خلف هذه الصورة فنانة تحمل حكاية مختلفة؛ حكاية بدأت فوق خشبات المسرح المدرسي، قبل أن تأخذ طريقها إلى الغناء سنة 2011 من خلال أول عمل لها «أول مرة شفتك»، الذي كتبت كلماته ولحنت ألحانه، في خطوة شكلت بالنسبة إليها لحظة ميلاد فني حقيقية.

وتحضر الأم بقوة في قصة خولة؛ امرأة امتلكت صوتاً جميلاً وحلماً فنياً لم تسمح لها ظروف الأسرة المحافظة بتحقيقه، قبل أن تجد في ابنتها امتداداً لذلك الحلم، فتتحول من أم داعمة إلى شريكة في صناعة المسار ومديرة للأعمال. أما والدها، فكان في البداية أكثر تحفظاً بدافع الحرص والخوف، قبل أن يتحول ذلك التحفظ إلى اعتزاز بما استطاعت ابنته أن تحققه.

خولة لا تقدم نفسها باعتبارها فنانة تبحث عن الظهور فقط، بل تؤمن بأن الإحساس هو جوهر الأغنية، وأن النجاح الحقيقي لا يكتمل من دون تواضع وصدق واستمرارية. وبين الموسيقى والرياضة والسفر وسباق السيارات والتصميم، تكشف في هذا الحوار الخاص مع «لكل الأسرة» عن جوانب من شخصيتها وطموحاتها، وعن علاقتها بالفن والأسرة والجمهور، وعن رؤيتها للنجاح والشهرة.

خولة، لكل فنان لحظة تشكل منعطفاً في مسيرته.. متى شعرتِ بأن الفن أصبح طريقك الحقيقي؟

* كانت البداية بسيطة وعفوية جداً، من خلال خشبات المسرح المدرسي، حيث عشت للمرة الأولى إحساس الوقوف أمام الجمهور واكتشفت داخلي شغفاً حقيقياً بالغناء والأداء.
أما الانطلاقة التي أعتبرها البداية الفنية الموثقة، فكانت سنة 2011، عندما فاجأتني والدتي في عيد ميلادي بإنتاج أول عمل غنائي لي، «أول مرة شفتك»، وهي أغنية كتبت كلماتها ولحنتها أيضاً.
كانت تلك اللحظة أكبر من مجرد إصدار أغنية؛ شعرت وكأنني أفتح الباب أمام حلم ظل يكبر بداخلي منذ الطفولة.

كثيراً ما تتحدثين عن والدتك باعتزاز كبير.. ماذا تمثل لك في مسيرتك؟
* والدتي هي الأساس في كل ما وصلت إليه. هي امرأة تمتلك صوتاً جميلاً وموهبة حقيقية، لكن ظروف الأسرة المحافظة في تلك المرحلة لم تسمح لها باحتراف الغناء.
ربما لهذا السبب رأت في تجربتي فرصة لتحقيق جزء من الحلم الذي لم تستطع هي أن تعيشه. دعمتني منذ البداية، وعرّفتني على أصول الطرب، وكانت أغاني أم كلثوم حاضرة بقوة في تكويني الموسيقي.
اليوم هي ليست فقط والدتي، بل أيضاً مديرة أعمالي والشخص الذي يرافقني في تفاصيل مسيرتي. أشعر أن نجاحي يحمل جزءاً من حلمها، ولذلك فإن كل خطوة أحققها تعني لي الكثير.

وكيف كان موقف والدك من دخولك المجال الفني؟

* كان متحفظاً في البداية، وهذا أمر طبيعي بالنسبة إلى أب يخشى على ابنته ويريد لها مستقبلاً مستقراً، خصوصاً من ناحية الدراسة.
لكن مع مرور الوقت، ومع رؤيته قدرتي على التوفيق بين دراستي وفني، تغير موقفه. واليوم أشعر بالفخر في عينيه، وهذا بالنسبة لي دعم كبير لا يمكن أن أختصره في كلمات.

هل اخترتِ الفن أم أن الفن هو الذي اختارك؟

* أشعر أنني لم أختر الفن بقرار مفاجئ، وإنما كان حاضراً في داخلي منذ طفولتي.
الموسيقى بالنسبة لي ليست مجرد مهنة، وإنما وسيلة للتعبير عن الذات. عندما أغني أشعر أنني أتكلم بلغة مختلفة، لغة أستطيع من خلالها أن أقول ما يصعب أحياناً التعبير عنه بالكلمات العادية.

يحمل اسم «باربي المغرب» صورة مرتبطة بالجمال.. كيف تحرصين على ألا يطغى الشكل على الموهبة؟

* الجمال يمكن أن يلفت الانتباه، لكنه وحده لا يصنع فنانة.
أنا سعيدة بهذا اللقب وأعتز به، لكنه بالنسبة لي جزء من الصورة وليس كل الصورة. ما أريده هو أن يعرفني الجمهور أيضاً من خلال صوتي وإحساسي وشخصيتي واختياراتي الفنية.
أؤمن بأن الفنان الحقيقي يحتاج إلى شيء أعمق من المظهر؛ يحتاج إلى إحساس وموهبة واجتهاد واستمرارية.

ما الذي تحاولين تقديمه في ساحة فنية مليئة بالأصوات والتجارب؟

* أبحث دائماً عن هويتي الخاصة.
العفوية والصدق بالنسبة لي عنصران أساسيان. لا أريد أن أغني فقط من أجل الظهور، بل أريد أن أشعر بما أقدمه وأن يصل هذا الشعور إلى الجمهور.
أؤمن أن الأغنية التي لا تخرج من القلب يصعب أن تصل إلى القلب. لذلك أحاول أن أجمع بين الإحساس والكلمة الجميلة والحضور الذي يعبر عن شخصيتي.

ما النصيحة التي لا تزال حاضرة في ذاكرتك؟

* أهم نصيحة تلقيتها هي: «لا تدعي النجاح يغيرك، وتمسكي بالتواضع».
مع الوقت أدركت أن هذه النصيحة ليست مجرد عبارة جميلة. الفنان عندما يبتعد عن التواضع يمكن أن يفقد جزءاً من علاقته بجمهوره، بينما التواضع يجعله قريباً من الناس وقادراً على الاستمرار والتطور.
وأعتقد أن الغرور هو المقصلة التي يمكن أن تذبح إحساس الفنان قبل أن تذبح نجاحه.

هل ترين أن الفنان المغربي يحصل على المساحة الإعلامية التي يستحقها؟

* المساحة الإعلامية مهمة بالتأكيد، والترويج يمكن أن يساعد الفنان على الوصول إلى جمهور أوسع، لكنني أؤمن أيضاً بأن العمل الجاد والموهبة قادران على صناعة الطريق.
قد يتأخر الظهور أحياناً، لكن الفنان الذي يمتلك مشروعاً حقيقياً ويواصل العمل على نفسه يستطيع أن يثبت حضوره مع الوقت.

بعيداً عن الغناء، من هي خولة حسين؟

* أنا شخصية تعشق الرياضة، ويمكن القول إنني «مدمنة» عليها.
أحب السياحة والسفر، كما أعشق سباق السيارات، لأنه يمنحني إحساساً قوياً بالحرية والحماس.
وأحب أيضاً التصميم، وربما يعود ذلك إلى تأثير والدتي المصممة؛ فقد تعلمت منها أن الجمال يمكن أن يظهر في تفاصيل كثيرة، سواء في الأزياء أو الموسيقى أو طريقة تقديم الإنسان لنفسه.

وماذا عن المرحلة المقبلة؟

* لدي الكثير من الطموحات، وأريد أن أواصل تطوير نفسي فنياً وأن أقدم أعمالاً تحمل بصمتي الخاصة.
لا أريد أن أكون مجرد تجربة عابرة، بل أطمح إلى بناء مسار فني يحافظ على العلاقة مع الجمهور ويمنحني في الوقت نفسه مساحة للتجديد والتطور.

كلمة أخيرة توجهينها إلى جمهورك وإلى المواهب الشابة؟

* أوجه شكري من القلب إلى جمهور «لكل الأسرة» وإلى كل شخص آمن بي وساندني بكلمة أو تشجيع أو حضور.
أما المواهب الشابة فأقول لهم: آمنوا بأنفسكم، ولا تستعجلوا النتائج.
الطريق يحتاج إلى الصبر والعمل والانضباط، والأحلام لا تتحول إلى واقع بالأمنيات وحدها.
اشتغلوا على مواهبكم، حافظوا على تواضعكم، ولا تسمحوا للعوائق بأن تجعلكم تتخلون عن أحلامكم.
وأنا أعد جمهوري بأن القادم سيكون أجمل، وأنني سأواصل العمل من أجل تقديم أعمال تليق بمحبتهم وثقتهم ودعمهم.