في لحظة تحمل دلالات مهنية ومؤسساتية بارزة، أسدل الستار على محطة جديدة من مسار إعادة تشكيل المجلس الوطني للصحافة، بانتخاب الصحافي والناشر المختار لغزيوي رئيساً للمجلس، والصحافية حنان رحاب نائبةً له، في خطوة تضع على رأس المؤسسة وجهاً إعلامياً راكم تجربة طويلة في الصحافة والنشر، إلى جانب صحافية تصدرت نتائج انتخابات ممثلي الصحافيين المهنيين.

وجاء هذا الاستحقاق خلال أشغال الجمعية العامة للمجلس المنعقدة يوم الاثنين 21 شتنبر 2026 بالرباط، في إطار استكمال تشكيل وتنصيب هياكل المجلس وفق مقتضيات القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.

وعرفت عملية انتخاب رئيس المجلس تنافساً بين المختار لغزيوي وعبد الله البقالي، قبل أن تفرز نتائج التصويت حصول لغزيوي على 11 صوتاً، مقابل 3 أصوات لمنافسه، فيما امتنع ثلاثة أعضاء عن التصويت، ليُعلن بذلك المختار لغزيوي رئيساً للمجلس الوطني للصحافة، في محطة جديدة تضاف إلى مساره المهني والإعلامي.

وفي السياق ذاته، حظيت الصحافية حنان رحاب بثقة أعضاء المجلس لانتخابها نائبةً للرئيس، بعدما حصلت بدورها على 11 صوتاً، لتنتقل بذلك إلى موقع قيادي داخل واحدة من أبرز المؤسسات المرتبطة بالتنظيم الذاتي لمهنة الصحافة والنشر بالمغرب.

ويأتي هذا الانتخاب في أعقاب المسار الذي عرفته عملية إعادة تشكيل المجلس، بدءاً بانتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين، وانتداب ممثلي ناشري الصحف، وصولاً إلى استكمال هياكل المؤسسة واختيار قيادتها الجديدة.

وكانت انتخابات ممثلي الصحافيين المهنيين، التي جرت يوم 15 شتنبر 2026، قد عرفت مشاركة 1681 ناخباً وناخبة من أصل 3421 مسجلاً في اللوائح الانتخابية النهائية، بنسبة مشاركة بلغت 49.14 في المائة، فيما بلغ عدد الأصوات المعبر عنها 1529 صوتاً، مقابل 152 ورقة ملغاة.

وأفرزت تلك الانتخابات فوز سبعة ممثلين للصحافيين المهنيين، من بينهم حنان رحاب التي تصدرت النتائج بـ703 أصوات، إلى جانب عبد الله البقالي، وعبد الحق العضيمي، والكبير خشيشن، ومونيا عرشي، ونادية حسيسو، وعزيزة غلام، فيما تم اعتماد سبعة ممثلين عن ناشري الصحف ضمن التركيبة الجديدة للمجلس.

ويحمل انتخاب المختار لغزيوي على رأس المجلس دلالة خاصة بالنظر إلى مساره المهني الممتد في مجال الصحافة والنشر، ولا سيما من خلال تجربته في جريدة «الأحداث المغربية»، حيث يشغل منصب مدير النشر، وراكم على مدى سنوات حضوراً في المشهد الإعلامي الوطني ومسؤوليات مرتبطة بالممارسة الصحافية وتدبير مؤسسة إعلامية.

ومن داخل هذا المسار المهني، تأتي رئاسة السيد لغزيوي للمجلس الوطني للصحافة باعتبارها مسؤولية مؤسساتية جديدة، تنتقل به من قيادة مؤسسة صحافية إلى موقع يرتبط بالتنظيم الذاتي للمهنة، وما يفرضه ذلك من مسؤوليات مرتبطة بالممارسة المهنية وأخلاقيات الصحافة والنشر.

أما السيدة حنان رحاب، فإن وصولها إلى منصب نائبة رئيس المجلس يأتي بعد حصولها على المرتبة الأولى في انتخابات ممثلي الصحافيين المهنيين، وهو ما يجعل حضورها ضمن القيادة الجديدة للمجلس امتداداً للاستحقاق الانتخابي الذي أفرز ممثلي الصحافيين داخل المؤسسة.
ويأتي انتخاب هذه القيادة الجديدة في مرحلة تعرف فيها الصحافة المغربية تحولات متسارعة، تفرضها الثورة الرقمية، وتغير طرق إنتاج الأخبار وتلقيها، واتساع حضور المنصات الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب استمرار النقاش حول أخلاقيات المهنة، والمسؤولية الصحافية، والاستقلالية، ومكانة الصحافة المهنية في مواجهة التحديات الجديدة.

ومن المنتظر أن تدخل المؤسسة، بعد استكمال هياكلها، مرحلة جديدة من العمل المؤسساتي، بما يواكب اختصاصاتها في مجال التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة والنشر، ويستجيب للانتظارات المرتبطة بتطوير الممارسة المهنية وتعزيز احترام قواعد وأخلاقيات المهنة.

إن انتخاب السيد المختار لغزيوي رئيساً للمجلس الوطني للصحافة و السيدة حنان رحاب نائبةً له لا يمثل فقط استكمالاً للبنية التنظيمية للمجلس، بل يشكل أيضاً بداية لمسؤولية جديدة أمام الجسم الصحافي ومختلف الفاعلين في قطاع الإعلام، في مرحلة دقيقة تتطلب حضوراً مؤسساتياً قوياً، وحواراً مهنياً مسؤولاً، وحرصاً على مكانة الصحافة ودورها في المجتمع.

وإذا كان المنصب يمنح صاحبه صفة ومسؤولية، فإن قيمة هذه المسؤولية تظل مرتبطة بما يمكن أن تقدمه القيادة الجديدة من عمل مؤسساتي، وبقدرتها على مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع، وترسيخ ثقافة المهنية والالتزام بأخلاقيات الصحافة، والدفاع عن مكانة الصحافي والمؤسسة الإعلامية في إطار القانون والمسؤولية.

إنها محطة تحمل اسمين من أبناء المهنة في واجهة مؤسسة وطنية؛ المختار لغزيوي رئيساً، وحنان رحاب نائبةً له، في بداية فصل جديد من مسار المجلس الوطني للصحافة، ومسؤولية تنتظر منها الأسرة الصحافية الكثير من العمل والحوار والإنجاز.

وبهذه المناسبة، تتقدم أسرة «لكل الأسرة» بأصدق عبارات التهنئة إلى الزميل العزيز المختار لغزيوي بمناسبة انتخابه رئيساً للمجلس الوطني للصحافة، وإلى الزميلة حنان رحاب بمناسبة انتخابها نائبةً للرئيس، متمنيةً لهما كامل التوفيق والنجاح في أداء هذه المسؤولية المؤسساتية،

والاضطلاع بما تقتضيه المرحلة من رصانة وحكمة وانفتاح وخدمة لمهنة الصحافة والإعلام بالمغرب.

وتعتبر «لكل الأسرة» هذا الاستحقاق مناسبة للاحتفاء بالكفاءات المهنية المغربية، والتعبير عن الاعتزاز بكل تجربة صحافية جادة ساهمت في بناء المشهد الإعلامي الوطني، مع التطلع إلى مرحلة جديدة يكون عنوانها المهنية، المسؤولية، أخلاقيات المهنة، وقوة المؤسسات.