بقلم الاستاذ أسامة بوعروة

?يُعد السجل الوطني للسكان ورشاً استراتيجياً هاما يهدف إلى إرساء منظومة وطنية موحدة لتسجيل المواطنين والمقيمين، باعتماد معطيات دقيقة ومحينة تساهم في تحسين جودة الخدمات العمومية، ترشيد النفقات، وتعزيز الحكامة الجيدة في توزيع الدعم الاجتماعي والتغطية الصحية. وتندرج هذه المبادرة في صلب مسار التحديث الإداري والتحول الرقمي الذي تسلكه المملكة لتقريب الخدمات من المواطنين بكفاءة.

?غير أن تفعيل هذا الورش على مستوى الممارسة الميدانية أبان عن بعض التحديات والصعوبات المرتبطة بآليات الاحتساب وعتبات الاستفادة، سواء فيما يتعلق بالدعم الجزافي المباشر، أو المنحة الشهرية للأطفال، أو شروط الولوج إلى نظام التغطية الصحية المجانية "أمو تضامن" المحدد عند عتبة أقل من 9.32. وتبرز هذه التحديات بوضوح في بعض الحالات العملية التي تسائل دقة المؤشر الاجتماعي المعتمد:

?وضعية الأفراد بدون معيل: تسجل بعض الحالات لأفراد يعيشون بمفردهم دون دخل ثابت، حيث يفوق مؤشرهم الاجتماعي العتبة المحددة (متجاوزاً 9.9 في بعض الأمثلة)، مما يؤدي إلى عدم استفادتهم من الدعم الجزافي أو التغطية الصحية المجانية، ويجعلهم في مواجهة التكاليف العادية للاشتراكات والاستشفاء.

?تداخل برامج الدعم الاجتماعي: تبرز إشكالية أخرى عندما تتأثر استفادة الأسرة من الدعم المباشر بحصول أحد أبنائها على المنحة الجامعية (التي تبلغ نحو 700 درهم شهرياً في بعض الحالات)، حيث يُعتبر هذا الدخل الإضافي البسيط مؤثراً على المؤشر العام للأسرة، مما يستدعي تدقيقاً في تقاطع برامج الدعم المختلفة لضمان عدم تعارضها. كما يُثار النقاش حول أهمية موازنة الآليات الرقمية مع المعاينات الميدانية التي كانت تعتمد سابقاً على دراسة الملفات محلياً بتعاون مع السلطات المختصة.

?خلاصة:
يبقى السجل الوطني للسكان آلية متقدمة لترسيخ العدالة الاجتماعية، غير أن تجارب التنزيل الميداني تفرض ضرورة تقييم مستمر لتطوير مؤشرات الاستهداف. إن تحقيق الأهداف المرجوة يتطلب ملاءمة الأدوات الرقمية مع الواقع الاجتماعي الحقيقي لمختلف الفئات، بما يضمن تحقيق الإنصاف والفعالية المنشودة في ورش الحماية الاجتماعية.