في صباح حزين، ودّعت دبي، اليوم الإثنين، الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي توفي عن عمر ناهز 76 عاماً، مخلفاً وراءه مسيرة ارتبطت بمحطات بارزة في تاريخ الرياضة والفروسية في دولة الإمارات، وبصمة واضحة في مسيرة نادي الوصل وتأسيس مضمار جبل علي، أحد أبرز معالم سباقات الخيل في دبي.

وأعلن ديوان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، نعي المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، كما أعلن الحداد الرسمي وتنكيس الأعلام في دبي لمدة عشرة أيام، اعتباراً من اليوم الإثنين، في أعقاب رحيله.

والشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم هو الابن الرابع للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، والأخ الشقيق لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وقد ارتبط اسمه على مدى عقود بالمشهد الرياضي في دبي، خصوصاً من خلال نادي الوصل ورياضة الفروسية وسباقات الخيل.

وفي مسيرة نادي الوصل، ترك الشيخ أحمد بن راشد حضوراً امتد لسنوات، بعدما تولى رئاسة النادي وواكب طموحاته وإنجازاته، وظل يؤكد في مناسبات مختلفة أهمية جماهير الوصل ودورها في دعم الفريق ومساندته، وصولاً إلى منصات التتويج.

وكان عام 2024 محطة مضيئة في تاريخ النادي، بعدما تُوّج الوصل بطلاً لـ«دوري المحترفين لكرة القدم»، واحتفى بتحقيق ثنائية الدوري وكأس رئيس الدولة، في إنجاز عبّر الشيخ أحمد بن راشد عن اعتزازه به، واعتبره قصة نجاح ستظل محفورة في تاريخ كرة القدم الإماراتية.

وأهدى الفقيد ذلك الإنجاز إلى جماهير الوصل، التي صبرت وساندت فريقها خلال سنوات الانتظار، مؤكداً أن العلاقة بين النادي وجماهيره تقوم على الحب والوفاء، وأن قوة الفريق ترتبط بثقة مشجعيه ومساندتهم.

وإلى جانب كرة القدم، ارتبط اسم الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم بصفحة مهمة من تاريخ الفروسية في دبي، من خلال دوره في تأسيس مضمار جبل علي، الذي وجّه بإنشائه عام 1988، واختار موقعه ووضع تصوره الفني، قبل أن تنطلق أعماله الإنشائية تحت إشرافه عام 1990.

وافتُتح المضمار بصورة تجريبية عام 1991، قبل أن يستضيف أول سباق رسمي تحت إشراف هيئة الإمارات لسباق الخيل عام 1992، ليصبح مع مرور السنوات وجهة بارزة لملاك الخيل والمدربين والفرسان والجماهير.
ولم يتوقف اهتمام الشيخ أحمد بن راشد عند تأسيس المضمار، بل امتد إلى تطوير مرافقه وتعزيز تجربة زواره، من خلال الفعاليات الوطنية والترفيهية والأنشطة المصاحبة للسباقات،
ليكتسب مضمار جبل علي طابعاً خاصاً جعله يُعرف باسم «المضمار العائلي».
ومع رحيله، تفقد دبي شخصية ارتبطت بمحطات رياضية وفروسية بارزة في تاريخها، فيما تبقى آثار مسيرته حاضرة في ذاكرة نادي الوصل وفي تاريخ مضمار جبل علي، اللذين شكّلا جانباً مهماً من حضوره العام وإسهاماته في المشهد الرياضي الإماراتي.

رحل الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، لكن مسيرة امتدت بين كرة القدم والفروسية تركت محطات موثقة في ذاكرة الرياضة الإماراتية، ليظل اسمه مرتبطاً بإنجازات الوصل وبالمضمار الذي أصبح واحداً من معالم سباقات الخيل في دبي.

وبقلوب يملؤها الحزن، تتقدم أسرة تحرير «لكل الأسرة» بخالص التعازي والمواساة إلى أسرة آل مكتوم الكريمة، وإلى دولة الإمارات العربية المتحدة، سائلين الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

إنا لله وإنا إليه راجعون.