وسط واقع يضع الشباب أمام تحديات متزايدة في البحث عن الفرص، اختار أسامة بوعروة أن يصنع فرصته بنفسه، وأن يحوّل الطموح إلى مبادرة، والمسار المهني إلى تجربة قابلة للتطور، تجمع بين التعليم والمقاولة والانفتاح على المجتمع والمعرفة.

من عين السبع بالدار البيضاء، حيث تتقاطع التحولات الاجتماعية والاقتصادية مع تطلعات جيل جديد من الشباب، برز اسم أسامة بوعروة ضمن الوجوه الشابة المهتمة بالمقاولة والعمل الجمعوي والانخراط في النقاشات المرتبطة بالتنمية المحلية والثقافة والمجتمع.

غير أن مساره لا يختزل في النشاط التجاري أو الحضور الجمعوي فقط، بل يستند أيضاً إلى تجربة أكاديمية وتربوية ومهنية امتدت لسنوات، جعلت من التعليم والتأطير ومواكبة الشباب جزءاً أساسياً من اهتماماته.

على المستوى الأكاديمي، تخرج أسامة بوعروة من كلية العلوم والتقنيات بسطات، قبل أن يختار المجال التربوي مساراً مهنياً، حيث يعمل أستاذاً لمادة الفيزياء منذ أكثر من 12 سنة.

وخلال هذه التجربة الطويلة داخل المجال التعليمي، لم تقتصر اهتماماته على تقديم المعرفة العلمية، بل انفتح على قضايا مرتبطة بالمسار الدراسي للمتعلمين ومستقبلهم المهني، وهو ما قاده إلى التخصص في التوجيه المدرسي والمهني ومواكبة التلاميذ في مراحل اختيار المسارات الدراسية والمهنية.

كما يحضر في تجربته مجال الكوتشينغ المدرسي، من خلال الاهتمام بمرافقة المتعلمين ومساعدتهم على فهم قدراتهم واختياراتهم وتطوير رؤيتهم لمسارهم الدراسي والمهني.

ويمتد هذا الاهتمام بالمواكبة إلى مجال العلاقات الأسرية، حيث يشتغل أيضاً في مجال الكوتشينغ المرتبط بالعلاقات الأسرية، انطلاقاً من اهتمامه بالتواصل والتوازن داخل الأسرة وأهمية الحوار في بناء علاقات أكثر استقراراً.

وبذلك، تبدو تجربته التربوية امتداداً طبيعياً لاهتمامه بالشباب والأسرة، باعتبارهما عنصرين أساسيين في بناء الفرد والمجتمع.

أكثر من 12 سنة في تدريس مادة الفيزياء منحت أسامة بوعروة تجربة ميدانية في التعامل مع أجيال متعاقبة من التلاميذ، والاقتراب من أسئلتهم وتطلعاتهم والتحديات التي تواجههم في مساراتهم الدراسية.

ومن هنا، يبرز اهتمامه بالبحث والتوجيه باعتبارهما وسيلتين لفهم التحولات التي يعرفها التعليم وسوق العمل، ومساعدة الشباب على اتخاذ قرارات أكثر ارتباطاً بقدراتهم وطموحاتهم ومتطلبات المستقبل.

وتتقاطع هذه التجربة مع قناعته بأهمية المعرفة في صناعة الفرص، إذ إن الاستثمار في الإنسان لا يبدأ دائماً من رأس المال المادي، وإنما قد يبدأ من اكتساب المعرفة، وتطوير المهارات، وفهم الإمكانات المتاحة وتحويلها إلى مشاريع ومسارات عملية.

إلى جانب المسار التربوي، اختار بوعروة مجال تجارة اللوازم المدرسية إحدى المحطات الأساسية في تجربته المهنية، وهو قطاع يرتبط بصورة مباشرة بحياة الأسر وحاجيات التلاميذ والمؤسسات التعليمية.

ويحتاج هذا المجال إلى معرفة دقيقة بالسوق، وفهم لحاجيات الأسر والمتعلمين، وقدرة على مواكبة تطورات الطلب وتغير أنماط الاستهلاك.

ومن خلال هذا المسار، استطاع أن يراكم تجربة في المجال المقاولاتي، وأن يقدم نموذجاً لمسار مهني يجمع بين الخبرة التعليمية والمبادرة الاقتصادية، بعيداً عن انتظار الفرص الجاهزة.

وتتخذ هذه التجربة أهمية إضافية بالنظر إلى ارتباط النشاط التجاري بمجال قريب أصلاً من تجربته التربوية، وهو ما يخلق تقاطعاً بين المعرفة بالمجال التعليمي والحاجيات اليومية للأسر والتلاميذ.

كما ارتبط اسم أسامة بوعروة بظهور إعلامي ضمن برامج تهتم بالمقاولة وتجارب الشباب، في إطار الاهتمام بقصص أصحاب المشاريع والمسارات المهنية التي تعكس جانباً من دينامية الشباب المغربي في عالم الأعمال.

ويمنح هذا الحضور بعداً آخر لتجربته، من خلال الانتقال من الممارسة اليومية إلى مشاركة التجربة والأفكار، وفتح النقاش حول المبادرة والعمل والمقاولة والبحث عن فرص جديدة.

ولا تنفصل تجربة أسامة بوعروة عن محيطه المحلي. فعين السبع بالنسبة إليه ليست مجرد فضاء جغرافي، وإنما بيئة شكلت جانباً من اهتماماته وانشغالاته بقضايا المدينة والشباب والتنمية.

فالمنطقة، باعتبارها إحدى المجالات الحضرية البارزة بالدار البيضاء، تعرف تحولات متواصلة على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية، وتطرح مجموعة من القضايا المرتبطة بالاستثمار والبنية التحتية والثقافة والمشاركة في الشأن المحلي.

وفي هذا الإطار، وجد بوعروة في العمل الجمعوي والثقافي مجالاً موازياً للمبادرة الاقتصادية، من خلال المشاركة في اللقاءات والندوات والأنشطة التي تلامس قضايا الشباب والتنمية والحياة المحلية.

ويعكس هذا الحضور تصوراً أوسع لدور الفاعل الاقتصادي داخل المجتمع، حيث لا تقتصر علاقته بالمحيط على النشاط المهني، وإنما يمكن أن تمتد إلى المشاركة في المبادرات الاجتماعية والثقافية والتفاعل مع قضايا المجتمع.

وإلى جانب التدريس والعمل المقاولاتي، يحضر البعد البحثي والمعرفي في مسار أسامة بوعروة، من خلال اهتمامه بالبحث في القضايا المرتبطة بالتوجيه المدرسي والمهني والشباب والأسرة.

وتمنحه هذه الاهتمامات زاوية مختلفة في التعامل مع التحولات التي يعيشها الشباب، خصوصاً في مرحلة أصبحت فيها الاختيارات الدراسية والمهنية أكثر تعقيداً، وأصبح الوصول إلى المعلومة وفهم سوق العمل وتحديد القدرات الشخصية عوامل مؤثرة في بناء المستقبل.

كما يفتح اشتغاله في مجال الكوتشينغ المدرسي والعلاقات الأسرية مساحة أوسع للاهتمام بالجانب الإنساني في حياة الفرد، باعتبار أن النجاح الدراسي والمهني لا ينفصلان دائماً عن المحيط الأسري والنفسي والاجتماعي والتواصلي.

وتحضر ضمن اهتماماته مجموعة من الأسئلة المرتبطة بواقع الشباب وآفاق التنمية المحلية: كيف يمكن خلق قيمة اقتصادية؟ كيف يمكن للشاب أن يحول المعرفة إلى فرصة؟ كيف يمكن اختيار المسار الدراسي والمهني بشكل أكثر وعياً؟ وما الدور الذي يستطيع الشباب الاضطلاع به في تطوير محيطهم؟

أسئلة تجعل تجربته مفتوحة على أكثر من مجال، من التعليم إلى التوجيه، ومن المقاولة إلى العمل الجمعوي، ومن المعرفة إلى مواكبة الأسرة والشباب.

وتكشف هذه التعددية عن مسار لا يقوم على مجال واحد، وإنما على محاولة الجمع بين الخبرة الميدانية والرغبة في التعلم والمبادرة وتبادل الأفكار.

وتبرز قيمة هذا المسار أيضاً في الانتقال من المشروع الشخصي إلى الحضور في المجال العام؛ فحين يجمع الفاعل بين مهنة التعليم والمبادرة الاقتصادية والعمل الجمعوي والبحث والتوجيه، تصبح تجربته المهنية جزءاً من علاقة أوسع بالمجتمع، بما تحمله من مسؤولية في المشاركة والتفاعل وتبادل الخبرات.

وبين أستاذ الفيزياء الذي راكم أكثر من 12 سنة من التجربة، والباحث والمهتم بالتوجيه المدرسي والمهني، والكوتش في المجال المدرسي والعلاقات الأسرية، والمقاول المنخرط في النشاط التجاري، تتشكل ملامح تجربة متعددة الأبعاد.

وقد تكون تجارة اللوازم المدرسية إحدى أبرز محطات مسيرته، غير أن اهتماماته تمتد إلى مجالات أخرى تتصل بالتعليم والشباب والتنمية والثقافة والأسرة والشأن المحلي.

ومن عين السبع إلى فضاءات الدار البيضاء، يواصل أسامة بوعروة بناء مساره بخطوات تجمع بين الطموح والمبادرة والعمل الميداني، مستنداً إلى تجربة أكاديمية وتربوية ومهنية، ومنفتحاً على مزيد من المشاريع والتجارب.

أسامة بوعروة.. تجربة شاب اختار أن يحوّل الطموح إلى مبادرة، والمعرفة إلى أداة، والمبادرة إلى مسار، والمسار إلى حضور يتجاوز حدود المشروع الفردي نحو فضاء أوسع من المشاركة المجتمعية وصناعة الأثر.