Abdelilah Ayoubi.. مسيرة مغربية متعددة المحطات، بدأت من صناعة الصورة، مرّت عبر الفن والموسيقى والإنتاج الرقمي، وتصل اليوم إلى فضاء Life Coaching حيث يصبح الإنسان محور الحكاية

هناك مسارات مهنية لا تُختصر في وظيفة واحدة، لأن أصحابها اختاروا أن يخوضوا التجربة بأكثر من زاوية، وأن يحولوا كل محطة إلى امتداد لما قبلها. ومسيرة عبد الإله أيوبي (Abdelilah Ayoubi) واحدة من هذه التجارب؛ رحلة بدأت من خلف الكاميرا، وتقاطعت مع الفن والموسيقى، ثم اتسعت عبر منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتجه نحو مساحة أكثر قرباً من الإنسان: Life Coaching.

يعرفه الجمهور الرقمي باسم Ayoubi Officiel – الأيوبي أوفيسيال، حيث راكم حضوراً لافتاً في صناعة المحتوى والتواصل الرقمي. غير أن الصورة التي تظهر أمام الجمهور اليوم تخفي وراءها سنوات من العمل في مجال الفيديو والإنتاج، وهي تجربة منحته معرفة عملية بتفاصيل الصورة، وإيقاع المحتوى، وطبيعة العلاقة التي تنشأ بين صانع المحتوى والمتلقي.

من هنا بدأت الحكاية.

كانت الكاميرا في البداية أداة لصناعة المشهد وتوثيقه، لكنها سرعان ما أصبحت بوابة إلى عالم الفن والإنتاج. وخلال هذه المرحلة، اشتغل أيوبي وتعاون مع عدد من الأسماء المعروفة في الساحة المغربية والمغاربية والفرنكوفونية، من بينها حاتم عمور، La Fouine، سلمى رشيد، أمينوكس، رضا الطلياني، حنان الخضر وحسناء زلاغ، في تجارب ارتبطت بالإنتاج والفيديو والتواصل الفني.

ولم يتوقف حضوره عند الجانب التقني من صناعة الصورة، إذ امتدت تجربته إلى إنتاج الفيديو الموسيقي، في أعمال جعلته أكثر التصاقاً بتفاصيل الصناعة الفنية من خلف الكواليس.
لكن عبد الإله أيوبي لم يكتفِ بالبقاء خلف العدسة.

في محطة أخرى، اختار أن يخوض تجربة موسيقية خاصة من خلال أغنية «بغيت نرتاح – Bghit Nerta7»، التي حملت اسمه ووصلت إلى منصات الاستماع الرقمية. كانت خطوة إضافية في مسار لم يعرف الاستقرار داخل قالب واحد، بقدر ما اتجه باستمرار نحو اكتشاف مساحات جديدة للتعبير.

ومع التحول الكبير الذي عرفته منصات التواصل الاجتماعي، بدأت ملامح مرحلة مختلفة في الظهور.

لم يعد المحتوى مرتبطاً فقط بالفن والترفيه، بل أصبح أكثر التصاقاً بالناس وحياتهم اليومية. العلاقات، الاختيارات، التجارب الشخصية، تطوير الذات، الماضي، المستقبل، التردد، القرارات الصعبة، والبحث عن بداية جديدة، كلها موضوعات وجدت طريقها إلى خطاب أيوبي الرقمي.
وهنا تغيرت وظيفة الشاشة.

لم تعد مجرد مساحة لعرض فيديو أو تقديم محتوى، بل أصبحت مجالاً للحوار. المتابع لا يظهر فقط كمشاهد، وإنما يتحول إلى طرف في النقاش؛ يطرح سؤالاً، يروي تجربة، يشارك موقفاً أو يبحث عن مساحة يستمع فيها ويُسمَع.

ومن هذه النقطة بدأت مرحلة Life Coaching تفرض حضورها في تجربته.
الكوتشينغ الحياتي، في هذا السياق، يأتي امتداداً لمسار طويل من التواصل المباشر مع الجمهور، لكنه يضع صاحبه أمام مسؤولية مختلفة؛ لأن الحديث عن حياة الناس وعلاقاتهم وتجاربهم الشخصية يتطلب قدراً كبيراً من الإصغاء، واحترام الخصوصية، والتمييز الواضح بين التوجيه العام والمجالات التي تحتاج إلى مختصين، مثل الطب أو العلاج النفسي أو الاستشارة القانونية.

وهنا تحديداً تكتسب التجربة بعداً أكثر حساسية.
فحين يصبح المتابع جزءاً من الحكاية، لا يعود نجاح المحتوى مرتبطاً بعدد المشاهدات وحده، بل بقدرته على خلق حوار يحترم الإنسان وتجربته، ويمنحه مساحة للتعبير دون اختزال مشكلته في إجابة سريعة.
وقد ساهم الحضور الرقمي لـ Ayoubi Officiel في توسيع هذه المساحة. فبحسب المعطيات المتداولة حول حساباته، يتجاوز مجموع متابعيه عبر عدد من المنصات حاجز المليون، مع حضور بارز على فيسبوك وتيك توك وإنستغرام. كما حققت بعض فيديوهاته أرقام مشاهدة مرتفعة، بما يعكس اتساع دائرة الوصول والتفاعل مع المحتوى الذي يقدمه.
لكن الأرقام، مهما كانت مهمة في عالم المنصات، لا تختصر التجربة.

خلف كل مشاهدة يوجد متابع، وخلف بعض التعليقات رسالة شخصية، وخلف بعض الأسئلة تجربة يبحث صاحبها عن من يصغي إليها. ومن هنا تتحول صناعة المحتوى من سباق على الانتشار إلى اختبار حقيقي للقدرة على بناء الثقة والاستمرار في الحوار.

وإذا كانت سنوات الإنتاج قد علمت عبد الإله أيوبي كيف تُبنى الصورة، فإن السنوات التي قضاها في التواصل الرقمي منحته معرفة مختلفة: كيف يُبنى القرب مع الجمهور.

أما اليوم، فتبدو التجربة وكأنها تجمع خيوط مراحلها السابقة في اتجاه واحد.
الصورة منحت الأدوات، والفن فتح أبواب التجربة، والموسيقى أضافت بعداً إبداعياً، والعمل الرقمي صنع جسراً مباشراً مع الجمهور، بينما يضع Life Coaching الإنسان في مركز هذا المسار.
إنها ليست قطيعة مع الماضي، بل إعادة توظيف له.

فالكاميرا التي بدأت مهمتها بتسجيل المشهد أصبحت وسيلة لفتح الحوار، والمحتوى الذي كان يركز على ما يحدث أمام الشاشة أصبح أكثر اهتماماً بما يحدث خلفها؛ في تفاصيل الإنسان، وأسئلته، ومخاوفه، وعلاقاته واختياراته.
وهذا التحول يمنح تجربة أيوبي عنواناً أكثر دلالة: من صناعة الصورة إلى صناعة الأثر.

ففي المرحلة الأولى كان السؤال: كيف نصنع صورة تصل إلى الجمهور؟
أما اليوم، فيبدو السؤال أكثر عمقاً: ماذا يمكن أن تترك هذه الصورة في الإنسان بعد أن تنتهي المشاهدة؟

بين السؤالين تمتد سنوات من التجربة والعمل والتجريب. وفي المنتصف يقف عبد الإله أيوبي أمام فصل جديد، لا يلغي ما سبقه، وإنما يعيد قراءته من زاوية مختلفة.

من خلف الكاميرا بدأ المشوار، وبين الفن والإنتاج والموسيقى وصناعة المحتوى تشكلت الملامح، أما أمام الكاميرا اليوم، فتظهر حكاية أخرى؛ حكاية يكون فيها الإنسان هو الموضوع، والحوار هو الوسيلة، والتواصل هو جوهر الرحلة.

عبد الإله أيوبي.. مسيرة متعددة الوجوه، من صناعة الصورة إلى صناعة الأثر، ومن الشاشة التي تعرض الحكايات إلى الشاشة التي تفتح المجال لأصحابها كي يرووها.