بين نبض قلب يريد الاعتراف وخوف يمنع الكلمات من الخروج، ينسج الشاعر خالد فولان في قصيدته «ليتني» حالة عاطفية عميقة، تختصر معاناة عاشق حمل سرّ حبّه طويلًا، وظل يبحث عن الشجاعة ليقول الكلمة التي قد تغيّر كل شيء: أحبك.

لا يكتب خالد فولان عن الحب بوصفه مشاعر عابرة، بل عن عشقٍ أصبح سرًا ثقيلًا «جثم على الأنفاس»، وأرهق القلب والعقل، حتى تحولت الرغبة في البوح إلى صراع يومي بين القلب واللسان.

في «ليتني»، يقف الشاعر أمام نفسه في مواجهة مؤلمة، ويسألها: ممن تخاف؟ ولماذا تخاف؟ سؤال بسيط في كلماته، لكنه يحمل سنوات من التردد والخوف؛ خوف من الاعتراف، وخوف أكبر من أن يكون ثمن الحقيقة هو فقدان من يحب.

وتبرز قوة النص في صورته الإنسانية الصادقة؛ قلب جريح يريد الكلام، ولسان أخرس يعجز عن قول الحقيقة. فالعاشق هنا لا يخاف الحب، بل يخاف ما قد يأتي بعد الاعتراف، ويخشى أن تتحول كلمة واحدة إلى نهاية حضور شخص أصبح جزءًا من أيامه.
ومع تصاعد المشاعر، تبدأ «أحبك» في التحرر من سجن الصمت. يعترف الشاعر بأنه متيم ومغرم، لكنه يكشف الحقيقة الأكثر وجعًا: لقد قالها أخيرًا، ولكن بينه وبين نفسه فقط.

هنا تكمن روح القصيدة؛ ذلك الصراع الأبدي بين العشق والخجل، بين الرغبة في الاقتراب والخوف من خسارة كل شيء.

وفي خاتمة تنفجر فيها سنوات الكتمان، يتحول التمني إلى حلم بالتحرر، ويصل صوت الشاعر إلى ذروة إحساسه وهو يتمنى أن يقولها وجهًا لوجه، بلا خوف ولا تردد، ثم أمام العالم كله:
«أحبك وبجنون».
إن «ليتني» للشاعر خالد فولان ليست مجرد قصيدة غزل، بل اعتراف مؤجل كتبه قلب أنهكه الصمت. إنها قصة كل من أحب بصمت، وخاف من البوح، وانتظر طويلًا تلك اللحظة التي ينتصر فيها العشق على الخوف.

وبين كلمة «ليتني» التي تختزن الأمنيات، وصرخة «أحبك وبجنون» التي تختصر الانتصار، يترك خالد فولان قارئه أمام حقيقة عاطفية مؤثرة:
أحيانًا لا تكون أصعب معارك الإنسان في مواجهة الآخرين... بل في امتلاك الشجاعة ليقول لمن يحب: أحبك.

* القصيدة

ليتني

ليتني
اقدر أن أبوح لك
بسر
طالما عذبني
جثم على انفاسي
سر شغل قلبي وعقلي
منذ زمن بعيد وليس بقريب
اردت أن أبوح لك
بما بداخل علبة أسراري
لكي تعرفي أفكاري
ولا يمكن أن اخد وحدي
قرار فيها
فانت جزء منه
وقد تكونين نصفه أو كله

ليتني
املك الجرأة
لما وصلت إلى ما
أنا عليه
جراة مفقودة
وقلب جريح يتالم
لسان اخرس
لم يقدر على قول الحقيقة
لا امامك أو أمام الجميع
أيعقل أن اكون بهذا الجبن
والخوف
أخبرني ممن تخاف؟
ولماذا تخاف؟
بالله عليك
بح بكل الاسرار
بح بكل ما تحس به
وقد تجدها تبادلك نفس
الشعور والأحاسيس

ليتني
أملك القوة والشجاعة
لاتكلم بكامل الصراحة
والهدوء
لكي يخرج كلام من قلبي
ظل دفينا لسنوات
خوفا من ضياعها وفقدانها
خوفا من أن احرم من رؤيتها
وهي تمر من أمامي كل يوم
هل سيأتي ذات يوم لاتكلم
واقولها من دون تردد

احبك
فأنا متيم
ومغرم بك
ياه
واخيرا قلتها بيني
وبين نفسي
فليتني
املك كل هذه الشجاعة
لا قولها
انت تشغلي قلبي وعقلي
ووجداني
فجسدي كله يحبك
ليث عشقي ينتصر على خجلي
واكون معك وجها لوجه

واخيرا
اقولها لك أمام العالم
وبكل لغات العالم
احبك وبجنون.

شعر.... خالد فولان.