المحامون يتمسكون بموقفهم بالمغرب.. الزياني يؤكد استمرار الإضراب: لسنا في مواجهة مع الدولة
دخلت أزمة المحاماة بالمغرب مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، اليوم الخميس، عن الاستمرار في التوقف عن العمل، في خطوة تعكس استمرار حالة الاحتقان المرتبطة بقانون تنظيم مهنة المحاماة، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النقاش حول مستقبل المهنة واستقلاليتها وحقوق الدفاع ومصالح المتقاضين.
وجاء الإعلان خلال ندوة صحفية خصصتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب لمناقشة مستجدات قانون مهنة المحاماة، حيث أكد رئيس الجمعية، النقيب الحسين الزياني، أن قرار مواصلة التوقف عن العمل تم بالإجماع، في ظل استمرار الخلاف حول عدد من القضايا المرتبطة بالنص القانوني والمسار الذي رافق إعداده.
وشدد الاستاذ الزياني على أن المحامين «ليسوا في مواجهة مع الدولة، بل هم جزء منها»، مؤكداً أن المحاماة المغربية كانت على الدوام حاضرة في مختلف المحطات الوطنية، من معارك التحرير والاستقلال إلى الدفاع عن الوحدة الترابية والمساهمة في بناء المؤسسات وترسيخ دولة الحق والقانون.
وانتقد رئيس جمعية هيئات المحامين طريقة تدبير الحكومة لملف قانون المحاماة، معتبراً أن الأزمة الحالية أفرزت وضعاً صعباً أنهك المهنة وأثقل كاهل منظومة العدالة وألقى بتداعياته على المتقاضين، محملاً الحكومة مسؤوليتها السياسية والمؤسساتية في الوصول إلى هذا المستوى من الاحتقان.
ونفى الاستاذ الزياني، في المقابل، وجود أي انقسام داخل هيئات المحامين بالمغرب، مؤكداً وحدة الصف المهني حول المطالب الأساسية للمحامين، ومشدداً على أن الجسم المهني ظل دائماً في الصفوف الأمامية للدفاع عن الوطن وثوابته ومؤسساته.
كما أكد رفض المحامين لأي محاولة لاستغلال مطالبهم المهنية أو تحريف طبيعة تحركهم، خاصة من قبل جهات تسعى إلى تقديم الأزمة خارج سياقها الحقيقي، باعتبارها قضية مهنية ومؤسساتية مرتبطة بمستقبل المحاماة وضمانات ممارسة الدفاع.
وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة متواصلة حول القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، والذي أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط المهنية والقضائية، خاصة بشأن عدد من المقتضيات التي ترى فيها الهيئات المهنية قضايا تمس استقلالية المحاماة وحصانة الدفاع والتدبير الذاتي لشؤون المهنة.
وكانت الأزمة قد شهدت خلال الأشهر الماضية سلسلة من الاحتجاجات والقرارات التصعيدية، قبل أن يتحول الخلاف إلى توقف عن تقديم عدد من الخدمات المهنية ومقاطعة بعض المهام القضائية، وسط دعوات متواصلة إلى فتح حوار جدي ومسؤول يفضي إلى حل يحفظ مكانة المحاماة داخل منظومة العدالة.
وفي الوقت الذي يتمسك فيه المحامون بمواصلة التصعيد، تتزايد الأسئلة حول انعكاسات استمرار التوقف على السير العادي للمحاكم وعلى مصالح آلاف المتقاضين، خصوصاً مع امتداد الأزمة وتأثر عدد من الملفات والإجراءات القضائية.
وقد خلف الإعلان عن استمرار التوقف تفاعلاً واسعاً في صفوف المحامين، حيث عبر عدد كبير منهم عن تمسكهم بموقف الجمعية وضرورة مواصلة الدفاع عن استقلالية المهنة وضمانات الدفاع، معتبرين أن المرحلة تتطلب حواراً حقيقياً يضع حداً للأزمة بعيداً عن منطق التصعيد المتبادل.
وبين تمسك المحامين بمطالبهم ودعوات العودة إلى طاولة الحوار، تبدو أزمة المحاماة اليوم أمام منعطف حاسم، إذ لم تعد مجرد خلاف حول مقتضيات قانونية، بل تحولت إلى نقاش أوسع حول موقع المحامي داخل منظومة العدالة، وحدود استقلالية المهنة، وضمان حقوق الدفاع، ومسؤولية مختلف المؤسسات في حماية استمرارية المرفق القضائي.
ويبقى السؤال مطروحاً بقوة: إلى متى سيستمر إضراب المحامين؟ وهل تنجح لغة الحوار في إنهاء واحدة من أكثر الأزمات المهنية تعقيداً داخل منظومة العدالة المغربية، أم أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التصعيد؟