مغربية الهوية، إماراتية الحضور، عربية التأثير… جيهان معروف تكشف لـ«لكل الأسرة» أسرار رحلتها بين الإعلام، التقديم، الموضة، صناعة المحتوى والعمل الإنساني
في زمن لم تعد فيه الكاميرا مجرد عدسة تلتقط الصورة، بل أصبحت مساحة لصناعة الحضور وبناء الهوية وتحويل الطموح إلى مشروع مهني متكامل، تبرز أسماء استطاعت أن تتعامل مع الإعلام الجديد بلغة مختلفة، وأن تجعل من حضورها أمام الكاميرا امتداداً لشخصيتها وطموحها.

ومن دبي، المدينة التي تحولت إلى واحدة من أبرز العواصم العربية للإعلام والإعلان والموضة وصناعة المحتوى، تواصل المغربية جيهان معروف بناء تجربتها المهنية بخطوات تجمع بين التقديم الإعلامي، والإعلانات، وصناعة المحتوى، والموضة، والظهور في الفعاليات، إلى جانب جانب إنساني وتطوعي يضيف إلى تجربتها بعداً مختلفاً.

كما ان ارتباط اسم جيهان بمجال الإعلام والقطاع السمعي البصري في دبي، كما يظهر اسمها ضمن قائمة عارضات إحدى وكالات الأزياء في الإمارات بصفتها مغربية الجنسية.

أما على منصات التواصل الاجتماعي، فتقدم جيهان نفسها عبر حسابها على Instagram باعتبارها مقدمة برامج، ويظهر حسابها حضوراً لافتاً في عالم الموضة ونمط الحياة والإعلانات والمناسبات.

وفي هذا الحوار الخاص الذي أجراه موقع ومجلة «لكل الأسرة»، تفتح جيهان معروف صفحات من تجربتها، وتتحدث عن المغرب الذي تحمله معها أينما ذهبت، وعن دبي التي فتحت أمامها أبواباً لم تكن تخطط لها، وعن الكاميرا التي أصبحت جزءاً من هويتها المهنية، وعن العمل الإنساني الذي بدأ معها منذ سن السادسة عشرة ومنح مسيرتها معنى يتجاوز الشهرة والأضواء.

عندما نقول «جيهان معروف» اليوم، نجد أمامنا إعلامية، مقدمة برامج، صانعة محتوى، وجهاً حاضراً في عالم الموضة والإعلانات… كيف تقدمين نفسك بعيداً عن الألقاب؟

* أعتقد أن الإنسان لا يمكن اختصاره في لقب واحد، خصوصاً عندما تكون لديه اهتمامات متعددة. أنا امرأة أحب التواصل، أحب الكاميرا، وأجد نفسي في الإعلام والتقديم وصناعة المحتوى، كما أحب الموضة وكل ما يرتبط بالصورة والحضور.
لكن في النهاية، قبل كل هذه المسميات، أنا إنسانة لديها طموح، وتؤمن بأن النجاح رحلة وليست محطة.

من المغرب إلى الإمارات… كيف بدأت الحكاية؟

* المغرب هو البداية والجذور والهوية. مهما ابتعد الإنسان جغرافياً، تبقى بداياته جزءاً من تكوينه.
أما الإمارات، فلم تكن في البداية جزءاً من خطة مسبقة وضعتها لمسيرتي. في الحقيقة، يمكن القول إن الإمارات هي التي فتحت أمامي باباً لم أكن أخطط له.
عندما بدأت أعيش التجربة في دبي، اكتشفت حجم الفرص الموجودة في مجالات الإعلام والإعلان وصناعة المحتوى والموضة، ومع الوقت تحولت العطلة إلى إقامة، والإقامة إلى بداية لمسيرة مهنية جديدة.

لماذا الإمارات تحديداً؟

* لأن دبي مدينة تجمع أشخاصاً من مختلف الجنسيات والثقافات، وهذا التنوع كان مهماً جداً بالنسبة إلي، لأنه جعلني أتعلم باستمرار وأخرج من منطقة الراحة.
شعرت أنني في مدينة يمكن أن يكون فيها الطموح مشروعاً حقيقياً، وليس مجرد حلم.
الإمارات أصبحت مركزاً مهماً للإعلام والإعلان وصناعة المحتوى والموضة، ودبي تحديداً مدينة تعطي قيمة كبيرة للصورة والإبداع والابتكار.
بالنسبة إلي، لم يكن الأمر مجرد تغيير مكان، بل كان انتقالاً إلى مرحلة جديدة من حياتي المهنية.

هل تشعرين أن دبي غيّرت طريقة تعاملك مع الكاميرا؟

* بالتأكيد. دبي مدينة تعلمك أن تكون دائماً مستعداً للتطور. عندما تعمل في بيئة تضم أشخاصاً من جنسيات وثقافات وتجارب مختلفة، يصبح عليك أن تطور أدواتك باستمرار.
الكاميرا بالنسبة إلي لم تعد مجرد ظهور جميل، وإنما مسؤولية؛ لأن كل ظهور يحمل صورة ورسالة وانطباعاً عن الشخص.

وهل الأناقة وحدها تكفي لصناعة النجاح أمام الكاميرا؟

* أبداً. الأناقة قد تجذب الانتباه، لكنها لا تصنع الاستمرارية.
الاستمرارية تحتاج إلى شخصية، وثقافة، وقدرة على التواصل، والتزام، واحترام للجمهور.
الإنسان قد ينجح في جذب الأنظار مرة، لكن التحدي الحقيقي هو أن يحافظ على حضوره ويطور نفسه باستمرار.
أنتِ حاضرة في عالم الموضة والإعلانات، وظهرتِ في العديد من الحملات. كيف تطورت هذه التجربة؟

* الموضة والإعلانات كانتا من المجالات التي فتحت أمامي أبواباً كثيرة في الإمارات، لكن تجربتي لم تتوقف عند عرض الأزياء فقط.
عملت مع وكالات متعددة في الإمارات، وكنت وجهاً إعلامياً وإعلانياً لعدد من الشركات والعلامات العالمية.
خلال مسيرتي، شاركت في أكثر من 100 إعلان وحملة إعلانية، من بينها حملات لجهات حكومية وشركات وعلامات عالمية.
وكل تجربة من هذه التجارب علمتني شيئاً جديداً، سواء في التعامل مع الكاميرا، أو فهم هوية العلامة، أو كيفية إيصال الرسالة بطريقة مهنية.
بالنسبة إلي، الإعلان ليس مجرد صورة جميلة، بل هو أيضاً مسؤولية، لأنك تمثل أمام الجمهور اسماً أو مؤسسة أو فكرة. لذلك أتعامل مع كل عمل أقوم به على أنه جزء من صورتي المهنية.

اسمك حاضر أيضاً في مجال الموضة وعرض الأزياء في الإمارات. ماذا تعني لك الموضة؟

* الموضة بالنسبة إلي لغة من لغات التعبير.
أحب التفاصيل، وأرى أن الإطلالة يمكن أن تعكس جزءاً من شخصية الإنسان. لكنني لا أؤمن بأن الموضة تعني تقليد الآخرين.
بالعكس، أجمل ما في الأناقة أن يكون للإنسان أسلوبه الخاص.
ويظهر اسم جيهان بالفعل ضمن قائمة عارضات وكالة Trimodels في الإمارات، التي تدرجها باعتبارها عارضة مغربية الجنسية.

أنتِ حاضرة في عالم صناعة المحتوى. ماذا يعني لكِ أن تكوني صانعة محتوى في زمن أصبحت فيه المنافسة شديدة؟

* صناعة المحتوى أصبحت مسؤولية كبيرة.
اليوم يستطيع أي شخص أن يظهر أمام الكاميرا، لكن ليس كل ظهور يصبح محتوى مؤثراً.
بالنسبة إلي، أحاول دائماً أن يكون هناك شيء حقيقي وراء الصورة؛ أسلوب، فكرة، حضور، أو رسالة.
الجمهور أصبح أكثر ذكاءً، ويستطيع أن يميز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصطنع.

هل تعتبرين وسائل التواصل الاجتماعي فرصة أم ضغطاً؟

* هي الاثنان معاً.
هي فرصة كبيرة لأنها تفتح الأبواب أمام المواهب، لكنها في الوقت نفسه تفرض ضغطاً كبيراً لأن كل شيء أصبح سريعاً.
النجاح اليوم يمكن أن يأتي بسرعة، لكنه يمكن أن يختفي بسرعة أيضاً.
لذلك أؤمن بأن بناء الشخصية المهنية أهم من مطاردة الترند فقط.

كيف تحافظين على هويتك المغربية وسط هذا الانفتاح الثقافي الكبير في دبي؟

* الهوية لا تتعارض مع الانفتاح.
بالعكس، عندما يكون الإنسان واثقاً من جذوره، يستطيع أن ينفتح على العالم دون أن يفقد نفسه.
أنا مغربية وأعتز بذلك، وأحمل معي ثقافتي وذكرياتي وقيمي أينما كنت.
وفي الوقت نفسه أؤمن بأن العالم مساحة للتعلم والتجربة والتطور.

هناك جانب إنساني في شخصيتك ربما لا يعرفه الجمهور كثيراً. متى بدأ ارتباطك بالعمل التطوعي والإنساني؟

* الحقيقة أن العمل الإنساني لم يبدأ بالنسبة إلي في دبي، وإنما بدأ منذ وقت طويل جداً، وأنا في السادسة عشرة من عمري.
منذ ذلك العمر كنت منخرطة في جمعية إنسانية في المغرب، وكنا نشارك في مساعدة أشخاص وعائلات كانوا في حاجة إلى الدعم.
ومنذ ذلك الوقت أصبح العطاء بالنسبة إلي شيئاً قريباً من القلب، وليس مجرد نشاط أقوم به من وقت إلى آخر.
وفي سنة 2015، عندما كنت أدرس في الأقسام التحضيرية بمدينة سطات، قررت أن أحول هذا الاهتمام إلى مبادرة أكثر تنظيماً، فأسست جمعية خيرية وجمعت حولي عدداً من التلاميذ والطلاب الذين كانوا يؤمنون بالفكرة نفسها.
كنا كل يوم سبت وأحد نقوم بزيارات إلى دور الأيتام ودور العجزة، نحاول أن نقدم لهم ما نستطيع، سواء بالمساعدة أو حتى بمجرد وجودنا واهتمامنا بهم.
ومع حلول عيد الأضحى، كنا أيضاً نحرص على جمع التبرعات والقيام بالأضاحي وتوزيعها على الأشخاص والعائلات المحتاجة.
كانت إمكانياتنا محدودة، لكن الحماس والرغبة في فعل الخير كانا كبيرين.
وأعتقد أن هذه التجارب جعلتني أؤمن منذ وقت مبكر بمعنى قوله تعالى:
?وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى??.
بالنسبة إلي، العمل الإنساني لا يرتبط بحجم ما تملك، وإنما بما تستطيع أن تقدمه للآخرين، وبقدرتك على أن تجعل شخصاً يشعر بأنه ليس وحده.
ولذلك، عندما وصلت إلى الإمارات، لم يكن التطوع شيئاً جديداً في حياتي، بل كان امتداداً لقناعة رافقتني منذ سن السادسة عشرة.

وكيف استمر هذا الجانب الإنساني بعد انتقالك إلى الإمارات؟

* بالتأكيد، عندما انتقلت إلى الإمارات، لم أتخلَّ عن هذا الجانب من شخصيتي.
قبل جائحة كورونا، كانت لي مشاركات تطوعية مع الهلال الأحمر الإماراتي في عدد من الفعاليات والمبادرات الإنسانية، ومنها مبادرات كنا نساهم من خلالها في تجهيز وإرسال مساعدات إلى مناطق محتاجة.
كما عشت تجارب إنسانية مرتبطة بالمساهمة في جهود دعم المتضررين خلال فترات الأزمات، وكانت تلك التجارب تجعلني أشعر أن العمل الإنساني يمكن أن يتجاوز الحدود، وأن الإنسان يستطيع أن يكون جزءاً من مساعدة أشخاص لم يلتقِ بهم يوماً.
ثم جاءت جائحة كورونا، وكانت تجربة مختلفة تماماً.

حدثينا عن تجربتك التطوعية خلال جائحة كورونا؟

* كانت فترة صعبة جداً على الجميع.
العالم كله كان يعيش حالة من عدم اليقين، والناس لم يكونوا يعرفون ماذا سيحدث في اليوم التالي.
لذلك، بالنسبة إلي، لم يكن التطوع خلال كورونا مجرد نشاط أقوم به، وإنما كان شعوراً بأنني أستطيع أن أقدم شيئاً في وقت كان الجميع بحاجة إلى أن يقف إلى جانب الآخر.
استمرت تجربتي التطوعية مع الهلال الأحمر الإماراتي لمدة ستة أشهر، وكانت من التجارب التي ستبقى دائماً في ذاكرتي.
تعلمت خلالها أن الإنسان قد يخطط لحياته بطريقة معينة، لكن بعض التجارب تأتي لتغير نظرته إلى الحياة بالكامل.
نحن نخطط، لكن في النهاية هناك تدبير الله الذي لا نعرفه.
عندما بدأنا التطوع في بداية الجائحة، لم نكن نعلم أننا سنستمر ستة أشهر، ولم نكن نعرف إلى أين ستأخذنا هذه التجربة.
وهذا ما علّمني أن الإنسان يخطط، لكن الله يفعل ما يريد، وقد يضعنا في طرق لم نكن نخطط لها، ثم نكتشف لاحقاً أن وراءها حكمة وسبباً جميلاً.
ربما لهذا أصبحت أؤمن أكثر بأن بعض أجمل محطات حياتنا تبدأ من أشياء لم نخطط لها أصلاً.
نحن نضع الخطط، لكن الله يكتب لنا الطريق، وما علينا إلا أن نسعى، ونفعل الخير، ونثق بأن ما يقدّره الله لنا هو الخير.
ماذا تعلمتِ من تلك التجارب الإنسانية؟

* تعلمت أن الإنسان قد يملك أشياء كثيرة، لكن أجمل ما يمكن أن يملكه هو القدرة على مساعدة الآخرين.
العمل التطوعي جعلني أنظر إلى الحياة بطريقة مختلفة، وجعلني أقدر تفاصيل كثيرة كنا نعتبرها عادية.
كما جعلني أؤمن بأن القيمة الحقيقية ليست دائماً في الأضواء، وأن العطاء يمكن أن يكون واحداً من أجمل أشكال النجاح.

ارتبط اسمك أيضاً بتكريمات مرتبطة بالعمل التطوعي. ماذا تمثل لك هذه اللحظات؟

* أي تقدير للعمل الإنساني يكون غالياً على القلب، لكنه في الوقت نفسه يحمل مسؤولية.
عندما يتم تقدير الإنسان على عمل قام به لخدمة المجتمع، فهذا يجعله يشعر بأن العطاء لا يضيع، وأن كل جهد يمكن أن يترك أثراً.
لكن بالنسبة إلي، أجمل تقدير هو أن تعرف أنك استطعت أن تقدم شيئاً مفيداً لشخص كان يحتاج إليه.

وظهر اسمك في فعاليات نسائية ومهنية، من بينها Business Lady of the Year 2024. ماذا يعني لك حضور مثل هذه الفعاليات؟

* أحب الفعاليات التي تمنح المرأة مساحة للحضور والتأثير، خصوصاً عندما يكون وراءها هدف اجتماعي أو إنساني.
المرأة اليوم لا تحتاج فقط إلى أن تكون حاضرة في الصورة، بل أن تكون حاضرة في المجتمع أيضاً، وأن يكون لها دور وصوت ورسالة.

إلى أي حد ساهمت التجربة الإنسانية في تشكيل شخصيتك الإعلامية؟

* بشكل كبير.
الإعلام يعلمك كيف تتحدث مع الناس، والعمل الإنساني يعلمك كيف تستمع إليهم.
وأعتقد أن الإعلامي الحقيقي يحتاج إلى الاثنين معاً.
لا يمكن أن تكون قريباً من الناس إذا كنت لا تفهم مشاعرهم وتجاربهم.

لديك أيضاً حضور مهني مرتبط بالمجال السمعي البصري في دبي. هل ترين نفسك مستقبلاً في التلفزيون والسينما إلى جانب صناعة المحتوى؟

* لماذا لا؟
أنا أحب التجربة والتطور.
كل مجال قريب من الصورة والكاميرا والتواصل يثير اهتمامي.
لدي طموحات كثيرة، وأفضل أن أترك الأبواب مفتوحة أمام التجارب الجديدة.

هل تفكرين في تقديم برنامج يحمل اسمك؟

* بالتأكيد، فكرة البرنامج الخاص بي من الأشياء التي أفكر فيها.
أعتقد أن تقديم برنامج يحمل شخصية المقدم يمكن أن يكون مساحة جميلة للتعبير، خصوصاً إذا كان البرنامج قريباً من الناس، ويجمع بين الحوار والمجتمع والمرأة ونمط الحياة والثقافة.

لو قدمتِ برنامجاً خاصاً بك، من سيكون ضيفك الأول؟

* ربما شخصية أتعلم منها، وليس بالضرورة أن تكون الأكثر شهرة.
بالنسبة إلي، قيمة الضيف في قصته وتجربته وما يمكن أن يقدمه للناس، وليس فقط في عدد المتابعين.

ما الذي تبحثين عنه في الشخص الذي تقابلينه أمام الكاميرا؟

* الصدق.
الحوار الجميل لا يحتاج دائماً إلى أسئلة صعبة، وإنما يحتاج إلى إنسان حقيقي يتحدث من القلب.

في زمن «الترند»، هل يمكن أن يتحول الإعلام إلى مجرد بحث عن المشاهدات؟

* هذا خطر حقيقي.
الترند جميل عندما يخدم فكرة، لكنه يصبح مشكلة عندما يصبح هو الهدف الوحيد.
أنا أفضل أن يصنع الإنسان اسمه على المدى الطويل، بدل أن يصنع ضجة ليوم واحد.

وما رأيك في المرأة المغربية التي تختار النجاح خارج وطنها؟

* أفتخر بكل امرأة مغربية تحقق ذاتها أينما كانت.
المرأة المغربية لديها قدرة كبيرة على التأقلم والطموح والعمل.
وأعتقد أن وجود النساء المغربيات في مجالات مختلفة حول العالم يعكس صورة جميلة عن المغرب.

هل تشعرين بأنك تحملين صورة المغرب معك في الإمارات؟

* طبعاً.
الإنسان لا يستطيع أن يفصل نفسه عن جذوره.
أنا أعيش تجربة إماراتية مهنية، لكنني أحمل هويتي المغربية معي دائماً.
وأتمنى أن أكون دائماً صورة مشرفة للمرأة المغربية.

ما هي أصعب لحظة واجهتك في مسيرتك؟

* أصعب شيء هو أن تحافظ على ثقتك بنفسك عندما لا تسير الأمور كما تتمنى.
النجاح ليس طريقاً مستقيماً.
هناك لحظات تشعر فيها أن الطريق طويل، لكن عليك أن تستمر.

ومتى شعرتِ أنك أصبحتِ بالفعل صاحبة اسم وحضور؟

* عندما بدأت أشعر أن الناس يتذكرونني ليس فقط بسبب شكلي أو ظهوري، وإنما بسبب ما أقدمه.
بالنسبة إلي، هذه هي العلامة الحقيقية لبناء الاسم.

ما هو تعريفك للشهرة؟

* الشهرة مسؤولية.
كلما زاد عدد الأشخاص الذين يعرفونك، زادت مسؤوليتك تجاه الصورة التي تقدمها.
لذلك لا أريد شهرة بلا قيمة.

وهل هناك فرق بين جيهان التي تظهر أمام الكاميرا وجيهان بعيداً عن الكاميرا؟

* بالتأكيد.
أمام الكاميرا أكون مهنية وأركز على الحضور والتواصل، أما بعيداً عنها فأنا إنسانة عادية أحب حياتي وخصوصيتي وأحب أن أكون قريبة من الأشخاص الذين أحبهم.

ما الرسالة التي تريدين أن تصل إلى الفتيات المغربيات اللواتي يحلمن بالنجاح في الإعلام؟

* لا تنتظرن أن يمنحكن أحد فرصة.
طوّرن أنفسكن، تعلمن، تدربن، واحترمن أنفسكن ومهنتكن.
ولا تجعلوا عدد المتابعين هو مقياس النجاح.
النجاح الحقيقي يبدأ عندما تعرفين من أنتِ وماذا تريدين.

وماذا تقولين للمرأة التي تخشى أن تبدأ؟

* أقول لها: ابدئي.
لا تنتظري اللحظة المثالية لأنها قد لا تأتي.
كل تجربة تبدأ بخطوة، وكل اسم كبير كان في يوم من الأيام مجرد حلم صغير.

أين ترين جيهان معروف بعد خمس سنوات؟

* أتمنى أن أكون قد حققت خطوات أكبر في الإعلام والتقديم وصناعة المحتوى، وأن أكون قد خضت تجارب جديدة في التلفزيون والسينما والإعلانات.
والأهم أن أكون قد حافظت على شخصيتي وهويتي، وأن يكون لكل ما أقدمه قيمة حقيقية.

إذا طلبنا منك اختيار ثلاث كلمات تختصر رحلتك، ماذا تختارين؟

* المغرب، الطموح، والعطاء.

«لكل الأسرة»: وكلمة أخيرة لجمهورك؟

* شكراً لكل شخص يتابعني ويدعمني ويمنحني ثقته.
أؤمن أن الإنسان لا ينجح وحده، وأن الجمهور جزء من الرحلة.
وأتمنى أن أستمر في تقديم صورة جميلة عن المرأة المغربية، وأن أكون دائماً عند حسن ظن الناس.

جيهان، في نهاية هذا الحوار، ماذا تعني لك الكاميرا؟

* الكاميرا بالنسبة إلي ليست مجرد صورة.
هي مسؤولية، وفرصة، وذاكرة، ورسالة.
وأعتقد أن أجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان أمام الكاميرا هو أن يكون نفسه.

ومن هنا تنتهي جلسة الحوار… لكن الحكاية مستمرة

حكاية جيهان معروف لا تبدو في نهايتها؛ فالمسار الذي بدأ من المغرب واتسع في الإمارات ما زال مفتوحاً على احتمالات كثيرة.

بين الإعلام والتقديم وصناعة المحتوى والموضة والإعلانات والعمل الإنساني، تبني جيهان صورة مهنية متعددة الأبعاد، مستفيدة من أدوات العصر ومن بيئة دبي الإعلامية والإبداعية.

لكن خلف الأضواء والكاميرات، تبقى هناك قصة أخرى بدأت مبكراً مع فتاة مغربية آمنت منذ سن السادسة عشرة بأن النجاح لا يكتمل دون عطاء، وأن الإنسان مهما تغيرت المدن التي يعيش فيها، يبقى وفياً للجذور التي صنعت بدايته.

من المغرب حملت هويتها، ومن دبي صنعت مساحة جديدة لطموحها، وبين الكاميرا والعمل الإنساني نسجت تجربة تجمع بين الحضور والطموح والمسؤولية.
وفي النهاية، تبقى جيهان معروف قصة امرأة مغربية اختارت أن تحمل هويتها معها، وأن تجعل من دبي محطة للطموح، ومن الكاميرا مساحة للتعبير، ومن العمل المتواصل طريقاً لصناعة اسم لا يكتفي بالظهور… بل يبحث عن الأثر.

جيهان معروف… مغربية الجذور، إماراتية الحضور، عربية التأثير والطموح… وامرأة تعرف أن أجمل صورة للنجاح هي تلك التي تجمع بين الحضور، الأصالة والعطاء.

Image description
Image description