كتاب استثنائي في يوم المرأة الإماراتية يوثق 139 قصة نجاح… ويحوّل تجارب الإماراتيات إلى إرث وطني يلهم الأجيال


هناك مناسبات تُحتفى بها، ومناسبات تصنع ذاكرة.

وفي يوم المرأة الإماراتية، اختارت جمعية الصحفيين الإماراتية أن تكتب للمرأة صفحة مختلفة؛ صفحة لا تنتهي بانتهاء الاحتفال، ولا تختزل الإنجاز في كلمات التكريم، وإنما تحفظ التجربة للأجيال وتمنح قصص النجاح مكانها في الذاكرة الوطنية.

من دبي، وفي احتفالية وطنية وإعلامية لافتة، أطلقت جمعية الصحفيين الإماراتية كتاب «رحلة المرأة الإماراتية.. بين الرؤية والتحديات والإنجازات والدروس المستفادة»، في مبادرة تحمل قيمة توثيقية وإنسانية كبيرة، لأنها تجمع بين دفتيها تجارب ومسيرات 139 امرأة إماراتية، وتروي قصص نساء تركن بصمات واضحة في مسيرة التنمية وبناء الوطن.
وفي قلب هذا المشهد حضرت الشيخة الدكتورة عفراء بنت حشر آل مكتوم، التي ارتبط اسمها بهذا الإصدار الذي جاء تقديراً للمرأة الإماراتية واعترافاً بما حققته من إنجازات ملهمة، لتتحول صفحات الكتاب إلى مساحة تستعيد فيها الإمارات حكايات نسائها، وتقدمها للأجيال باعتبارها جزءاً أصيلاً من قصة وطن.

فالكتاب، الممتد على 379 صفحة، لا يقدم مجرد سير وتجارب، بل يرسم صورة إنسانية لمسيرة طويلة صنعت فيها المرأة الإماراتية حضورها، وحافظت على قيمها، وأسهمت في بناء أسرتها ومجتمعها، ثم انطلقت مع دولة الاتحاد نحو التعليم والعمل والقيادة والإبداع وصناعة القرار.
وفي كلمتها خلال الاحتفالية، أكدت الشيخة الدكتورة عفراء بنت حشر آل مكتوم أن هذا الإصدار يمثل توثيقاً مهماً للذاكرة الوطنية، ويجسد تجارب وقصص كفاح للمرأة الإماراتية، تروي فصولاً من قصة الوطن وتقدم نماذج ملهمة للأجيال القادمة.

وتكمن قوة هذه الفكرة في أن التاريخ لا يُكتب فقط بالأحداث الكبرى، وإنما يُكتب أيضاً بالإنسان الذي عاشها وأسهم في صناعتها. ولذلك فإن توثيق تجارب 139 امرأة إماراتية يعني في جوهره توثيق 139 زاوية من زوايا رحلة الإمارات، و139 قصة طموح وتحدٍ وعمل ونجاح.
وقد أكدت الشيخة الدكتورة عفراء بنت حشر آل مكتوم أن مسيرة المرأة الإماراتية امتدت عبر أجيال حافظت خلالها على القيم وأسهمت في بناء المجتمع، بينما اتسعت آفاقها مع قيام دولة الاتحاد، بفضل دعم القيادة الرشيدة والدور المحوري لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، حتى أصبحت المرأة شريكاً أساسياً وفاعلاً في مسيرة التنمية المستدامة.

وتحمل هذه الكلمات دلالة عميقة؛ فالمرأة الإماراتية لم تكن يوماً خارج المشهد الوطني، بل كانت جزءاً من التحولات التي عرفتها الدولة، وشريكاً في الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الريادة، ومن بناء الإنسان إلى الاستثمار في قدراته، ومن الحضور المجتمعي إلى المشاركة الفاعلة في مختلف مواقع المسؤولية.
ومن هنا تكتسب مبادرة جمعية الصحفيين الإماراتية أهميتها الإعلامية؛ فالإعلام الذي يوثق قصص النجاح لا ينقل الماضي فقط، بل يصنع ذاكرة للمستقبل.

وأكدت سعادة فضيلة المعيني، رئيسة مجلس إدارة جمعية الصحفيين الإماراتية، أن مسيرة المرأة الإماراتية تمثل قصة نجاح استثنائية بدأت مع تأسيس دولة الاتحاد، وترسخت بفضل رؤية المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والدعم المتواصل من القيادة الرشيدة.

كما أكدت الدور التاريخي والريادي لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، باعتبارها رمزاً وملهماً لتمكين ابنة الإمارات ووصولها إلى مواقع القيادة وصناعة القرار.
ولم يكن اختيار يوم المرأة الإماراتية موعداً لإطلاق الكتاب مجرد مصادفة، فالاحتفاء هنا يتحول إلى فعل توثيقي، والاحتفال يتحول إلى شهادة مكتوبة على مسيرة نساء اخترن أن يكنّ شريكات في صناعة الحاضر والمستقبل.

كما تزامن الاحتفاء مع عام الأسرة، بما يعيد تسليط الضوء على الدور المحوري للمرأة في بناء الأسرة والمجتمع، وعلى العلاقة المتينة بين نجاح المرأة واستقرار الأسرة وتقدم المجتمع.

وشهدت الاحتفالية حضوراً إماراتياً ودولياً، بمشاركة الشيخة وفا بنت حميد المعلا، وعدد من الإماراتيات الملهمات والصحفيين والإعلاميين وممثلي الشركاء الاستراتيجيين والداعمين، إلى جانب مشاركة القنصلية الكندية في دبي والإمارات الشمالية، وجامعة رويال رودز الكندية – فرع رأس الخيمة، في مشهد يعكس اتساع الاهتمام بالتجربة الإماراتية في تمكين المرأة.

كما أشاد سعادة خالد بكداش، رئيس المنظمة الدولية للإعلام والصحافة في هولندا، بمسيرة المرأة الإماراتية وما حققته من حضور وريادة في مختلف المجالات، وبالدور الذي تؤديه الإعلامية الإماراتية في نقل الصورة المشرقة لوطنها وترسيخ قيم التسامح والمصداقية.

وخلال الاحتفالية، وقعت الشيخة الدكتورة عفراء بنت حشر آل مكتوم نسخاً من كتاب «رحلة المرأة الإماراتية»، وقدمت هدايا تذكارية للحاضرات، في لحظة حملت بعداً رمزياً واضحاً؛ فالكتاب الذي يحتفي بالمرأة الإماراتية أصبح هو نفسه وثيقة تحمل رسالة تقدير لها ولإنجازاتها.

وأعدت الكتاب الدكتورة ولاء محمد، فيما أطلقته جمعية الصحفيين الإماراتية بالشراكة مع مجلة «دريفن»، في مبادرة تعكس أهمية التعاون بين المؤسسات الإعلامية والثقافية في حفظ التجارب الوطنية وإيصال قصص النجاح إلى جمهور أوسع.

لكن القيمة الحقيقية لهذا الإصدار ربما تكمن في السؤال الذي يتركه خلفه: ماذا لو لم تُوثق هذه القصص؟
كم تجربة كانت ستبقى خلف الأبواب؟ وكم امرأة صنعت فرقاً دون أن تجد قصتها طريقها إلى الصفحات؟ وكم إنجازاً كان يمكن أن يختفي من الذاكرة لو لم تتدخل الصحافة لتمنحه حقه في التوثيق؟
لهذا تبدو «رحلة المرأة الإماراتية» أكثر من كتاب.

إنها محاولة لصناعة ذاكرة لا تنسى أصحابها، ورسالة تقول إن الإنجاز حين يُوثق يصبح إرثاً، وإن التجربة حين تُروى يمكن أن تتحول إلى مصدر إلهام لجيل جديد.

وفي ختام الاحتفالية، جرى تكريم الشيخة الدكتورة عفراء بنت حشر آل مكتوم، والشيخة وفا بنت حميد المعلا، إلى جانب المشاركات في إعداد الإصدار، قبل أن توثق الصور التذكارية لحظة وطنية وإعلامية ستبقى شاهدة على مناسبة اختارت فيها جمعية الصحفيين الإماراتية أن تحتفي بالمرأة بطريقة مختلفة.

طريقة تجعل من المرأة الإماراتية صاحبة قصة، لا مجرد عنوان.

وتجعل من قصصها جسراً بين الماضي والمستقبل.

وتجعل من 139 تجربة فردية حكاية وطن واحد.

وربما هنا تكمن قوة «رحلة المرأة الإماراتية»: أنها لا تقول إن المرأة وصلت فقط، بل تقول إن الطريق ما زال مفتوحاً.
فمن امرأة حملت قيم الأسرة والمجتمع في البدايات، إلى امرأة تقف اليوم في مواقع القيادة وصناعة القرار والابتكار والإعلام والتنمية، تمتد حكاية الإماراتية كجزء من حكاية وطن اختار أن يؤمن بالإنسان قبل كل شيء.

139 امرأة… 379 صفحة… وحكاية وطن لا تزال تُكتب.

إنها ليست رحلة امرأة واحدة، بل رحلة جيل بعد جيل.

وليست مجرد صفحات عن الماضي، بل رسالة إلى المستقبل:

حين تؤمن الأوطان بقدرات نسائها، لا تكتب النساء قصص نجاحهن فقط… بل يكتبن فصولاً جديدة من تاريخ الوطن.

Image description
Image description