سناء بنيس.. حكاية مصممة تقاوم من أجل شغفها وتحلم بمكان أكبر للمبدعين في طنجة
في مدينة طنجة، حيث تتقاطع الثقافات وتتعدد الأذواق، اختارت المصممة سناء بنيس أن تجعل من الأزياء التقليدية مجالاً للتعبير عن عشقها للتراث المغربي، وفي الوقت نفسه مساحة مفتوحة للتجديد والابتكار.
تجربة سناء لم تكن مجرد بحث عن الأناقة أو تصميم قطع جميلة، بل مساراً مهنياً حمل معه الكثير من التحديات. فخلف كل قفطان تشتغل عليه، هناك وقت طويل من البحث، واختيار دقيق للأقمشة والألوان، واهتمام بالتفاصيل، ثم رحلة أخرى لا تقل صعوبة تتمثل
وتقول سناء إن العمل في مجال تصميم الأزياء بمدينة طنجة ليس سهلاً دائماً، خصوصاً مع محدودية الفرص والفضاءات التي تسمح للمصممين والمصممات بتقديم أعمالهم أمام جمهور أوسع. فالموهبة وحدها، في نظرها، لا تكفي؛ إذ يحتاج المصمم إلى فرص حقيقية للتعريف بإبداعه، والمشاركة في التظاهرات، وبناء علاقات مهنية تساعده على الاستمرار.
ورغم المكانة التي تحظى بها طنجة، فإن عدداً من المهنيين في مجال الأزياء والحرف التقليدية يطمحون إلى حضور أكبر لهذا القطاع داخل المدينة.
بالنسبة لسناء، فإن تنظيم المزيد من عروض الأزياء والمعارض والملتقيات المتخصصة يمكن أن يشكل فرصة مهمة أمام المصممين المحليين، خاصة الشباب والنساء اللواتي يخضن تجربة العمل الحر ويحاولن تحويل موهبتهن إلى مشروع مستدام
.
وتبقى مشكلة التسويق من أبرز التحديات. فاليوم، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي نافذة أساسية لعرض التصاميم، لكنها في المقابل خلقت منافسة كبيرة، وأصبح الوصول إلى الزبون يتطلب حضوراً رقمياً مستمراً، وتصويراً احترافياً، وإعلانات وتواصلاً متواصلاً.
وراء الصورة الجميلة التي تظهر بها الأزياء على مواقع التواصل، توجد تفاصيل أخرى لا يراها الجمهور: تكلفة الأقمشة، أجور الصناع والحرفيين، ساعات العمل الطويلة، وتكاليف التصوير والترويج، إضافة إلى صعوبة الحفاظ على جودة عالية في ظل المنافسة.
ومع ذلك، تصر سناء على الاستمرار، لأنها تؤمن بأن القفطان المغربي قادر على مواكبة العصر دون أن يفقد هويته.
فهي لا تنظر إلى التقليد والتجديد باعتبارهما متناقضين، وإنما ترى أن التجديد الحقيقي هو الذي ينطلق من التراث ويحترم جذوره، ثم يمنحه لمسة عصرية تجعله قادراً على الوصول إلى أجيال جديدة.
طموح سناء لا يتوقف عند تقديم تصاميم جديدة، بل يتجه نحو بناء تجربة أكثر حضوراً في المشهد المحلي، والمشاركة في تظاهرات تفتح المجال أمام المصممين للتعريف بقدراتهم.
وتحمل تجربتها رسالة واضحة: هناك الكثير من المواهب التي تعمل في صمت، لكنها تحتاج إلى من يفتح أمامها الأبواب.
ففي مدينة مثل طنجة، التي تمتلك مؤهلات سياحية وثقافية واقتصادية كبيرة، يمكن لصناعة الأزياء التقليدية أن تكون جزءاً من هذا المشهد، إذا توفرت للمصممين فضاءات العرض، وفرص التكوين، وآليات التسويق والمواكبة.
سناء بنيس واحدة من هذه الأصوات التي اختارت ألا تستسلم لصعوبات المهنة، وأن تجعل من القفطان لغة تجمع بين أصالة الماضي وأناقة الحاضر، في انتظار فرص أكبر تمنح لمبدعي طنجة المكانة التي يستحقونها.