في إطار الاهتمام المتزايد بالتحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في إنتاج المعرفة وتداولها وتشكيل الوعي، تستعد الدكتورة سومية حكيم للمشاركة في فعاليات مؤتمر مينا العلمي الأول للإعلام والتحولات الرقمية، المنعقد بمدينة إسطنبول يومي 28 و29 أغسطس 2026، بمشاركة نخبة من الباحثين والمهتمين بالإعلام والتحول الرقمي وقضايا المعرفة والذكاء الاصطناعي.

وتقدم الدكتورة سومية حكيم خلال المؤتمر مداخلة علمية بعنوان:

«هندسة المعرفة الإعلامية العربية في عصر الذكاء الاصطناعي»

وهي مداخلة تندرج ضمن مشروع فكري وعلمي أوسع تشتغل عليه الباحثة في مجال هندسة المعرفة وإعادة بناء الوعي، انطلاقاً من سؤال مركزي يتجاوز مجرد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، نحو البحث في الكيفية التي يمكن من خلالها بناء منظومات معرفية عربية قادرة على تنظيم المعرفة، والتحقق من مصادرها، وفهم آليات إنتاجها وتداولها، وحماية الإنسان من أن يتحول إلى مجرد مستهلك لما تنتجه الخوارزميات.

وتنطلق المداخلة من التحول العميق الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي في البيئة الإعلامية؛ إذ لم تعد الخوارزميات تعمل فقط على تسريع إنتاج المعلومات، وإنما أصبحت تؤثر بصورة متزايدة في ما نراه، وما نقرأه، وما نبحث عنه، وما نفضله، بل وفي بعض أنماط تشكيل الرأي والاهتمام والاختيار.

ومن هنا تطرح المداخلة قضية تتصل بمستقبل المعرفة العربية: كيف ننتقل من مرحلة استخدام الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة هندسة المعرفة؟ وكيف يمكن بناء نماذج عربية تستفيد من القدرات التقنية للذكاء الاصطناعي، دون التفريط في المرجعيات العلمية والثقافية والقيمية للمجتمع؟

ولا تنظر الدكتورة سومية حكيم إلى هذا التحول باعتباره قضية تقنية محضة، بل باعتباره تحولاً يمس الإنسان في معرفته ووعيه وتعلمه واختياراته وعلاقته بالمعلومة. ولذلك تتقاطع رؤيتها مع عدد من الحقول العلمية، من بينها علوم الإعلام، والذكاء الاصطناعي، وعلوم المعرفة، والتربية، وعلم النفس، والدراسات الشرعية، والفكر المقاصدي، وأخلاقيات التقنية.

وتشكل هذه المشاركة محطة جديدة ضمن مشروع متكامل تسعى الباحثة من خلاله إلى الانتقال من سؤال: «كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي؟» إلى سؤال أكثر عمقاً: «كيف نبني المعرفة التي يعمل الذكاء الاصطناعي من داخلها، وكيف نحمي الوعي الإنساني من أن تعيد الخوارزميات تشكيله بصورة غير واعية؟»

ويكتسب هذا المشروع أهميته من الحاجة إلى بناء نموذج معرفي عربي لا يكتفي بملاحقة التطور التقني، وإنما يسعى إلى هندسة المعرفة، وحوكمة مصادرها، وتعزيز موثوقيتها، وبناء وعي نقدي قادر على التعامل مع الخوارزميات بفاعلية ومسؤولية.

ومن المرتقب أن تفتح المداخلة النقاش حول مستقبل الإعلام العربي في زمن الذكاء الاصطناعي، وحدود تأثير الخوارزميات في صناعة المحتوى وتوجيه الاهتمام العام، إضافة إلى الحاجة إلى نماذج معرفية عربية تجمع بين التقدم التقني والعمق الإنساني والقيمي.

وتتطلع الدكتورة سومية حكيم إلى أن يشكل هذا اللقاء العلمي بإسطنبول فرصة للحوار مع الباحثين والمهتمين حول هذه القضايا، تمهيداً لتوسيع مشروع هندسة المعرفة وبناء الوعي في سلسلة من الأبحاث والمبادرات العلمية التي تتناول الإنسان والمعرفة والتقنية في سياق التحولات الكبرى التي يشهدها العالم.

وإلى إسطنبول، حيث نلتقي بإذن الله، في حديث آخر عن مشروع يتجاوز استعمال الذكاء الاصطناعي إلى محاولة فهم أثره في الإنسان، وفي المعرفة، وفي الوعي الذي يتشكل من حولنا كل يوم.