خالد فولان يروي «قصة يزة والهادي».. حين يتحول الحب إلى عهد لا ينكسر
من حكايات الدوار ودفء الخيمة إلى الوفاء الأبدي.. قصيدة شعبية تستحضر أصالة الحب المغربي
في قصيدة تحمل عبق الحكايات الشعبية المغربية، يعود الشاعر خالد فولان إلى زمن كانت فيه قصص الحب تُروى بين أهل الدوار، وتُبنى على الاحترام والوفاء ورضا الوالدين، ليقدم لنا حكاية مؤثرة بعنوان «قصة يزة والهادي»؛ وهي حكاية تجمع بين الحب الصادق، والاغتراب، ودفء الأسرة، وفرحة العودة، ثم الزواج وبناء حياة مشتركة أساسها المودة والوفاء.
منذ مطلع القصيدة، يأخذنا خالد فولان إلى عالم مغربي أصيل، حيث تظهر يزة فتاة جميلة من بنات الدوار، تجمع بين الزين والوقار وحسن السيرة، وتحافظ على مكانة أسرتها وسمعتها. ليست يزة مجرد فتاة جميلة في الحكاية، بل صورة للفتاة التي تربت على الحشمة والاحترام، والتي يتمنى أهلها أن تخرج من بيت والديها مكرمة، محاطة بدعوات الأسرة وأهل الدوار.
وفي الجهة الأخرى يظهر الهادي، الشاب الذي غادر الدوار بحثًا عن المستقبل، حاملاً معه حلم العودة يومًا وقد أصبح «سيد الناس»، حتى يفرح به والداه وهما رافعا الرأس. غير أن الغربة، كما يصورها الشاعر، لم تكن مجرد سفر بعيد، بل كانت رحلة إنسانية مليئة بالتجارب والاختبارات.
وعندما يعود الهادي بعد سنوات، يحمل معه قصة أخرى؛ قصة أناس احتضنوه في الغربة، ووقفوا إلى جانبه، فبادلهم الوفاء والإحسان حتى آخر الطريق. وهنا يبرز أحد أجمل أبعاد القصيدة: الوفاء لا يقتصر على الحبيب، بل يشمل كل من كان سندًا للإنسان في لحظات ضعفه وحاجته.
يزة والهادي.. حب من النظرة الأولى
تبلغ الحكاية ذروتها عندما تقع عينا الهادي على يزة. لحظة صامتة، لكنها في لغة الشاعر تحمل الكثير من المعاني. لا تحتاج يزة إلى كلام طويل، ولا يحتاج الهادي إلى إعلان مشاعره؛ فالنظرة تكفي لتكشف بداية قصة حب ستغير حياة الاثنين.
ويصور خالد فولان هذه اللحظة بأسلوب شعبي قريب من الذاكرة المغربية، مستفيدًا من مفردات الدوار والخيمة والفرح والزغاريد، ليجعل القارئ وكأنه حاضر وسط الحكاية، يستمع إلى تفاصيلها من أفواه أهل القرية.
حين يبارك الأبوان الحب
ومن أجمل مشاهد القصيدة ذلك الحوار الذي يجمع الهادي بوالديه، حين يكتشف أن يزة ليست غريبة عن حلم الأسرة، بل هي الفتاة التي سبق لوالديه أن تمنيا أن تكون زوجة لابنهما وأمًا لأحفادهما.
هنا يضع الشاعر قيمة رضا الوالدين في قلب الحكاية، ويقدم الزواج باعتباره فرحة عائلية ومجتمعية، وليس مجرد قرار بين شخصين.
فالزواج في «قصة يزة والهادي» يتحول إلى مناسبة تجمع الأهل والأحباب وأهل الدوار، وتصبح الفرحة مضاعفة: فرحة عودة الهادي من الغربة، وفرحة زواجه من يزة.
من قصة حب إلى عهد بالوفاء
لا تنتهي الحكاية عند الزواج، بل تبدأ منه. فبعد أن يتزوج الهادي من يزة، يرزقهما الله بالأبناء، وتتحول قصتهما إلى حكاية يتناقلها أهل الدوار بين الكبير والصغير.
ويضع خالد فولان في نهاية قصيدته خلاصة فلسفته في الحب: أن العلاقة الحقيقية لا تقوم على العاطفة وحدها، وإنما على الصبر والوفاء والتعاون وبناء الحياة خطوة بعد خطوة.
ولهذا تبدو عبارة القصيدة الأخيرة بمثابة رسالة واضحة: الحب الذي يُبنى على الصدق والوفاء يستطيع أن يصمد أمام تقلبات الزمن.
خالد فولان.. شاعر يستعيد روح الحكاية المغربية
من خلال «قصة يزة والهادي»، يثبت الشاعر خالد فولان قدرته على توظيف اللغة الشعبية المغربية في سرد حكاية متكاملة، تجمع بين الشعر والحوار والحكاية، وتستحضر تفاصيل من الذاكرة الاجتماعية المغربية: الخيمة، الدوار، الوالدان، الزغاريد، الزواج، الغربة، عودة الابن، وفرحة الأهل.
وتتميز القصيدة بكونها لا تقدم الحب باعتباره لحظة عابرة، وإنما باعتباره مشروع حياة وعهدًا بالوفاء، وهو ما يمنحها بعدًا إنسانيًا يتجاوز حدود الحكاية نفسها.
إن «قصة يزة والهادي» ليست مجرد قصيدة عن رجل أحب امرأة، بل حكاية عن الإنسان المغربي حين يحمل معه قيم أسرته في السفر، ثم يعود إليها محملًا بالتجارب، ليبدأ من جديد وسط أهله وأحبته.
بقلم الشاعر خالد فولان.. قصة حب مغربية بطعم الحكاية الشعبية، ورسالة جميلة تقول إن الحب الحقيقي يبدأ بنظرة، ويكبر بالثقة، ويستمر بالصبر والوفاء.
القصيدة
وكان حتى كان
وكان حتى كان
شحال هادي
وشلة زمان
كانت بنت زوينة
اسمها يزة
بنت زينة
زين قد و قامة
وشان و همة
الشعر كحل والسالف حرير
حمقات ولاد الدوار
وهي عاطية لراسها
التيقار
باغة يبقى باها راسو مرفوع وديما من لخيار
كان حتى كان
يزة
عند والديها عزيزة
باغينها تخرج من الدار
بالشان والهمة
بالحنة في اليدين
ويجبدوها بالخير
كاع ناس الدوار
وفي يوم من ليام
يزة
شافها واحد من لولاد
من خيرة ولاد الدوار
وهو جاي من بلاد المهجر
ومن اول نظرة
بلا هضرة ولا كلمة
حبها وعشقها
وفي خاطرو قال
هادي هي اللي حركات شي حاجة
في قلبي
وهي اللي بغيتها
وهي اللي تزين خيمتي
وهي اللي تكون مراتي
وهي اللي تكون ام ولادي
وراني ما نضيعها من ايدي
يزة وخا ما بيناتش
بدورها بغاتو
وعريس لها تمناتو
وغير شافتو
حدرت الراس
حتى الارض
تزنكت
حتى ولاوا الخدود
موردين
وملي جات العين
في العين
الهادي فهم بلي
يزة
حتى هي باغياه
وشارياه
وكان حتى كان
وصل الهادي
الخيمة
فرح به باه
والميمة
وشلة فرحة
وزغاريت
ياولدي
الحمد لله على
سلامتك
رآه الخيمة
والدوار
كانوا مظلمين
بلا بيك
كنا نتسناوا رجوعك
وعينا بزاف
ياولدي
وعلاش غيبتك
طالت؟
واش ياولدي تزوجتي
ودرتي وليدات؟
ياولدي
راك غبتي
وانقطعت خبارك
وما بقينا عارفين ساسك
من راسك
حكي لنا
اشنو طرى؟
واشنو جرى؟
من نهار خرجتي
في السروية من الدوار
وعلاش غبتي كاع هاد
السنين؟
كان حتى كان
يا مي
ويا بويا
داكشي اللي شفت
قصة واش من قصة
راني كنت حالف نخرج
من الدوار هربان
من قلة الشي
بغيت نرجع سيد الناس
تفرحوا بي وانتما رافعين الراس
وببركة الرحمان
ودعاوي الوالدين
هاجرت وطحت في
ناس زينين
ناس كبار
ومن لخيار
داروني منهم
وحسبوني ولدهم
شدو بايدي
حاضين معاي
لا شي حد يديرها
بي
وشوية بشوية
غادين وكيتعلقوا
بي
ما خلاوا ما داروا علي
وملي مرضوا
رديت ليه البال
ورديت ليهم الخير بالخير
وبقيت معاهم
حتى مول الامانة
دا امانتو
وا مي
ويا بويا
حتى هما درتهم
والدي
راهما اللي سهلوا
علي
ووقفوني على
رجلي
وانا اليوم جيت
ليكم سالم
غانم
نرد ولو غير شوية
من اللي درتوا
في
وعلى هاد الغيبة
بغيتكم تسمحو لي
والله ما كان
بايدي
بغينا الفرحة تدخل
لخيمتنا
ويسيقوا الاخبار
كاع ناس الدوار
كان حتى كان
الام
الاب
ما قلتي عيب
ياولدي
نعلقوا علام الفرح
ونصيحوا شي صيحات
يا اهل الدوار
يا الجماعة
بغيناكم تشاركونا
فرحتنا
ولدنا العزيز الغالي
الهادي
وراه رجع رجع رجع
وبعد ايام من الفرحة
الهادي يفاتح ابويه في فكرة الزواج
يامي ويا بويا
وانا راجع للدوار
جات عيني في عين
بنت زينة
وما نكذبش عليكم
ها قصدها
وها نعتها
راني شفتها
وعشقتها
وبغيتها
الاب
يجيب
ياولدي الهادي
هاديك رآه
يزة
بنت الحاج الفاطمي
وهادي ماشي بزاف
باش تكلمت انا مك
وقلنا بزوج
كون يرجع ولدنا الهادي
تكون هي مراتو
وام ولادو
يزة
بنت فنينة زوينة
بنت الناس
مربية
الصواب والحشمة
توزن لكلام
موقرة راسها
تحتارم الناس ويحتارموها
كاع اهل الدوار
تمنيت تكون ليك يا ولدي
يلاه يا ولدي
نتوكلوا على الله
ندخلوا خيمة بوبها
من الباب
نعليوا علام الفرح
يفرحوا معنا البعاد
والقراب
و الحباب ولصحاب
يفرحوا معنا اهل الدوار
وتكون فرحتنا
مضوبلة
فرحة رجوعك
وفرحة زواجك
وا الهادي
يا ولدي
واش انت عندنا
رخيص
وانت راك عزيز وغالي
وعمرنا نعطيوا ليك
بغينا غير نشوفوا الفرحة في عينيك
وتكون فرحتنا سبع
ايام بليلاتها
بغينا نشوفو حفايذنا
يا ولدي
رآه كبرنا
والعظم رشى
وما بقى لينا قد
ما فات
في هاد الحياة
وكان حتى كان
تزوج الهادي بيزة
وصار بيناتهم محبة
واكثر من معزة
ورزقهم الله وليدات
وصارت قصتهم
يتحكاوا بها
العزارى واهل الدوار
وصارت قصتهم
يحكيها الصغير والكبير
يحكيها العادي والبادي
يحكيها الراجل والمراة
يقولوا كاملين..
الله يعطيك سعد ولد التهامي ويزة بنت الحاج الفاطمي...
وتعاهدوا مايصير
بيناتهم فراق
تعاهدوا على الصبر والوفاء
تعاهدوا
شوية بشوية يحطوا الساس
وبقات قصتهم كل مناسبة
يتحاكاوا بها الناس
وحتى الموت براسها
ما تفرقهم
والله يديم المحبة بيناتهم.
قصة يزة والهادي
حب غير عادي.
بقلم ... خالد فولان.