عادل ياسر.. من رهان الاقتصاد والتدبير إلى معركة الفداء ، مرس السلطان
في المشهد السياسي والاقتصادي بمدينة الدار البيضاء، يبرز اسم عادل ياسر كأحد الوجوه التي راكمت تجربة متعددة الأبعاد، جمعت بين عالم الأعمال والتدبير المالي، والعمل البرلماني، والمسؤولية المهنية والمؤسساتية، قبل أن يفتح اليوم صفحة جديدة في مساره السياسي من بوابة دائرة الفداء ، مرس السلطان.
ابن مدينة الدار البيضاء، يبلغ عادل ياسر من العمر 48 سنة، وقد اختار منذ بدايات مساره الجمع بين التكوين الأكاديمي والخبرة العملية. وواصل جزءاً من مساره الجامعي بكندا، حيث تلقى تكويناً عالياً في التدبير المالي والتسيير الإداري، قبل أن يعزز مساره سنة 2020 بالحصول على الشهادة التنفيذية في إدارة الأعمال (ECBA)، تخصص القيادة الاستراتيجية، من École des Ponts Business School بباريس، وهو تكوين أضاف إلى تجربته المهنية بعداً يرتبط بالقيادة الاستراتيجية والتدبير الحديث.
مهنياً، ارتبط اسم عادل ياسر بمجالات الأعمال والتأمين والتدبير، وهي تجارب منحته احتكاكاً مباشراً بقضايا الاقتصاد والمقاولة والتمويل وآليات الإدارة الحديثة. غير أن مساره لم يتوقف عند المجال الاقتصادي، بل امتد إلى المؤسسات المنتخبة والعمل البرلماني، حيث خاض تجربة عضوية مجلس النواب، منخرطاً في العمل التشريعي وممارسة المسؤولية التمثيلية.
وعلى مستوى العمل المهني والمؤسساتي، ارتبط اسمه بـغرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء ، سطات، التي كان عضواً فيها لولايتين، قبل أن يتولى عدداً من المسؤوليات داخلها، وصولاً إلى انتخابه رئيساً للغرفة سنة 2017. وقد شكلت هذه المرحلة محطة بارزة في مساره، بحكم الصلة المباشرة بالغرف المهنية وقضايا التجار والمهنيين والمقاولات والنسيج الاقتصادي للجهة.
كما امتدت تجربته إلى مجال التعاون الاقتصادي الدولي، من خلال انتخابه رئيساً للغرفة المشتركة المغربية ، الليبية، ممثلاً للجانب المغربي، في إطار الاهتمام بتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية وتعزيز جسور التعاون بين البلدين.
ولم يقتصر الحضور المؤسساتي لعادل ياسر على الغرف المهنية والبرلمان، إذ تشير المعطيات المقدمة إلى أنه كان عضواً في مجالس إدارة عدد من المؤسسات والهيئات العمومية والأكاديمية، من بينها المكتب الوطني المغربي للسياحة (ONMT)، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، والمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية (OMPIC)، إضافة إلى مؤسسات جامعية وتعليمية من بينها المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات (ISCAE)، والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير (ENCG)، وجامعة الحسن الثاني، بما يعكس امتداد تجربته إلى مجالات الاقتصاد والتكوين والتعليم والحكامة المؤسساتية.
سياسياً، راكم عادل ياسر تجربة طويلة داخل حزب الاتحاد الدستوري، حيث كان من قياداته وعضواً في مكتبه السياسي لسنوات، قبل أن ينتقل إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، في تحول سياسي يفتح أمامه مرحلة جديدة من مساره.
ووفق المعطيات المقدمة، تمت تزكيته وكيلاً للائحة حزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة الفداء ، مرس السلطان بالدار البيضاء، للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، في محطة انتخابية تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الدائرة وكثافتها السكانية وتشابك انتظارات سكانها الاجتماعية والاقتصادية.
ويضع هذا الترشيح عادل ياسر أمام اختبار جديد، ليس فقط على مستوى الحضور السياسي، وإنما أيضاً على مستوى القدرة على تحويل الرصيد المهني والمؤسساتي إلى مشروع انتخابي واضح، وبرنامج قابل للتنفيذ، ومقترحات تستجيب لحاجيات المواطنين والمهنيين والمقاولات.
فالتجربة في عالم الأعمال، والمسؤوليات المهنية، والعمل البرلماني، ورئاسة غرفة التجارة والصناعة والخدمات، والانفتاح على التعاون الاقتصادي الدولي، إلى جانب الحضور في مجالس إدارة مؤسسات اقتصادية وأكاديمية، كلها عناصر تمنح مساره تعدد الأبعاد؛ لكن الرهان الحقيقي يبقى في مدى القدرة على ترجمة هذا التراكم إلى نتائج ملموسة وحضور فعلي داخل الدائرة.
وفي الفداء ، مرس السلطان، حيث تتقاطع انتظارات المواطنين مع تحديات التنمية المحلية، وفرص الشغل، وتحسين الخدمات، ودعم النسيج التجاري والمقاولاتي، سيكون الناخب أمام سؤال جوهري: ماذا يمكن أن تضيف تجربة عادل ياسر إلى المشهد المحلي؟ وكيف يمكن تحويل الخبرة الاقتصادية والمؤسساتية إلى التزامات سياسية واضحة تجاه الساكنة؟
إنها بالنسبة إلى عادل ياسر ليست مجرد محطة انتخابية جديدة، بل اختبار لمسار طويل جمع بين الاقتصاد والتدبير والسياسة والعمل المؤسساتي. اختبار ستحدده في النهاية صناديق الاقتراع، وقدرة المرشح على إقناع الناخبين بأن رصيده السابق يمكن أن يتحول إلى رؤية جديدة وحضور أكثر فاعلية.
ويبقى السؤال مفتوحاً أمام ساكنة الفداء ، مرس السلطان: هل يستطيع عادل ياسر تحويل تجربته السياسية والاقتصادية والمؤسساتية المتعددة إلى مشروع انتخابي قادر على الإقناع، وفتح صفحة جديدة في مساره؟