تستعد مدينة سوسة التونسية لاحتضان الدورة الثالثة من السمبوزيوم الدولي للفنون، خلال الفترة الممتدة من 30 نوفمبر إلى 5 ديسمبر 2026، تحت شعار «سافر مع فنك»، في موعد ثقافي وفني دولي ينتظر أن يجمع نخبة من الفنانين التشكيليين والنحاتين والمبدعين من تونس ومن مختلف دول العالم، في تظاهرة تجعل من الفن لغة مشتركة للحوار والتواصل والانفتاح على الثقافات.

ويأتي هذا الحدث ليؤكد المكانة المتنامية للفنون في بناء جسور التقارب بين الشعوب، من خلال برنامج غني يجمع بين الإبداع والتبادل الثقافي، ويتضمن ورشات فنية مفتوحة، ومعارض جماعية، ولقاءات بين الفنانين، إلى جانب زيارات لاكتشاف أبرز المعالم التاريخية والسياحية بمدينة سوسة، بما يمنح المشاركين فرصة للتعرف على جانب من التراث التونسي واستلهام عناصره في تجاربهم الفنية.

وفي قلب هذا الموعد الفني الدولي، يكتسب الحضور المغربي أهمية خاصة من خلال مشاركة خالد غزالي، رئيس الجمعية المغربية للإبداع الفني والرياضي، الذي يواصل انخراطه في دعم الإبداع والمواهب وتشجيع الفنانين على الانفتاح على التجارب العربية والدولية. وتمثل هذه المشاركة امتداداً لرؤية تؤمن بأن الفن المغربي يمتلك من المقومات الإبداعية ما يؤهله للحضور بقوة في المحافل الدولية، وأن تبادل التجارب بين الفنانين يشكل رافعة حقيقية لتطوير المشهد الثقافي والفني.

وتحمل مشاركة خالد غزالي في هذا الموعد رسالة تتجاوز الحضور البروتوكولي، لتؤكد أهمية بناء شراكات ثقافية وفنية بين المغرب وباقي الدول العربية، وإتاحة المجال أمام الفنانين والمبدعين المغاربة للتعريف بأعمالهم وتجاربهم، والتفاعل مع مدارس واتجاهات فنية مختلفة. كما تعكس هذه المشاركة الدور الذي يمكن أن تضطلع به الجمعيات الثقافية والفنية في مواكبة المواهب، وتنظيم المبادرات الإبداعية، وخلق فضاءات حقيقية للحوار والتعارف بين المبدعين.

فالسمبوزيوم الدولي للفنون بسوسة لا يقدم الفن باعتباره لوحات ومنحوتات وورشات فحسب، وإنما يقدمه باعتباره جسراً إنسانياً وثقافياً قادراً على اختصار المسافات بين الشعوب. ومن خلال الشعار «سافر مع فنك»، تتحول الأعمال الفنية إلى سفر من نوع آخر؛ سفر يحمل ذاكرة الفنان وهويته وثقافته، ويضعها في حوار مباشر مع ثقافات وتجارب أخرى.

كما أن اختيار مدينة سوسة لاحتضان هذه الدورة يمنح التظاهرة بعداً سياحياً وحضارياً مميزاً، بالنظر إلى ما تزخر به المدينة من معالم تاريخية وتراثية وسياحية، وهو ما يجعل من حضور الفنانين فرصة للجمع بين الإبداع واكتشاف الموروث الحضاري، في تجربة ثقافية متكاملة تجمع الفن والسياحة والتبادل المعرفي.

ومن المغرب إلى تونس، يبدو أن رسالة الإبداع واحدة مهما اختلفت اللغات والمدارس الفنية: أن الفن قادر على التقريب بين الناس، وأن الفنان يستطيع أن يكون سفيراً لثقافة بلده من خلال اللون والخط والصورة والنحت والكلمة.

وتأتي مشاركة خالد غزالي، رئيس الجمعية المغربية للإبداع الفني والرياضي، لتمنح الحضور المغربي في هذا الموعد بعداً خاصاً، باعتبارها تعبيراً عن إيمان راسخ بأن دعم الفنان المغربي وفتح الأبواب أمامه نحو الفضاء العربي والدولي ليس ترفاً ثقافياً، بل استثمار في القوة الناعمة للمغرب وفي قدرته على مد جسور التواصل مع محيطه العربي والدولي.

وبين أروقة المعارض وفضاءات الورشات ولقاءات الفنانين، ستكون سوسة على موعد مع مشهد فني تتقاطع فيه الألوان والأفكار والثقافات، بينما يحمل المشاركون معهم تجاربهم وذاكرتهم الإبداعية، لتتحول المدينة خلال أيام السمبوزيوم إلى فضاء مفتوح للحوار الفني والحضاري.
إنها تظاهرة تجعل من الفن عنواناً للانفتاح، ومن الإبداع جسراً للتعارف، ومن الثقافة مساحة للتقارب، فيما يواصل الحضور المغربي، من خلال مشاركة خالد غزالي، تأكيد أن الفنان المغربي قادر على السفر بفنه بعيداً، وأن الإبداع حين يجد فضاءً رحباً للحوار يصبح لغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمة.

من سوسة… سفرٌ مع الفن، ومن المغرب… حضورٌ يحمل الإبداع والانفتاح ورسالة الثقافة المغربية إلى العالم.