خالد فولان يقود "أفريكا سلم" نحو الريادة... مشروع فني يجدد روح الأغنية المجموعاتية ويحفظ ذاكرة المغرب الموسيقية
نجحت مجموعة "أفريكا سلم" في أن تحجز لنفسها مكانة متميزة داخل الساحة الفنية المغربية، بفضل مشروعها الموسيقي الطموح الذي أعاد للأغنية المجموعاتية بريقها، من خلال رؤية فنية حديثة تحترم الأصالة وتواكب روح العصر. وتُعد المجموعة واحدة من أبرز التجارب المغربية الشابة التي اختارت أن تشق طريقها برؤية مختلفة، واضعةً على عاتقها رسالة نبيلة تتمثل في صون الموروث الغنائي المجموعاتي وإعادة تقديمه بروح معاصرة تمزج بين أصالة الماضي وإبداع الحاضر. ومنذ تأسيسها أواخر سنة 2019، واصلت المجموعة ترسيخ حضورها بثبات في المشهد الفني الوطني، ليس فقط بفضل جودة إنتاجاتها وتميز أعمالها، بل أيضًا بفضل الرؤية الفنية التي يقودها مدير أعمالها خالد فولان، الذي نجح في تحويل هذا المشروع الثقافي إلى رسالة فنية وإنسانية متكاملة، تتجاوز حدود التجربة الغنائية لتتحول إلى مبادرة تسهم في الحفاظ على أحد أهم روافد الهوية الموسيقية المغربية وإحيائه برؤية إبداعية متجددة.
وتتكون مجموعة أفريكا سلم من خمسة أسماء راكمت تجربة محترمة في مجال الأغنية المجموعاتية، وهم: محمد كرام، عبد الحق مشفيق، ربيع لفضالي، عبد الغفور مشفيق، وسعيد شوقي، وهي أسماء تؤمن بأن الحفاظ على هذا اللون الموسيقي لا يتحقق بتقليده فقط، وإنما بإعادة صياغته بلغة العصر، مع احترام الهوية المغربية الأصيلة.
واستلهمت المجموعة منهجها الفني من المدارس الغيوانية والمجموعاتية الكبرى التي صنعت مجد الأغنية المغربية، لكنها اختارت أن تمنح هذا اللون الموسيقي نفسا جديدا من خلال ألحان حديثة، وتوزيع موسيقي متطور، وكلمات تعكس قضايا الإنسان والوطن والسلام، لتصنع لنفسها بصمة فنية خاصة تميزها عن باقي التجارب.
وفي رصيدها الفني مجموعة من الأعمال التي لاقت استحسان الجمهور، من بينها: "بلادي"، "باش نساومك"، "السلم"، "حال الدنيا"، "حمام السلام"، "رفيقي صون لسانك"، و"خليك"، وهي أعمال تعكس رؤية المجموعة في المزج بين الرسالة الاجتماعية والبعد الإنساني والهوية الوطنية.
كما حرصت المجموعة على إعادة أداء عدد من روائع المجموعات المغربية الرائدة، وعلى رأسها مجموعة السهام، في خطوة اعتبرتها تكريما لذاكرة الأغنية المجموعاتية المغربية، وتعبيرا عن الوفاء للرواد الذين مهدوا الطريق أمام الأجيال الجديدة، وليس مجرد إعادة إنتاج لأعمال سابقة.
ولعل أبرز ما يميز تجربة أفريكا سلم هو الدعم المعنوي والفني الذي حظيت به من الفنان خالد مشفيق، أحد أعمدة مجموعة السهام، الذي ساهم بخبرته في مواكبة المشروع الفني للمجموعة، إيمانا منه بجدية أعضائها ومستواهم الفني، ورغبة في ضمان استمرارية هذا التراث الموسيقي المغربي العريق للأجيال القادمة. وقد أشارت تقارير إعلامية إلى هذا التعاون والدور الذي لعبه خالد مشفيق في دعم المشروع الفني للمجموعة وإصدار أعمالها الجديدة.
ولا يقتصر طموح المجموعة على إنتاج الأغاني فقط، بل يتعداه إلى بناء مدرسة فنية جديدة تؤمن بأن الأغنية المجموعاتية ليست مجرد لون موسيقي، بل ذاكرة جماعية، ورسالة ثقافية، وهوية وطنية ينبغي الحفاظ عليها وتطويرها بما يواكب التحولات الفنية المعاصرة.
ويبرز في هذا المسار اسم خالد فولان، المدير الفني للمجموعة، الذي يواصل الاشتغال على تطوير الهوية البصرية والموسيقية لـ"أفريكا سلم"، واضعا الجودة والإبداع في صلب المشروع، بما يعزز حضورها في المهرجانات والتظاهرات الفنية، ويمنحها مكانة متقدمة بين الفرق المغربية التي تراهن على الأصالة والتجديد في آن واحد.
إن مجموعة أفريكا سلم ليست مجرد فرقة غنائية، بل مشروع ثقافي متكامل يسعى إلى إحياء روح الأغنية المجموعاتية المغربية، وصون إرثها الفني، وإيصاله إلى الأجيال الجديدة بلغة موسيقية حديثة، لتؤكد أن الفن الأصيل قادر دائما على التجدد، وأن الأغنية المغربية ما تزال تزخر بطاقات إبداعية واعدة، تحمل المشعل بثقة، وتصنع المستقبل وهي متمسكة بجذورها.