بكيت عليك يا راسي... صرخة الشاعر خالد فولان في وجه نزيف الهجرة ورسالة وفاء للوطن
ليست كل القصائد تُكتب من أجل الجمال، فبعضها يولد من رحم الألم ليصبح شهادةً على واقع يعيشه المجتمع. ومن هذا المنطلق تأتي قصيدة "بكيت عليك يا راسي" للشاعر خالد فولان التي تتحول فيها الكلمات إلى صرخة إنسانية ووطنية تلامس وجدان الشباب والأسر المغربية.
يفتتح الشاعر قصيدته بنداء موجع: "بكيت عليك يا راسي... وأنت حي"، ليجسد حجم المعاناة النفسية التي يعيشها الإنسان وهو يرى أحلام الشباب تتجه نحو الهجرة، حتى أصبحت بالنسبة إلى كثيرين مشروع نجاة، رغم ما يرافقها من مخاطر قد تنتهي بالفقد أو الموت في عرض البحر.
ويصور النص بحس شعري مؤثر مشاهد شباب وشابات، ونساء ورجال، بل وحتى أسر بأكملها، يحملون حقائب الأمل ويواجهون المجهول، غير آبهين بقسوة الرحلة أو احتمال عدم الوصول. إنها، في رؤية الشاعر، نتيجة شعور بالضيق وفقدان الأفق، حيث يقول إن الكأس قد فاض، وإن الحلم بالعيش الكريم صار يدفع الكثيرين إلى تحدي المستحيل.
ولا يكتفي خالد فولان بوصف الألم، بل يوجه أسئلة صريحة إلى الضمير الجمعي: من المسؤول عن هذا الواقع؟ ولماذا أصبحت الأحياء والقرى تفرغ من شبابها؟ إنها أسئلة تتجاوز الشعر لتلامس قضايا التنمية، وفرص الشغل، والعدالة الاجتماعية، ومستقبل الأجيال.
وتترجم القصيدة معاناة فئة واسعة من الشباب الذين اجتهدوا في الدراسة وبذلوا سنوات من الكفاح، لكنهم اصطدموا بندرة فرص العمل، فصار حلمهم يتلخص في البحث عن مستقبل أفضل خارج الوطن. ويبرز الشاعر هذا التناقض بين الطموح المشروع والواقع الصعب، دون أن يسقط في خطاب اليأس.
وفي خاتمة مؤثرة، تتحول القصيدة من مرثية إلى رسالة أمل ونداء وطني صادق، حين يخاطب الشاعر أبناء المغرب قائلاً إنهم أعمدة الوطن وركائزه، وإن الراية الحمراء ذات النجمة الخضراء تحتاج إلى سواعد شبابها لبناء المستقبل، مؤكداً أن الهجرة ليست دائماً الحل، وأن الأوطان لا تنهض إلا بأبنائها.
إن قصيدة "بكيت عليك يا راسي" ليست مجرد نص شعري، بل وثيقة وجدانية تعكس هواجس المجتمع، وتفتح باب النقاش حول قضايا الشباب والهجرة والأمل في غد أفضل. وقد نجح الشاعر خالد فولان في تحويل المعاناة اليومية إلى خطاب شعري يحمل بعداً إنسانياً ووطنياً، ليؤكد أن الكلمة الصادقة تظل قادرة على ملامسة القلوب وإثارة الوعي.
قصيدة تحمل رسالة واضحة: حماية الشباب، وتعزيز الأمل، وخلق فرص العيش الكريم، هي الطريق الحقيقي للحفاظ على ثروة الوطن البشرية، لأن مستقبل المغرب يبنيه أبناؤه، لا غربتهم.
القصيدة
بكيت عليك يا راسي
حي حي
بكيت عليك يا راسي
وانت حي
بالحسرة والقلب
مفكوع
باكي بالدموع
والخاطر موجوع
شبابنا باغي يمشي مشية بلا رجوع
اش هاد الحال؟
شبان وشابات
نساء ورجال
اطفال ورجال
باغين يهاجروا يتحداوا
المستحيل والمحال
ما بقى ما يتكال
وضاق بيهم الحال
ب
بكيت على راسي
حي حي
واش ضميرك ميت
ولا حي؟
غادين تقداف تدراع
وعومان
لعل وعسى الحال يزيان
ما همهم موت
واش يوصلوا ولا ما يوصلوا بأمان
صبروا بلا قياس
وفاض بيهم الكاس
دير عقلك يا ولدي
لا تفكر تحرك وتلوي لي ايدي
هادي رآه بلادك وبلادي
بكيت على راسي
حي حي
خواوا دوارنا
وخوى حتى داك
الحي
رآه ميت وما تلى حي
شكون قال؟
يهاجروا دوك النساء والرجال
ما في خبار الوالدين
ولا كانت ليهم على البال
شكون السباب؟
مالك سكتي؟
جاوبني بلا تطوال
ولا تطبال
ولا عاجبك هاد الحال
اللي طال وبسال
امتى يتبدل الحال؟
ولا كلشي غيهز صاكو
وعلى الهجرة ما يتفاكو
شباب باغي يتبدل الحال
طموحو راس المال
الفيلا والطموبيل
قرى مزيان حظو في الخدمة والوظيفة قليل
وخا حفى دماغو وقرى
بالنهار وليل
بكيت على يا راسي
حي حي
نفكر ونخمم نحلم
ونفك
زاد سهيري وقل نعاسي
ما بقيت عارف ساسي
من راسي
واش نصبر ولدي؟
ولا نصبر راسي؟
عيت وفاض بي كاسي
عايش احزان وماسي
حي حي مشاوا الوليدات
وخواوا داك الحي
ارجع يا مغربي ويا مغربية
الراية حمراء والنجمة
خضراء
شكون غادي يهز البلاد؟
الا هجروا الولاد
انتما السواري انتما العدة
انتما الوتاد
انتما الحاضر وانتما المستقبل
الهجرة ماشي ديما هي الحل.
شعر... خالد فولان.