هناك مناسبات لا تُقاس بحجم الاحتفال، بل بما تحمله من رمزية وطنية وما تتركه من أثر في الوجدان. ويظل عيد العرش المجيد إحدى أعظم المحطات الوطنية التي يجدد فيها المغاربة، من طنجة إلى الكويرة، عهد الوفاء والإخلاص للعرش العلوي المجيد، مؤكدين أن قوة المملكة المغربية كانت وستظل في تلاحم العرش والشعب، وفي الالتفاف حول القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

وفي مدينة مشرع بلقصيري، لم يكن الاحتفال بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد مجرد مراسيم رسمية تؤدى وفق بروتوكول الدولة، بل كان لوحة وطنية متكاملة، امتزجت فيها هيبة المؤسسات، وحضور النخب، وإبداع الثقافة، ورسالة العمل الجمعوي، والبعد الإنساني الذي يميز النموذج المغربي في الاحتفاء بالمناسبات الوطنية.

فقد ترأس السيد باشا مدينة مشرع بلقصيري المراسيم الرسمية للاحتفال، بحضور ممثلي السلطات المحلية والأمنية والعسكرية، والمنتخبين، وفعاليات المجتمع المدني، إلى جانب شخصيات ثقافية وفنية وإعلامية، في مشهد جسد قيم الانضباط والوحدة الوطنية، وأبرز المكانة الراسخة التي يحتلها عيد العرش في وجدان المغاربة باعتباره مناسبة لتجديد البيعة والولاء، واستحضار مسيرة الإنجازات الكبرى التي تعرفها المملكة في مختلف المجالات.

ولأن الثقافة ليست ترفًا، بل ركيزة من ركائز بناء الإنسان، فقد سجلت هذه المناسبة حضورًا متميزًا لوفد جمعية أجيالكم للثقافات والفنون والتنمية برئاسة الفنانة صارة ظفر الله، إلى جانب المدير الفني للمنتدى الفنان طارق الكناش، كما شاركت الجمعية المغربية للإبداع الفني والرياضي برئاسة الأستاذ خالد غزالي، إضافة إلى نخبة من الفنانين التشكيليين والإعلاميين الذين جسدوا بحضورهم إيمانهم بأن الإبداع والثقافة يشكلان قوة ناعمة في ترسيخ قيم المواطنة والهوية الوطنية، ونشر ثقافة الوفاء والانتماء للوطن.

وقد حمل هذا الحضور الثقافي رسالة واضحة مفادها أن الفنان والمثقف والإعلامي شركاء في مسيرة التنمية، وأن الاحتفال بعيد العرش لا يقتصر على المظاهر الاحتفالية، بل يمثل فرصة لتعزيز الوعي الوطني وترسيخ روح المسؤولية الجماعية تجاه الوطن ومؤسساته.

غير أن أجمل ما ميز هذا اليوم الوطني كان امتداد الاحتفال إلى بعده الإنساني، حيث نُظمت زيارة رسمية إلى مؤسسة دار الأمومة، في لحظة استثنائية تزامنت مع استقبال المؤسسة ست ولادات في وقت واحد، في مشهد اختلطت فيه فرحة عيد الوطن بفرحة ميلاد حياة جديدة، وكأن القدر أراد أن يجعل من هذه المناسبة الوطنية رسالة أمل متجددة، تؤكد أن المستقبل يبدأ من الإنسان.

وشهدت هذه الزيارة حضور السيد محمد القيسومي، رئيس جمعية جميعًا من أجل الصحة والتربية، الذي شارك الأطر الصحية والأمهات والأسر فرحتهم، في مبادرة إنسانية تعكس قيم التضامن والتكافل التي تميز المجتمع المغربي، وتؤكد أهمية دعم المؤسسات الصحية والاجتماعية باعتبارها ركيزة أساسية في حماية الأسرة وتعزيز التنمية البشرية.

لقد أكدت مراسيم مشرع بلقصيري أن عيد العرش ليس مجرد احتفال سنوي، بل هو موعد وطني يستحضر فيه المغاربة ما تحقق من أوراش إصلاحية وتنموية كبرى، ويجددون خلاله العهد على مواصلة العمل من أجل مغرب أكثر قوة وازدهارًا، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

كما أبرزت هذه المناسبة أن وحدة الصف الوطني، والتلاحم بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والفعاليات الثقافية والإعلامية، تمثل دعامة أساسية لمواصلة مسيرة البناء، وترسيخ النموذج المغربي القائم على التضامن، والاستقرار، والانفتاح، والتنمية الشاملة.

واختُتمت المراسيم في أجواء غمرتها مشاعر الاعتزاز والفخر، وارتفعت فيها معاني الوفاء والإخلاص للوطن، ليغادر الجميع وهم يحملون قناعة راسخة بأن عيد العرش سيظل المناسبة التي يجدد فيها المغاربة بيعتهم، ويؤكدون أن مسيرة التنمية والإصلاح ستظل متواصلة بقيادة جلالة الملك، وأن المغرب، بفضل وحدته وتماسكه، ماضٍ بثقة نحو مستقبل أكثر إشراقًا.

وفي مشرع بلقصيري، لم يكن الاحتفال مجرد مناسبة عابرة، بل كان درسًا في الوطنية، ولوحةً تجسد تلاحم الدولة والمجتمع، ورسالةً تؤكد أن المغرب، كلما احتفل بعيد العرش، إنما يحتفل أيضًا بقيم الوفاء، والإنسان، والتنمية، والمستقبل.

Image description
Image description