يطل الشاعر خالد فولان بقصيدته "واه واه"، ليس باعتبارها مجرد كلمات موزونة، بل كصرخة وجدانية صادقة ترصد واقعاً اجتماعياً يعيشه الكثيرون. إنها قصيدة تنبض بالألم، وتحمل بين أبياتها رسالة إنسانية تدعو إلى إعادة الاعتبار للوفاء والصدق والعدل.

يفتتح الشاعر قصيدته بالتساؤل المؤلم: "قلبت على الوفاء والصفا... كولوا لي فين نلقاه؟"، وهو سؤال يتجاوز حدود الشعر ليعكس حالة من الحنين إلى زمن كانت فيه القيم الإنسانية أساس العلاقات بين الناس. فالوفاء هنا ليس مجرد صفة، بل رمز للثقة والمحبة والإخلاص التي أصبحت، في نظر الشاعر، عملة نادرة.

وفي المقابل، ينتقد خالد فولان انتشار النفاق الاجتماعي، مؤكداً أن من اختار طريق الخداع فقد خسر قبل غيره، بينما يبقى صاحب الضمير مرتاح البال مهما واجه من صعوبات. إنها دعوة صريحة للتمسك بالأخلاق رغم تقلبات الحياة.

وتنتقل القصيدة إلى تصوير واقع مؤلم، حيث أصبح الشر يحظى بالاهتمام، بينما يتراجع الخير، وأصبح الظلم أمراً مألوفاً لدى البعض. ومن خلال هذا التصوير، يوجه الشاعر رسالة تحذير من خطورة الاعتياد على الممارسات السلبية حتى لا تتحول إلى سلوك طبيعي داخل المجتمع.
كما تتوقف القصيدة عند معاناة الإنسان البسيط الذي يعيش ظروفاً قاسية، لكنه يواجهها بالصبر والإيمان، في صورة تجسد قوة الإرادة المغربية وقدرة الإنسان على الصمود رغم الأزمات.

ومن أكثر المقاطع عمقاً، تحذير الشاعر من "صحاب الضحكة الصفرة"، في إشارة إلى أصحاب الوجوه المبتسمة ظاهرياً والقلوب المليئة بالغدر. ويؤكد أن الجراح التي يسببها هؤلاء لا تلتئم بسهولة، داعياً إلى حسن اختيار الرفقة وعدم الانخداع بالمظاهر والكلمات المعسولة.

ولا يغفل خالد فولان الحديث عن الجحود وقطيعة الرحم، عندما يصور إنساناً تنكر لأخيه وأخته، ولم يحفظ حق والديه، في رسالة أخلاقية تؤكد أن انهيار الأسرة والقيم يبدأ عندما يغيب الوفاء داخل البيت نفسه.

وتختتم القصيدة بنداء يحمل كثيراً من الحسرة والأمل في آن واحد، إذ يبحث الشاعر عن أصحاب الهمة والمروءة والخير، متسائلاً أين اختفت تلك النماذج التي كانت تصنع الفرق في المجتمع، قبل أن يوجه رسالة مباشرة للإنسان مفادها أن الزمن قد يتغير، لكن المبادئ الحقيقية يجب ألا تتغير.

"واه واه" ليست مجرد قصيدة زجلية، بل وثيقة أدبية تعكس نبض الشارع وهموم الإنسان، وتؤكد أن الكلمة الصادقة ما تزال قادرة على إيقاظ الضمير وإثارة التفكير. ومن خلال هذا العمل، يثبت الشاعر خالد فولان حضوره كصوت شعري يلامس الواقع بصدق، ويقدم أدباً يحمل رسالة أخلاقية وإنسانية راقية، تجعل من الشعر وسيلة للإصلاح والتأمل، وليس مجرد وسيلة للتعبير الفني.

* القصيدة
واه واه

واه واه
قلبت على الوفاء
والصفا
كولوا لي فين
نلقاه؟

واه واه
على النفاق
وشكون بغاه؟
رآه اللي دا شي
داه
واللي زلك جا على
عين كفاه

واه واه
على زمان ولى
فيه الشر مشرف
والخير محرف
وبنادم على الظلم
موالف

واه واه
كيف ولينا عايشين
مضرورين
وخا هكاك صابرين
صابرين على ما فينا
والريح اللي جا يدينا

واه واه
وياك من صحاب
الضحكة الصفرة
وحلاوة الكلام والهضرة
ضربتهم ما تطيب ولا تبرى
وياك تيق فيهم مرة اخرى

واه واه
كالني لحم ورماني عظم
زادني غم على غم
وخلاني عايش في الهم

واه واه
على المعقول وفين نلقاه؟
الحق ماشي ديالو خادوا
وداه
نكر اختو وأخوه
وما دار بحساب مو
و باه

واه واه
على هاد الزمان
فين مالين الهمة والشان
وكان يا ما كان
والخير ما تلى بان
صرت نقلب عليه في كل مكان
وتبدل معاها حالك يا انسان .

شعر.... خالد فولان.