كنزة الصحراوي بن يحي... حين يتحول الفن إلى رسالة تحفظ الذاكرة وتصنع المستقبل
تبرز أسماء استطاعت أن تجعل من الإبداع مشروعًا حضاريًا يتجاوز حدود اللوحة الفنية والمنصة الثقافية، لتصبح نموذجًا في صناعة الوعي وحماية الهوية. ومن بين هذه الأسماء، تفرض الفنانة التشكيلية والأستاذة الجامعية ومدربة التنمية الذاتية كنزة الصحراوي بن يحي حضورها كإحدى الشخصيات الثقافية التي نجحت في الجمع بين الفن، والتكوين، والعمل الثقافي الميداني.
لم تكتفِ كنزة الصحراوي بن يحي بتقديم أعمال تشكيلية تحمل بصمتها الفنية الخاصة، بل خاضت تجربة ثرية من خلال مشاركاتها في العديد من المعارض التشكيلية الفردية والجماعية، على المستويين الوطني والدولي، مؤكدة أن الفن لغة عالمية قادرة على مد جسور الحوار بين الشعوب والثقافات.
وانطلاقًا من إيمانها بأن الثقافة مسؤولية ورسالة، أسست مركزًا ثقافيًا خاصًا بمدينة سوسة التونسية، ليكون فضاءً يحتضن المواهب ويشجع الإبداع، ويُسهم في نشر الثقافة والفنون بين مختلف الفئات العمرية.
كما أطلقت مشروع "اتفنن"، الذي تحول خلال سنوات قليلة إلى تجربة ثقافية متميزة تهدف إلى صون الموسيقى العربية الأصيلة، والمحافظة على فن المالوف والموسيقى التقليدية، باعتبارهما جزءًا أصيلًا من الذاكرة الفنية التونسية والعربية. ولم يتوقف المشروع عند سوسة، بل توسع بتأسيس فرع جديد في مدينة الحمامات، في خطوة تعكس نجاح الرؤية واتساع أثرها الثقافي.
وتحمل نوادي "اتفنن" صبغة ثقافية خالصة، إذ تعمل منذ أكثر من ست سنوات على نشر الموروث الثقافي المادي واللامادي، من خلال برامج فنية وتكوينية، ومشاركات متواصلة في المهرجانات والتظاهرات والعروض الثقافية، مساهمةً في ترسيخ قيم الانتماء والاعتزاز بالتراث.
إن تجربة كنزة الصحراوي بن يحي تؤكد أن الفن الحقيقي لا يقتصر على الإبداع الجمالي، بل يمتد ليصبح قوة ناعمة تحفظ الهوية، وتصنع الأجيال، وتمنح الثقافة دورها الحقيقي في بناء المجتمعات. فهي نموذج لامرأة عربية آمنت بأن الاستثمار في الثقافة هو استثمار في الإنسان، وأن حماية التراث تبدأ بإحيائه وتقديمه للأجيال بروح عصرية تحافظ على أصالته.
وبهذا المسار الحافل، تواصل كنزة الصحراوي بن يحي كتابة فصل جديد من العطاء الثقافي، لتبقى مثالًا للفنانة التي جعلت من رسالتها الإبداعية مشروعًا حضاريًا يربط الماضي بالحاضر، ويؤسس لمستقبل ثقافي أكثر إشراقًا.
