الرباط – في عالم تتسع فيه رقعة الحروب وتتفاقم الأزمات الإنسانية وتتراجع فيه مظاهر التضامن الدولي، يواصل المغرب، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله ، ترسيخ مكانته كقوة إنسانية مسؤولة، واضعًا كرامة الإنسان في صلب سياساته الوطنية والتزاماته الدولية. ومن قلب العاصمة الرباط، بعثت المملكة رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن العمل الإنساني ليس خيارًا ظرفيًا، بل ركيزة استراتيجية ورؤية حضارية تؤمن بأن الإنسان يظل أسمى قيمة في كل السياسات.

وخلال افتتاح الندوة الدولية حول "العمل الإنساني متعدد الأطراف في مفترق الطرق: التحديات والرهانات"، أكدت رئيسة اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، فريدة الخمليشي، أن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ، جعل العمل الإنساني أحد أبرز أولوياته، مستندًا إلى تاريخ طويل من الالتزام بحفظ السلام، وترسيخ قيم التضامن الدولي، خاصة داخل القارة الإفريقية.

وأبرزت الخمليشي أن المملكة ظلت، منذ استقلالها، فاعلًا رئيسيًا في دعم المبادرات الإنسانية وتعزيز التعاون متعدد الأطراف، مؤكدة أن المغرب يدافع باستمرار عن نظام إنساني أكثر عدالة وإنصافًا، يراعي احتياجات الدول النامية ويمنحها مكانتها المستحقة في منظومة التضامن الدولي.

وشكلت الندوة مناسبة لتشخيص أبرز التحديات التي تواجه العمل الإنساني العالمي، وفي مقدمتها تراجع المساعدات العمومية للتنمية، وتصاعد الأزمات المناخية والجيوسياسية، إلى جانب الصعوبات المالية التي تعيق أداء العديد من المنظمات الإنسانية، وهي عوامل باتت تهدد فعالية الاستجابة الدولية للأزمات.
من جانبها، شددت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، على أن الأزمة الراهنة لا ترتبط فقط بندرة التمويل، بل تمس جوهر النظام الإنساني متعدد الأطراف، معتبرة أن ضعف تنفيذ القانون الدولي الإنساني يقوض ثقة الشعوب في المؤسسات الدولية، ويؤثر بشكل مباشر على حماية الفئات الأكثر هشاشة.

بدورها، أكدت رئيسة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، كيت فوربس، في كلمة ألقيت نيابة عنها، أن تعقيد الأزمات الإنسانية يستوجب تعبئة جماعية غير مسبوقة، مشددة على أن مستقبل العمل الإنساني يقوم على تعزيز الثقة، والحوار، واحترام المبادئ الإنسانية الأساسية، وتجديد الالتزام العالمي بقيم التضامن والكرامة الإنسانية.

وشهدت الندوة مشاركة مسؤولين حكوميين، وشخصيات حقوقية، وسفراء، وخبراء دوليين، في إطار حوار مفتوح حول سبل تطوير العمل الإنساني متعدد الأطراف، وتعزيز فعاليته في مواجهة التحولات الدولية المتسارعة.

ويؤكد احتضان المغرب لهذا اللقاء الدولي مرة أخرى أنه لم يعد مجرد مشارك في المبادرات الإنسانية العالمية، بل أصبح صوتًا وازنًا يدافع عن إصلاح منظومة العمل الإنساني الدولي، انطلاقًا من رؤية ملكية متبصرة تجعل الإنسان محور التنمية، وتكرس التضامن كقيمة حضارية ومسؤولية مشتركة بين الأمم.