بقبضة حازمة.. الوالي امهيدية يوبّخ شركتي تدبير النفايات ويطلق خطة استعجالية لإعادة النظافة إلى الدار البيضاء
الدار البيضاء – دخل والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد امهيدية، على خط الارتباك الذي رافق انطلاق عمل شركتي "Arma" و "SOSNDD" المكلفتين حديثًا بتدبير قطاع النظافة، موجهًا لهما توبيخًا شديد اللهجة بسبب الاختلالات التي ظهرت خلال الأيام الأولى من مباشرة مهامهما، وما نتج عنها من تراجع ملحوظ في خدمات جمع النفايات بعدد من مقاطعات العاصمة الاقتصادية.
ووفق مصادر مطلعة بجماعة الدار البيضاء، فإن الوالي لم يكتف بتشخيص أسباب الأزمة، بل شدد على أن مرفق النظافة يعد من الخدمات الحيوية التي لا تحتمل أي ارتباك، مؤكدًا ضرورة ضمان استمرارية الخدمة مهما كانت الظروف، واتخاذ إجراءات فورية لإعادة الأمور إلى نصابها.
وأرجعت المصادر أسباب التعثر إلى الوضعية التقنية المتدهورة التي وُجدت عليها الآليات والمعدات التي خلفتها الشركة المفوض لها سابقًا، حيث كشفت عملية التسليم عن اختلالات كبيرة وصعوبات لوجستية حالت دون الانطلاق السلس للشركتين الجديدتين، وأثرت بشكل مباشر على وتيرة جمع النفايات.
وأمام هذا الواقع، ألزم الوالي الشركتين باتخاذ تدابير استعجالية، من أبرزها الاستعانة بآليات ومعدات مستأجرة بشكل مؤقت لتغطية الخصاص المسجل، وتسريع وتيرة التدخلات الميدانية، بما يضمن استعادة الخدمات لمستواها الطبيعي في أقرب الآجال.
وفي موازاة معالجة الجوانب التقنية، عملت السلطات على احتواء الجانب الاجتماعي المرتبط بانتقال تدبير القطاع، حيث تم الاتفاق على إدماج عمال الشركة السابقة ضمن الشركتين الجديدتين، مع الحفاظ على جميع حقوقهم ومكتسباتهم، إضافة إلى صرف مستحقات شهر يونيو، في خطوة تهدف إلى ضمان الاستقرار الاجتماعي وعدم التأثير على السير العادي للمرفق.
وأكدت المصادر ذاتها أن مؤشرات التحسن بدأت تظهر تدريجيًا في عدد من المقاطعات، مع تكثيف عمليات رفع النفايات وتعزيز الأسطول العامل، وسط توقعات بعودة خدمات النظافة إلى وتيرتها الطبيعية خلال الأيام المقبلة.
وتعيد هذه الأزمة إلى الواجهة أهمية الإعداد المحكم لعمليات انتقال تدبير المرافق العمومية، خاصة تلك المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين، حيث يظل نجاح أي نموذج للتدبير رهينًا بالتخطيط المسبق، وجاهزية الوسائل اللوجستية، وحسن التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن استمرارية الخدمات العمومية دون انقطاع أو ارتباك.