في كل صيف، تتجدد على منصات التواصل الاجتماعي نصائح تدعو إلى ممارسة المشي أو التمارين الرياضية تحت أشعة الشمس الحارقة، بزعم أن الحرارة المرتفعة تساعد على حرق سعرات حرارية أكثر وتسريع فقدان الوزن. وبين الحماس لهذه الفكرة والواقع العلمي، يبرز سؤال جوهري: هل الحر يذيب الدهون فعلاً، أم أنه يرهق الجسم أكثر مما يفيده؟

تشير الأبحاث العلمية إلى أن الاعتقاد الشائع بأن المشي في الأجواء الحارة يزيد من حرق الدهون ليس دقيقاً. فالجسم، عند التعرض لدرجات حرارة مرتفعة أثناء ممارسة الرياضة، لا يوجه طاقته الإضافية لحرق المزيد من السعرات، بل ينشغل أولاً بالحفاظ على درجة حرارته الطبيعية، وهي عملية تستهلك جهداً فسيولوجياً كبيراً.

فعندما يبدأ الإنسان بالمشي، تنتج العضلات حرارة إضافية، ومع ارتفاع حرارة الجو يضطر القلب إلى ضخ كميات أكبر من الدم نحو الجلد للمساعدة على تبريد الجسم عبر التعرق، بدلاً من توجيه هذا الدم إلى العضلات العاملة. ونتيجة لذلك، ترتفع ضربات القلب بسرعة، ويشعر الشخص بالإرهاق والتعب في وقت مبكر، ما يدفعه إلى تقليل سرعة المشي أو التوقف قبل إكمال التمرين.

ورغم أن بعض الدراسات سجلت ارتفاعاً طفيفاً في معدل الأيض أثناء ممارسة الرياضة في الحر، فإن الخبراء يؤكدون أن هذه الزيادة محدودة ولا تعني حرقاً أكبر للدهون، بل تعكس المجهود الذي يبذله الجسم لمقاومة الإجهاد الحراري والمحافظة على توازنه الداخلي.

كما أن الحرارة المرتفعة تؤثر في كفاءة الجهاز الدوري، إذ يصبح من الصعب على القلب تزويد العضلات بالأكسجين اللازم أثناء النشاط البدني، وهو ما يقلل من القدرة على الاستمرار في التمرين ويضعف الأداء مقارنة بالمشي في أجواء معتدلة.

لهذا السبب، يحذر المختصون من الاعتقاد بأن التعرق الغزير دليل على فقدان الدهون. فالتعرق يعني في المقام الأول فقدان الماء والأملاح، وهي خسارة مؤقتة يعوضها الجسم بمجرد شرب السوائل، ولا تعكس انخفاضاً حقيقياً في الدهون أو الوزن.
ولتحقيق أفضل النتائج في إنقاص الوزن، ينصح الخبراء بممارسة المشي في ساعات الصباح الباكر أو بعد غروب الشمس، عندما تكون درجات الحرارة أكثر اعتدالاً، مع الحفاظ على وتيرة مشي سريعة ترفع نبض القلب دون الوصول إلى الإرهاق، والالتزام بمعدل لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط البدني، مع إمكانية رفعها إلى 300 دقيقة لمن يسعون إلى خسارة الوزن بشكل أكبر.

كما يُعد اختيار حذاء مريح، والحرص على شرب الماء قبل وأثناء وبعد المشي، والتدرج في زيادة شدة التمارين، من أهم العوامل التي ترفع كفاءة حرق السعرات وتحافظ على سلامة الجسم.

الخلاصة أن المشي في الحر لا يمنح الجسم ميزة سحرية لحرق الدهون، بل يضعه أمام تحديات فسيولوجية قد تقلل من كفاءة التمرين وتزيد خطر الإجهاد والجفاف. أما الطريق الأكثر أماناً وفعالية لخسارة الوزن، فيبقى الالتزام بالمشي المنتظم في أجواء معتدلة، مع نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي، حيث تتحقق النتائج بالاستمرارية لا بارتفاع درجات الحرارة