نحو دسترة الحق في الطاقة
جميلة مرابط
خبيرة في الشؤون الاستراتيجيات وسياسات الطاقة والاستدامة البيئية
أضحى موضوع الطاقة المستدامة في صلب النقاشات الدولية، ليس فقط كخيار تقني أو اقتصادي،
بل كمسألة عدالة اجتماعية وبيئية ترتبط بحقوق الإنسان المبادرة الأممية "الطاقة المستدامة
للجميع" (SEForALL) والهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة يؤكدان أن الولوج إلى الطاقة
الحديثة والموثوقة شرط أساسي للتنمية يثور السؤال: هل ارتقى هذا المبدأ إلى مستوى الحق؟
وكيف تعامل المغرب مع هذا الموضوع في دستوره وتشريعاته؟
حتى الآن عبارة "الطاقة المستدامة للجميع" (Sustainable Energy for All) تمثل مبادرة
وبرنامجا عالميًا أطلقته الأمم المتحدة (SEForALL) لبلوغ الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة، وهو: ضمان حصول الجميع بتكلفة ميسورة على خدمات الطاقة الحديثة الموثوقة
والمستدامة." لكن من الناحية القانونية: لم يتحول بعد إلى حق قانوني مُلزم ومعترف به دوليا على غرار الحق في الماء أو الحق في الصحة وهو يُصنف حاليًا في إطار الحقوق الناشئة (emerging
التي ترتبط بالبيئة والتنمية المستدامة third-generation rights) أو الحقوق التضامنية (rights
إلا أن بعض الدول بدأت تدرجه ضمن دساتيرها أو سياساتها الطاقية كالتزام سياسي وأخلاقي، لكنه
لم يصل بعد إلى مرتبة حق عالمي مُكرّس في المعاهدات الدولية نجد بعض التجارب الدستورية
كرسته صراحة أو ضمنيًا مثلا : جنوب إفريقيا: دستور 1996 يضمن الحصول على خدمات أساسية
مثل الكهرباء. كينيا: دستور 2010 نص على الحق في الخدمات الأساسية، بما فيها الطاقة.
المكسيك: تعديل 2013 أقرّ حق الجميع في الكهرباء. الإكوادور وبوليفيا: ربطت الطاقة بالعدالة
البيئية وحقوق الطبيعة. إذن يمكن القول على المستوى الأخلاقي والسياسي: نعم، أصبح ينظر إليه
كشرط أساسي لتحقيق العدالة الاجتماعية والبيئية على المستوى القانوني الصارم لم يرتق بعد إلى مستوى الحق المعترف به عالميًا، لكنه في طريقه لذلك عبر النقاشات الدولية حول العدالة الطاقيةوالمناخية
الدستور المغرب لسنة 2011 لم ينص صراحة على الطاقة كحق لكنه كرس مبادئ يمكن الاستناد إليها لاعتبار الطاقة المستدامة للجميع حقا غير مباشر
الفصل :31 الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية تعمل على تعبئة الوسائل لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة والتنمية المستدامة.
الفصل :35 يضمن الحق في الاستثمار الحر والتنمية المستدامة.
الفصل :71: يحدد مجال القانون في تنظيم الحقوق والحريات الأساسية وميادين البيئة والتنمية المستدامة.
إذن الدستور المغربي لم يكرّس صراحة الحق في الطاقة، لكنه فتح الباب من خلال إقراره بالحق
في التنمية المستدامة والحق في العيش في بيئة سليمة، وهي كلها أسس يمكن البناء عليها لإقرار
أن الطاقة المستدامة جزء لا يتجزأ من هذه الحقوق.
عند الرجوع إلى التشريعات والقوانين المغربية، نجد أنها لم تكرّس الحق" في الطاقة" بشكل مباشر
وصريح، لكنها تطرقت إليه بشكل غير مباشر عبر إطار تنظيمي وسياساتي
1 } القوانين المنظمة لقطاع الكهرباء والطاقات المتجددة
القانون 40.09 المحدث للوكالة المغربية للطاقة الشمسية (MASEN).
القانون 13.09 المتعلق بالطاقات المتجددة مع تعديلات لاحقة بالقانون 58.15)، الذي
فتح المجال لإنتاج الطاقة الكهربائية من مصادر متجددة وربط المستهلكين بالشبكة.
.
القانون 48.15 المتعلق بضبط قطاع الكهرباء وإحداث الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء".
2} هذه القوانين تركز على تنظيم السوق والفاعلين أكثر مما تركز على اعتبار الطاقة حقا للمواطن.
الإستراتيجيات والسياسات الوطنية
الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة (2014) أشار إلى ضرورة ضمان الولوج العادل
إلى الموارد، بما فيها الطاقة.
الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2030 شددت على تعميم الولوج إلى الطاقة
المستدامة كأداة لتحقيق التنمية.
البرامج الاجتماعية مثل الكهربة القروية الشاملة (PERG) كانت في جوهرها ترجمة عملية
لفكرة "الحق في الطاقة"، رغم عدم التنصيص عليها دستوريا أو تشريعيا.
3} غياب التنصيص المباشر
لا يوجد في القوانين المغربية نص صريح يقول: لكل مواطن الحق في الطاقة" مثلما هو
الحال مع "الحق في "التعليم" أو "الحق في الصحة".
المقاربة المغربية ظلت براغماتية : توفير الطاقة للجميع عبر البرامج والمشاريع الكهربة
القروية وصلت إلى أكثر من (99% دون الارتقاء بها إلى حق قانوني ملزم.
الخلاصة:
في المغرب الوصول إلى الطاقة مكفول كخدمة عمومية من خلال السياسات والبرامج لكنه غير
منصوص عليه كحق فردي أو جماعي في التشريعات لكن التطور المقبل قد يكون هو الدفع نحو الاعتراف به ضمن حقوق الجيل الجديد (العدالة الطاقية والبيئية). بالمقارنة، دول قليلة فقط
أدخلت الحق في الطاقة صراحة في دساتيرها أو تشريعاتها والدول التي خطت خطوة نحو دسترة
الحق في الطاقة قليلة جدًا، وغالبًا ربطته بالعدالة الاجتماعية أو البيئة.