في مشهد إنساني استثنائي يختزل أسمى معاني الوطنية والتضامن، وجّه نجوم المنتخب المغربي لكرة القدم، من مقر مشاركتهم في نهائيات كأس العالم 2026 بالمكسيك، رسالة مؤثرة إلى أطفال مؤسسة للا أسماء، حملت بين كلماتها الأمل والإصرار والإيمان بأن الإرادة الصلبة قادرة على تحويل الأحلام إلى إنجازات، تمامًا كما فعل "أسود الأطلس" وهم يواصلون كتابة صفحات مشرقة في تاريخ الكرة المغربية والعالمية.

وقد جاءت هذه المبادرة الراقية خلال حفل اختتام السنة الدراسية 2025-2026 لمؤسسة للا أسماء، الذي ترأسته صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء حفظها الله ، حيث تابع الحضور رسالة مصورة بعث بها لاعبو المنتخب الوطني، عبّروا فيها عن إعجابهم العميق بشجاعة أطفال المؤسسة ومثابرتهم اليومية، مؤكدين أن النجاح في الحياة، كما في الرياضة، لا يتحقق إلا بالعمل الجاد والانضباط والإصرار والثقة بالنفس.

وأكد نجوم المنتخب الوطني أن قيم كرة القدم الحقيقية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، لتلتقي مع قيم الإدماج والتكافؤ والتضامن، مشددين على أن لا شيء مستحيل أمام من يؤمن بقدراته ويتمسك بحلمه، وأن المثابرة هي الطريق الأكيد نحو تحقيق الطموحات، مهما كانت التحديات.
ولم تغب عن هذه الرسالة الإشادة الكبيرة بالدور الريادي الذي تضطلع به صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، رئيسة مؤسسة للا أسماء، حيث عبر اللاعبون عن تقديرهم العميق لالتزام سموها المتواصل في خدمة الأطفال الصم وضعاف السمع، وللعمل الإنساني والتربوي النموذجي الذي جعل من المؤسسة نموذجًا وطنيًا ودوليًا في مجال الإدماج والدعم والتأهيل، على مدى أكثر من عقدين.

وشكلت هذه الرسالة واحدة من أكثر لحظات الحفل تأثيرًا، إذ جمعت بين قصتين ملهمتين عنوانهما تجاوز المستحيل؛ قصة منتخب وطني رفع راية المغرب عاليًا في أكبر المحافل الكروية، وقصة أطفال يواجهون تحديات الحياة بإرادة لا تلين، ليؤكد الطرفان أن النجاح يولد من رحم العزيمة، وأن الإيمان بالذات يصنع المعجزات.

وفي لفتة إنسانية بالغة الرمزية، ختم كل لاعب من لاعبي المنتخب رسالته بأداء إشارة "أحبك" بلغة الإشارة، في صورة مؤثرة عكست عمق الوعي بقيم الإدماج والاحترام والتواصل، ورسخت رسالة مفادها أن الرياضة ليست فقط منافسة على الألقاب، بل أيضًا جسر للمحبة والإنسانية والوحدة.

ومن جهتهم، لم يفوت أطفال مؤسسة للا أسماء الفرصة للتعبير عن اعتزازهم بإنجازات "أسود الأطلس"، فقدموا تكريمًا فنيًا متميزًا للمنتخب الوطني من خلال لوحة كوريغرافية مبتكرة على إيقاع أغانٍ وطنية أهديت لأبطال المغرب، حملت رسالة قوية مفادها أن الإرادة لا تعترف بالإعاقة، وأن النجاح لغة يفهمها كل من يؤمن بقدراته.

لقد جسدت هذه اللحظة الوطنية الراقية صورة المغرب الذي ينتصر بقيمه قبل إنجازاته، ويؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو أعظم انتصار، وأن الرياضة والإنسانية وجهان لوطن واحد، وطن يصنع المجد في الملاعب، ويزرع الأمل في القلوب، ويؤكد للعالم أن قوة الأمم لا تقاس فقط بما تحققه من انتصارات، بل أيضًا بما تنشره من قيم نبيلة ورسائل إنسانية خالدة.