جاءت قصيدة «عالمي» للشاعر خالد فولان لتجسد نبض الشارع المغربي، وتعكس حجم الفخر والاعتزاز بما يحققه المنتخب الوطني من إنجازات على الساحة الدولية. فالقصيدة لا تكتفي بسرد أحداث مباراة أو الاحتفاء بفوز رياضي، بل ترتقي إلى خطاب وطني يحتفي بالإرادة المغربية، ويجعل من أسود الأطلس رمزًا للعزيمة والانتماء والوحدة.

يفتتح الشاعر قصيدته بإعلان عالميّة المنتخب المغربي، مؤكداً أن ما يحققه لم يعد حدثًا محليًا أو إقليميًا، بل أصبح محل اهتمام العالم. ويشير إلى أن العودة إلى الواجهة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت "بعد جهد جهيد"، في إشارة واضحة إلى سنوات من العمل والتطوير والتضحيات التي أثمرت فريقًا قادرًا على منافسة كبار المنتخبات.

وعندما يقول: "تسلطن... أبدع... أمتع... وأقنع"، فإنه يختزل أداء المنتخب في أربع كلمات قوية الإيقاع، تعبر عن السيطرة الفنية، وجمال الأداء، وإمتاع الجماهير، وإقناع المتابعين بأن المغرب أصبح قوة كروية حقيقية. كما أن عبارة "المنافس منو تخلع" توظف اللغة الشعبية لتقريب الصورة من الجمهور، وتعكس الهيبة التي بات يفرضها المنتخب المغربي على خصومه.

وتأتي الإشارة إلى هزيمة منتخب هولندا، الملقب بـ"منتخب الطواحين"، لتؤكد أن الانتصار لم يكن على منافس عادي، بل على أحد عمالقة كرة القدم العالمية، وهو ما جعل – بحسب الشاعر – أفواه المشككين تصمت أمام واقع فرضه الأداء والنتيجة.
وفي أبيات أخرى، ينتقل النص من الاحتفاء بالمباراة الواحدة إلى الحديث عن المشروع الرياضي المغربي، حيث يؤكد أن المنتخب لا يعرف سوى طريق الانتصار، وأن مسيرته ما زالت مستمرة نحو أدوار متقدمة. كما يستحضر الشاعر تاريخًا من الانتظار الطويل قبل أن يعود المنتخب ليكتب صفحة جديدة من المجد، فيبعث الأمل في نفوس الجماهير ويوقظ الإيمان بقدرة المغرب على تحقيق المزيد من الإنجازات.

وتبرز القصيدة كذلك قيمة الوحدة الوطنية، إذ يصور الشاعر فرحة المغاربة الممتدة "من طنجة إلى الكويرة"، في صورة شعرية تؤكد أن كرة القدم تحولت إلى عامل يجمع القلوب ويوحد المشاعر، بعيدًا عن الاختلافات والانقسامات. فالانتصار الرياضي يصبح هنا انتصارًا للوطن بأكمله، وصورة مشرقة للمغرب أمام العالم.

كما يثمن الشاعر الروح القتالية للاعبين، ويصفهم بـ"السبوعة" و"الرجال"، وهي أوصاف متجذرة في الثقافة المغربية، ترمز إلى الشجاعة والقوة والإقدام. ويؤكد أن ما قدمه اللاعبون لا يستحق سوى الإشادة والتقدير، لأنهم دافعوا عن القميص الوطني بكل عزيمة وإخلاص، وأدخلوا الفرحة إلى ملايين المغاربة.

ولا تخلو القصيدة من رسائل موجهة إلى المشككين والمنتقدين، حيث يدعوهم الشاعر إلى تجاوز التشاؤم والاعتراف بما تحقق، معتبرًا أن الإنجازات أصبحت خير رد على كل الأصوات السلبية. كما يختم قصيدته بجرعة كبيرة من التفاؤل، حين يرى أن حلم التتويج بكأس العالم لم يعد مستحيلًا، بل أصبح طموحًا مشروعًا في ظل ما يقدمه المنتخب من مستويات متميزة.

على المستوى الفني، اعتمد خالد فولان لغة بسيطة قريبة من وجدان الجمهور، ومزج بين الفصحى والدارجة المغربية، وهو ما منح القصيدة عفوية وصدقًا، وجعلها سهلة التداول بين الجماهير. كما وظف التكرار والإيقاع السريع والجمل القصيرة، فبدت القصيدة أقرب إلى هتافات الملاعب وأناشيد التشجيع، مع احتفاظها بروح الشعر الشعبي الذي يوثق لحظة تاريخية ويحولها إلى ذاكرة جماعية.

إن قصيدة «عالمي» ليست مجرد احتفال بانتصار رياضي، بل هي وثيقة وجدانية تؤرخ لمرحلة يعيش فيها المغاربة حالة استثنائية من الاعتزاز بمنتخبهم الوطني. إنها قصيدة تؤكد أن كرة القدم أصبحت لغة للوطنية، وأن أسود الأطلس لم يعودوا يمثلون فريقًا لكرة القدم فقط، بل أصبحوا رمزًا لطموح شعب يؤمن بأن العمل والإصرار قادران على صناعة المجد ورفع راية المغرب عاليًا في المحافل الدولية.

القصيدة الشعرية :

عالمي

عالمي
منتخبنا الوطني
مع مكسيكو جدد
العهد
بعد جهد جهيد
وبداية يوم سعيد
منتخبنا يعود من
بعيد
انتصر وكان في الموعد
تسلطن
أبدع
امتع
واقنع
المنافس منو تخلع
والدفاع رجع
شوف شوف منتخبنا
كيخلع
هزم منتخب الطواحين
سكت فام كاع المشككين
لا خيار
على الانتصار
ويستمر المشوار
منتخبنا الوطني رآه
من لكبار
للدور الموالي كان
العبور
كيف البارح واليوم
وشحال هادي زمان
فيقنا الحباب
وحتى دوك المشوشين
ودوك الجيران
منتخبنا كان سبع
في التيران
هزمنا هولندا
ودرنا موعد مع كندا
ورحلة أخرى غتبدى
وكيف العادة
بالكرينتا العزيمة والقتالية
عربيا وأفريقيا منتخبنا
في الريادة
سباب الفرحة والسعادة
تحية لمنتخبنا
كانوا في التيران رجال
هادوك السبوعة نشوفهم في المونديال
ابطال
وما تحيدهم من البال
سهرنا في جنح الليل
وهادشي في حقهم قليل
عليكم ديما عوال
شكرا لكم يا الاسود
كنتوا في الموعد
الله يبارك فيكم
ويزيد
وعيد واش من عيد
خرجتونا كاملين
من طنجة لكويرة
عطينا للعديان الوطنية
أحسن صورة
ما تخاف ولا تستغرب
الا فازوا بالمونديال وليدات المغرب
نقدوا عليها ونفوتوها
لهيه
ياللي قلبك عامر
واش براكة عليك ولا
نجمعوا الدفاتر
وما تبقى لي غير
بلا خاطر.

شعر... خالد فولان.