من فاس إلى الرباط.. حضور مؤسسي وازن يؤكد مكانة أحد أبرز الخبراء العرب في علم الاجتماع والإرشاد الأسري
في زمن تتسارع فيه التحولات الرقمية والاجتماعية بوتيرة غير مسبوقة، وتواجه فيه الأسرة العربية تحديات متشابكة تمس منظومة القيم والهوية والاستقرار المجتمعي، تبرز أسماء استطاعت أن تتحول من مجرد خبراء وممارسين إلى مدارس فكرية ومراجع عربية مؤثرة في مجال الأسرة والعلاقات الإنسانية. وفي مقدمة هذه الأسماء يبرز الدكتور خليفة المحرزي، أحد أبرز المتخصصين العرب في علم الاجتماع والإرشاد الزواجي والتوجيه الأسري، وصاحب تجربة مهنية وعلمية امتدت لعقود من العمل الميداني والفكري والتدريبي.

وخلال مشاركته ضمن وفد منظمة الأسرة العربية في أشغال الملتقى العلمي الدولي حول "التحول الرقمي والحكامة الاجتماعية: رهانات الأسرة والمجتمع"، الذي احتضنته مدينة فاس المغربية يومي 13 و14 يونيو 2026، جسّد الدكتور خليفة المحرزي حضوراً مؤسسياً وعلمياً يعكس المكانة التي بات يحتلها داخل الفضاء العربي المهتم بقضايا الأسرة والتنمية الاجتماعية.

وقد شارك المحرزي في هذا الحدث العربي البارز بصفته عضواً في مجلس إدارة منظمة الأسرة العربية، إلى جانب نخبة من المسؤولين والخبراء والأكاديميين العرب، حيث ناقش المشاركون رهانات التحول الرقمي وتأثيراته المتزايدة على الأسرة والمجتمع، وسبل بناء سياسات اجتماعية عربية قادرة على مواكبة المستقبل دون التفريط في الهوية والقيم الأصيلة.

ولم تتوقف مشاركة وفد المنظمة عند حدود الملتقى العلمي، بل امتدت إلى سلسلة من اللقاءات والزيارات المؤسساتية المهمة، كان من أبرزها زيارة مكتب تنسيق التعريب بالرباط التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، حيث شارك الدكتور خليفة المحرزي إلى جانب أعضاء الوفد في مناقشة آفاق التعاون العربي المشترك في مجالات توحيد المصطلحات الحديثة المرتبطة بالتحول الرقمي والحكامة الاجتماعية، وتسخير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لخدمة الثقافة العربية والأسرة العربية.

كما شارك في الزيارة الرسمية التي قام بها الوفد إلى مؤسسة بيت مال القدس الشريف، في محطة جسدت البعد الحضاري والإنساني للعمل العربي المشترك، وعكست حرص منظمة الأسرة العربية على الانفتاح على المؤسسات العربية الرائدة في مجالات التنمية والهوية والثقافة.

غير أن قيمة الدكتور خليفة المحرزي لا تختزل في حضوره داخل المؤتمرات والملتقيات، بل تتجلى في مسيرة علمية ومهنية استثنائية جعلت منه أحد أشهر المستشارين الأسريين في العالم العربي وأكثرهم تأثيراً وانتشاراً.

واستطاع أن يبني مساراً أكاديمياً متيناً، تُوّج بالحصول على درجة الدكتوراه في علم الاجتماع من جامعة كارولينا الشمالية بالولايات المتحدة الأمريكية، بعد حصوله على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بماليزيا، والبكالوريوس في الدراسات الإسلامية من كلية الدراسات الإسلامية بدبي.

هذه الخلفية العلمية المتنوعة مكنته من الجمع بين البعد الأكاديمي العميق والخبرة التطبيقية الميدانية، وهو ما انعكس بوضوح في مسيرته المهنية داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث عمل مستشاراً للعلاقات الأسرية في قسم التوجيه الأسري بمحاكم دبي منذ عام 2001، وأسهم في معالجة آلاف القضايا الأسرية والاجتماعية، مقدماً نموذجاً متقدماً في الإصلاح الأسري والوساطة الاجتماعية.

كما تولى رئاسة المجلس الاستشاري الأسري في دولة الإمارات، واضطلع بأدوار مؤثرة في مجالات الجودة والتميز المؤسسي، حيث شغل منصب رئيس أول شعبة الجودة في القطاع الإداري بمحاكم دبي، إضافة إلى اعتماده مقيماً ومحكماً في عدد من الجوائز الحكومية ومبادرات التميز المؤسسي.

وعلى المستوى العربي، يشغل الدكتور خليفة المحرزي منصب الأمين العام المساعد لمنظمة الأسرة العربية، وهي مسؤولية تعكس حجم الثقة التي يحظى بها داخل المؤسسات العربية المعنية بالشأن الأسري والاجتماعي.

أما في المجال التدريبي والتوعوي، فقد تحوّل اسمه إلى علامة عربية بارزة في صناعة الوعي الأسري، بعدما قدم ما يقارب 1600 دورة تدريبية ومحاضرة وورشة عمل داخل الإمارات وخارجها، تناولت موضوعات الزواج الناجح، والتربية الإيجابية، وبناء الشخصية، وإدارة الخلافات الأسرية، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.

ولم يكتفِ بالمحاضرات والدورات، بل أغنى المكتبة العربية بأكثر من 22 إصداراً سمعياً وورقياً، إلى جانب كتابة ما يزيد على 500 مقال متخصص في الشؤون الأسرية والاجتماعية، لتتحول أفكاره إلى مرجع يستفيد منه المختصون والأسر والباحثون على حد سواء.

وقد حصدت هذه المسيرة العديد من الجوائز والتكريمات الرفيعة، من بينها جائزة الشارقة للعمل التطوعي، وجائزة الخدمة المتميزة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، وغيرها من الأوسمة التي كرست مكانته كواحد من أبرز الشخصيات العربية المؤثرة في العمل الاجتماعي والأسري.

واليوم، يواصل الدكتور خليفة المحرزي أداء رسالته التوعوية عبر المنصات الرقمية ووسائل الإعلام المختلفة، مؤمناً بأن بناء الأسرة الواعية ليس مجرد مهمة اجتماعية، بل مشروع حضاري متكامل يبدأ من الإنسان وينتهي ببناء مجتمع أكثر استقراراً وتماسكاً وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

إن تجربة الدكتور خليفة المحرزي تقدم نموذجاً عربياً ملهماً يجمع بين العلم والخبرة والعمل الميداني والرؤية الاستشرافية، وتؤكد أن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ من الأسرة، وأن حماية المجتمعات لا تتحقق بالتكنولوجيا وحدها، بل ببناء الإنسان القادر على توظيفها في خدمة القيم والتنمية والاستقرار.

الدكتور خليفة المحرزي ليس مجرد مستشار أسري أو أكاديمي متخصص، بل أحد أبرز صناع الوعي الاجتماعي العربي، ورمز من رموز المدرسة العربية الحديثة التي جعلت من استقرار الأسرة قضية تنموية وحضارية بامتياز.

Image description
Image description