في لحظات تاريخية نادرة، تبرز شخصيات استثنائية لا تكتفي بمواكبة التحولات الكبرى، بل تتحول إلى صانعة لها ومهندسة لمساراتها الاستراتيجية. ومن بين هذه الأسماء اللامعة التي رسخت حضورها في المشهد العلمي والتكنولوجي العربي والدولي، تبرز السيدة أمل الفلاح السغروشني باعتبارها إحدى أبرز الكفاءات المغربية التي نجحت في الجمع بين العمق الأكاديمي والخبرة العلمية والرؤية الاستراتيجية للدولة الحديثة.

وخلال فعاليات الملتقى العلمي الدولي الأول حول "التحول الرقمي والحكامة الاجتماعية: رهانات الأسرة والمجتمع"، الذي احتضنته مدينة فاس يومي 13 و14 يونيو 2026، شكل حضور السيدة أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، محطة بارزة عكست المكانة التي أصبحت تحتلها المملكة المغربية في مجال التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والحكامة الحديثة على المستويين العربي والإفريقي.

فلم يكن حضور الوزيرة المغربية مجرد مشاركة مؤسساتية ضمن برنامج الملتقى، بل حمل أبعاداً استراتيجية عميقة جسدت رؤية المغرب في جعل التكنولوجيا والرقمنة أدوات لخدمة التنمية البشرية وتعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات العمومية. وهي الرؤية التي جعلت التجربة المغربية تحظى باهتمام متزايد داخل الأوساط الأكاديمية والمؤسساتية العربية والدولية.

وتُعد أمل الفلاح السغروشني من أبرز الخبراء العرب في مجال الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات، حيث راكمت مساراً علمياً وأكاديمياً متميزاً أهلها لتكون من بين الأسماء المغربية الأكثر حضوراً في المحافل الدولية المتخصصة في التكنولوجيا والابتكار والرقمنة. وقد أسهمت عبر سنوات طويلة في تطوير الأبحاث العلمية المتعلقة بالأنظمة الذكية والبيانات الضخمة والحكامة الرقمية، كما شاركت في عدد من المشاريع العلمية الدولية التي جعلت اسم المغرب حاضراً بقوة في دوائر البحث والتطوير التكنولوجي.

وفي مدينة فاس، التي تحولت خلال هذا الحدث إلى عاصمة عربية للحوار حول مستقبل الأسرة والتحول الرقمي، قدمت الوزيرة المغربية نموذجاً متقدماً للقيادة الحكومية التي تؤمن بأن التكنولوجيا ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لبناء مجتمع أكثر عدالة وفعالية واندماجاً. وقد شكل حضورها رسالة قوية تؤكد أن المغرب يراهن على الرقمنة باعتبارها خياراً استراتيجياً يندرج ضمن مشروع وطني متكامل لتحديث الإدارة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتحسين علاقة المواطن بالمرفق العمومي.

وشهد الملتقى لقاءً مهماً جمع السيدة أمل الفلاح السغروشني بوفد المنظمة العربية للأسرة، الذي ضم نخبة من الشخصيات العربية البارزة، من بينهم الدكتور تيسير أبو جمعة نائب رئيس المنظمة، والدكتور خليفة المحرزي عضو مجلس الإدارة، والدكتورة جميلة مرابط عضو مجلس الإدارة ورئيسة مجلس الباحثات المتعدد التخصصات بالمغرب، والدكتور جبر الداعوري مستشار المنظمة. وقد شكل هذا اللقاء مناسبة لتبادل الرؤى حول مستقبل الحكامة الاجتماعية الرقمية وآفاق التعاون العربي في مجال تطوير الخدمات الموجهة للأسرة والمجتمع.

وأجمع المشاركون على أهمية التجربة المغربية التي أصبحت نموذجاً عربياً متقدماً في مجال التحول الرقمي، خاصة في ظل ما حققته المملكة من خطوات نوعية في رقمنة الخدمات العمومية وتطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز الابتكار التكنولوجي. كما برزت رؤية الوزيرة المغربية في التأكيد على أن التحول الرقمي الحقيقي لا يقاس بعدد المنصات والتطبيقات فقط، بل بقدرته على تحسين حياة المواطنين وتقليص الفوارق الاجتماعية وتعزيز فرص التنمية المستدامة.

ولعل ما يميز السيدة أمل الفلاح السغروشني هو قدرتها على الربط بين المعرفة العلمية العميقة ومتطلبات القرار العمومي، وهو ما جعلها تحظى باحترام واسع داخل الأوساط الأكاديمية والمؤسساتية. فهي تمثل جيلاً من الكفاءات المغربية التي استطاعت أن تنقل الخبرة العلمية من فضاءات المختبرات والجامعات إلى قلب السياسات العمومية والاستراتيجيات الوطنية.

وقد اكتسب حضورها في ملتقى فاس أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الموضوعات التي ناقشها المشاركون، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي والتربية الرقمية وحماية الأسرة في البيئة الإلكترونية. وهي قضايا ترتبط بشكل مباشر بالمجالات التي راكمت فيها الوزيرة المغربية خبرة علمية ومهنية واسعة، ما جعل مداخلاتها ورؤيتها محل اهتمام كبير من قبل الخبراء والأكاديميين المشاركين.

ولم يكن من قبيل المصادفة أن يخرج الملتقى بجملة من التوصيات التي تنسجم مع التوجهات الحديثة التي تتبناها المملكة المغربية في مجال الرقمنة، ومن بينها تعزيز الأمن السيبراني، ودعم البحث العلمي في الذكاء الاصطناعي، وإدماج التربية الرقمية في المناهج التعليمية، وتطوير التشريعات المرتبطة بالفضاء الرقمي، وتمكين الشباب والنساء من فرص الاقتصاد الرقمي.

لقد نجحت أمل الفلاح السغروشني في أن تجعل من الكفاءة العلمية المغربية عنواناً للتألق في المحافل الدولية، وأن تقدم نموذجاً مشرفاً للمرأة العربية القادرة على قيادة التحولات الكبرى وصناعة المستقبل. كما جسدت من خلال مشاركتها في ملتقى فاس صورة المغرب الحديث الذي يستثمر في المعرفة والابتكار والتكنولوجيا باعتبارها مفاتيح أساسية للتنمية والازدهار.

ومن قلب العاصمة العلمية للمملكة، بدا واضحاً أن المغرب لا يشارك فقط في صياغة مستقبل الرقمنة عربياً وإفريقياً، بل يسهم في قيادته أيضاً عبر كفاءات وطنية من طراز رفيع، تتقدمها السيدة أمل الفلاح السغروشني، التي أصبحت رمزاً للرؤية الاستشرافية والقيادة العلمية الرصينة، وصوتاً مغربياً وازناً في النقاشات الدولية حول الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والحكامة الحديثة.

وهكذا، لم يكن حضور أمل الفلاح السغروشني في ملتقى فاس مجرد مشاركة في حدث علمي دولي، بل كان تجسيداً لمسار مغربي طموح يجعل من الرقمنة مشروعاً مجتمعياً متكاملاً، ومن المعرفة رافعة للتنمية، ومن الإنسان محوراً لكل السياسات والاستراتيجيات. وهي رسالة تؤكد أن المغرب، بقيادة كفاءاته الوطنية، يواصل بثقة وثبات صناعة مستقبله الرقمي وترسيخ مكانته كأحد النماذج العربية الرائدة في الابتكار والتحول التكنولوجي.

Image description
Image description
Image description