السيد كريم حميدوش في ملتقى فاس الدولي.. دور اللجنة الوطنية في مواكبة التحول الرقمي بالمجتمع
وسط دينامية رقمية عالمية تعيد رسم خرائط التنمية والمعرفة، أبرز السيد كريم حميدوش ضرورة تبني رؤية استشرافية شاملة لمختلف مناحي تطور الحياة، سيما في مجالات التحول الرقمي والتنمية المستدامة وبناء مجتمع المعرفة، وذلك خلال مشاركته في أشغال الملتقى العلمي الدولي الأول حول "التحول الرقمي والحكامة الاجتماعية: رهانات الأسرة والمجتمع"، الذي احتضنته مدينة فاس يومي 13 و14 يونيو 2026.
وقد شكل هذا الحدث العربي والدولي الكبير محطة فكرية واستراتيجية استثنائية جمعت نخبة من صناع القرار والخبراء والباحثين والأكاديميين من مختلف الدول العربية، من أجل مناقشة التحولات العميقة التي تفرضها الثورة الرقمية على الأسرة والمجتمع ومؤسسات الدولة، واستشراف السبل الكفيلة بتحويل التكنولوجيا إلى أداة لخدمة التنمية الإنسانية وتعزيز الحكامة الاجتماعية.
وفي قلب هذه الدينامية الفكرية، أكد السيد كريم حميدوش، الأمين العام بالنيابة للجنة الوطنية المغربية للتربية والعلوم والثقافة، والباحث في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي والعلاقات الدولية، على أهمية الجمع بين الرؤية الأكاديمية والخبرة الميدانية في تدبير ملفات التربية والعلوم والثقافة والتنمية المستدامة، منوها بدور اللجنة الوطنية في تعزيز حضور المغرب ضمن العديد من المبادرات العلمية والثقافية المرتبطة بمنظومة التربية والعلوم والثقافة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي جعلت من الرقمنة والابتكار واقتصاد المعرفة خيارات استراتيجية لبناء نموذج تنموي حديث قادر على مواكبة التحديات العالمية وتعزيز تنافسية المملكة إقليمياً ودولياً.
وقد شكل الملتقى فرصة لتبادل الرؤى والخبرات بين مؤسسات عربية رائدة، حيث ناقش المشاركون سبل تطوير الحكامة الرقمية، وتعزيز الأمن الرقمي للأسرة، وتكريس التربية الرقمية، ودعم البحث العلمي والابتكار، إلى جانب تمكين المرأة والشباب من الاندماج الفاعل في الاقتصاد الرقمي، وهي قضايا تلتقي بشكل مباشر مع اهتمامات المؤسسات العلمية والثقافية التي يساهم الدكتور حميدوش في تطوير برامجها ومبادراتها.
كما عكس الملتقى المكانة المتنامية التي باتت تحتلها المملكة المغربية كفضاء للحوار العلمي العربي وكمختبر للأفكار والمبادرات المرتبطة بالتحول الرقمي والتنمية الاجتماعية، حيث ساهمت مدينة فاس، بتاريخها العلمي والحضاري العريق، في احتضان نقاشات استراتيجية من شأنها أن تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون العربي في مجالات التكنولوجيا والابتكار والحكامة.
وفي خضم هذه النقاشات، برزت الحاجة إلى تعزيز الشراكات بين المؤسسات الأكاديمية ومراكز البحث والمنظمات العربية، وهو التوجه الذي ينسجم مع الرؤية التي يدافع عنها الدكتور كريم حميدوش، والقائمة على جعل المعرفة والبحث العلمي والابتكار جسوراً للتنمية والتكامل العربي.
لقد أكد ملتقى فاس الدولي أن المستقبل لن يكون فقط لمن يمتلك التكنولوجيا، بل لمن يمتلك القدرة على توظيفها في خدمة الإنسان والأسرة والمجتمع. وفي هذا السياق، جسد حضور الدكتور كريم حميدوش صورة الباحث المغربي المنفتح على قضايا العصر، والمؤمن بأن بناء الإنسان الرقمي الواعي والمتمكن يظل المدخل الحقيقي لصناعة مستقبل عربي أكثر ازدهاراً وعدالة واستدامة.
