المهندسة نسرين نمروقة.. من فاس إلى آفاق المستقبل العربي، رائدة المدن الذكية التي تتوَّج بدرع التميز وتقود حوار الرقمنة والتنمية المستدامة
في لحظة عربية استثنائية امتزج فيها الفكر بالاستشراف الاستراتيجي للمستقبل، برز اسم المهندسة نسرين نمروقة كواحد من أبرز الوجوه العربية المؤثرة في مجال المدن الذكية والتحول الرقمي، خلال مشاركتها الوازنة في أشغال الملتقى العلمي الدولي الأول حول "التحول الرقمي والحكامة الاجتماعية: رهانات الأسرة والمجتمع"، الذي احتضنته مدينة فاس المغربية يومي 13 و14 يونيو 2026.
ولم تكن مشاركة نمروقة مجرد حضور بروتوكولي ضمن وفد عربي رفيع المستوى، بل جسدت حضوراً مؤسساتياً نوعياً يعكس المكانة المتنامية التي أصبح يحتلها المنتدى العربي للمدن الذكية على مستوى العالم العربي، باعتباره إحدى أهم المنصات الإقليمية المعنية بمواكبة التحولات الرقمية وبناء نماذج تنموية حديثة قادرة على الاستجابة لتحديات المستقبل.
وتشغل المهندسة نسرين نمروقة منصب المدير العام للمنتدى العربي للمدن الذكية التابع لمنظمة المدن العربية، ومقره العاصمة الأردنية عمان، حيث تقود جهوداً عربية متواصلة لتعزيز مفاهيم الابتكار الحضري والتحول الرقمي والتنمية المستدامة، وتوسيع نطاق التعاون بين المدن العربية من أجل بناء منظومات ذكية أكثر كفاءة وقدرة على خدمة الإنسان وتحسين جودة الحياة.
وخلال فعاليات الملتقى الدولي بمدينة فاس، ساهمت نمروقة في إثراء النقاشات العلمية والفكرية المرتبطة بمستقبل الرقمنة والحكامة الاجتماعية، من خلال طرح رؤى متقدمة حول أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات العمومية وتعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق التنمية المستدامة، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية والقيم المجتمعية العربية.
وقد حظيت المهندسة نسرين نمروقة بتكريم خاص خلال هذا الحدث الدولي، حيث تسلمت درع التميز تقديراً لإسهاماتها المهنية والعلمية في دعم مسارات التحول الرقمي وترسيخ ثقافة المدن الذكية في العالم العربي، وهو تكريم حمل دلالات عميقة تتجاوز البعد الشخصي ليعكس تقديراً عربياً للدور الذي تضطلع به المؤسسات المتخصصة في صناعة المستقبل الرقمي للمنطقة.
وجاء هذا التكريم في سياق احتفاء الملتقى بعدد من الشخصيات والمؤسسات العربية التي بصمت على تجارب رائدة في مجالات الابتكار والتكنولوجيا والبحث العلمي والتنمية المجتمعية، تأكيداً على أن بناء المستقبل العربي يتطلب الاستثمار في الكفاءات والخبرات القادرة على تحويل التحديات إلى فرص واعدة.
وشكل حضور المنتدى العربي للمدن الذكية ضمن هذا المحفل العلمي الدولي رسالة واضحة حول أهمية التكامل بين التحول الرقمي والحكامة الاجتماعية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لبناء مجتمعات أكثر استدامة ومرونة في مواجهة التحولات العالمية المتسارعة.
كما عكس حضور المهندسة نسرين نمروقة في فاس حجم الاهتمام العربي المتزايد بقضايا المدن الذكية والابتكار الحضري، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من مشاريع استراتيجية كبرى تهدف إلى تطوير البنية الرقمية وتحسين الخدمات وتعزيز كفاءة الإدارة الحضرية وتوظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان.
ولعل أبرز ما ميز مشاركتها هو قدرتها على الربط بين البعد التقني والبعد الإنساني للتحول الرقمي، حيث أكدت في مختلف مداخلاتها أن التكنولوجيا لا تمثل غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية وتعزيز رفاه الإنسان، وهي الرؤية التي تتقاطع مع التوجهات العربية الحديثة الرامية إلى بناء اقتصادات معرفية ومجتمعات رقمية متقدمة.
ومن قلب فاس، المدينة التي ظلت عبر التاريخ منارة للعلم والحضارة والحوار الثقافي، حملت المهندسة نسرين نمروقة رسالة عربية متفائلة مفادها أن المستقبل يصنعه الاستثمار في المعرفة والابتكار والشراكات الاستراتيجية، وأن المدن الذكية لم تعد خياراً تنموياً فحسب، بل أصبحت ضرورة حضارية لضمان استدامة التنمية وتحسين جودة الحياة للأجيال القادمة.
لقد أكد تكريم المهندسة نسرين نمروقة في هذا الملتقى الدولي أن الكفاءات العربية النسائية أصبحت شريكاً أساسياً في قيادة التحولات الكبرى التي يشهدها العالم العربي، وأن الرهان على العلم والخبرة والابتكار هو السبيل الأنجع لصناعة مستقبل أكثر إشراقاً واستدامة للمنطقة العربية بأسرها.
