في لحظة عربية استثنائية امتزج فيها الفكر بالاستشراف، والعلم بالرؤية الاستراتيجية، برز اسم الدكتور عبد المجيد بن عمارة كأحد أبرز الوجوه العلمية التي أضفت على الملتقى العلمي الدولي الأول حول "التحول الرقمي والحكامة الاجتماعية: رهانات الأسرة والمجتمع" بفاس قيمة معرفية رفيعة وحضوراً أكاديمياً وازناً، ليؤكد مرة أخرى مكانته كأحد أبرز رواد العمل العلمي العربي المشترك.

ففي رحاب مدينة فاس المغربية، العاصمة العلمية والروحية للمملكة، التي احتضنت نخبة من المفكرين والباحثين وصناع القرار من مختلف الدول العربية، شارك الدكتور عبد المجيد بن عمارة، الأمين العام لاتحاد مجالس البحث العلمي العربية، في هذا الحدث الاستراتيجي الكبير الذي انعقد يومي 13 و14 يونيو 2026، تحت شعار يلامس جوهر التحولات التي يعيشها العالم العربي في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

ولم تكن مشاركة الدكتور بن عمارة مجرد حضور بروتوكولي ضمن قائمة الشخصيات الرسمية المدعوة، بل شكلت إضافة علمية نوعية أغنت النقاشات والحوارات التي تناولت مستقبل الحكامة الاجتماعية الرقمية، ودور البحث العلمي في مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة التي تعيد تشكيل ملامح المجتمعات والدول.

ويُعد الدكتور عبد المجيد بن عمارة من أبرز الأكاديميين والباحثين في الجمهورية التونسية والعالم العربي، حيث راكم تجربة علمية وإدارية متميزة جعلته أحد أهم المدافعين عن تطوير منظومات البحث العلمي والابتكار في المنطقة العربية. ومن خلال قيادته لاتحاد مجالس البحث العلمي العربية، ساهم في تعزيز التعاون العلمي بين المؤسسات البحثية العربية، وإطلاق مبادرات وشراكات استراتيجية تهدف إلى ربط المعرفة بالتنمية وتحويل البحث العلمي إلى رافعة حقيقية للتقدم الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال فعاليات الملتقى، حظي الدكتور عبد المجيد بن عمارة بتكريم خاص وتوشيح بدرع الملتقى تقديراً لمسيرته العلمية الحافلة وعطائه المتواصل في خدمة البحث العلمي العربي، وهو التكريم الذي حمل دلالات عميقة تعكس حجم التقدير الذي تحظى به جهوده داخل الأوساط الأكاديمية والعلمية العربية.
وقد جاء هذا التكريم في أجواء احتفالية متميزة شهدت الاحتفاء بعدد من الشخصيات والمؤسسات العربية الفاعلة، غير أن تكريم الدكتور بن عمارة اكتسب بعداً رمزياً خاصاً بالنظر إلى دوره الريادي في بناء جسور التعاون العلمي العربي وتعزيز ثقافة الابتكار والبحث الرصين في مواجهة التحديات المتسارعة التي تفرضها الثورة الرقمية.

وشكل حضور الأمين العام لاتحاد مجالس البحث العلمي العربية رسالة قوية تؤكد أن التحول الرقمي المنشود لا يمكن أن يتحقق بعيداً عن منظومات البحث العلمي والمعرفة، وأن الاستثمار في العقول والكفاءات يظل الرهان الحقيقي لصناعة المستقبل. كما عكس إيمان المؤسسات العلمية العربية بضرورة الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة الفعل، عبر بناء سياسات علمية قادرة على مواكبة التطورات العالمية واستثمار الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة.

وقد تزامنت مشاركة الدكتور بن عمارة مع نقاشات معمقة تناولت قضايا الأمن الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتربية الرقمية، وحماية الأسرة العربية في الفضاء الإلكتروني، إضافة إلى بحث آليات تطوير الحكامة الاجتماعية الرقمية وتعزيز دور البحث العلمي في صياغة الحلول المبتكرة للتحديات المجتمعية الراهنة.

ومع إسدال الستار على هذا المحفل العربي الكبير، بدا واضحاً أن حضور الدكتور عبد المجيد بن عمارة لم يكن مجرد مشاركة في ملتقى علمي، بل كان تجسيداً لرؤية عربية تؤمن بأن المعرفة هي المدخل الحقيقي للتنمية، وأن البحث العلمي يمثل حجر الزاوية في بناء مستقبل عربي أكثر قدرة على المنافسة والإبداع والابتكار.

ومن فاس، المدينة التي احتضنت هذا العرس العلمي العربي، حمل تكريم الدكتور عبد المجيد بن عمارة رسالة وفاء لعلماء الأمة وباحثيها، ورسالة أمل تؤكد أن المستقبل العربي الرقمي لا يُصنع بالتكنولوجيا وحدها، بل يُبنى أيضاً بالعقول المستنيرة التي تملك الرؤية والخبرة والإرادة لصناعة التحول المنشود.
هكذا جسّد تكريم الدكتور عبد المجيد بن عمارة في ملتقى فاس 2026 احتفاءً برجل كرّس مسيرته لخدمة العلم والمعرفة، وبقيمة عربية آمنت بأن البحث العلمي ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورة حضارية لصناعة الغد وبناء نهضة عربية متجددة تستحقها الأجيال القادمة.

Image description