الرباط – يواصل المغرب تعزيز جهوده في مجال حماية البيئة وتحديث منظومة تدبير النفايات المنزلية، من خلال إطلاق برامج استثمارية ضخمة تروم الارتقاء بجودة الخدمات البيئية والقضاء التدريجي على المطارح العشوائية بمختلف جهات المملكة.

وفي هذا السياق، أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن قطاع تدبير النفايات المنزلية والمماثلة لها يحظى بأولوية خاصة لدى وزارة الداخلية، التي تواصل مواكبة الجماعات الترابية عبر الدعم المالي والتقني لضمان حسن تدبير هذا المرفق الحيوي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأوضح لفتيت، في معرض جوابه على سؤال شفوي تقدم به النائب إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، حول مواكبة الجماعات الترابية في مجال تدبير النفايات المنزلية وحماية البيئة، أن البرنامج الوطني لتدبير النفايات المنزلية والمماثلة لها، الذي تم تنزيله خلال الفترة الممتدة ما بين 2008 و2022 بشراكة مع الجماعات الترابية والقطاعات الحكومية المعنية، حقق نتائج مهمة على أرض الواقع.

وأشار الوزير إلى أن نسبة جمع النفايات وكنس الشوارع بالمجال الحضري ارتفعت إلى 96 في المائة مقابل 44 في المائة فقط سنة 2008، فيما انتقلت نسبة طمر النفايات من 10 في المائة إلى 63 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يعكس التحسن الكبير الذي عرفه القطاع خلال السنوات الأخيرة.

كما مكن البرنامج من إنجاز 23 مطرحاً مراقباً لفائدة 154 جماعة ترابية، وإحداث 13 مركزاً لفرز وتثمين النفايات، إلى جانب تأهيل وإغلاق 67 مطرحاً عشوائياً بمختلف مناطق المملكة.

وفي إطار مواصلة هذه الدينامية، كشف وزير الداخلية عن إطلاق البرنامج الوطني لتثمين النفايات المنزلية 2023-2034، والذي يهدف إلى تحقيق نقلة نوعية في تدبير القطاع، من خلال تعميم خدمات جمع النفايات والكنس بنسبة 100 في المائة، وإغلاق وإعادة تأهيل جميع المطارح العشوائية، ورفع نسبة تثمين النفايات إلى 25 في المائة، فضلاً عن تحسين الحكامة والرفع من جودة الخدمات البيئية بالمجالات الحضرية.

وأكد لفتيت أن الكلفة الإجمالية للاستثمارات المبرمجة في إطار هذا البرنامج تبلغ حوالي 21.14 مليار درهم، موزعة على 9.69 مليار درهم لإنجاز مراكز الطمر والتثمين، و9.5 مليار درهم لمشاريع جمع وكنس النفايات، و1.2 مليار درهم لاقتناء الآليات والمعدات، إضافة إلى 695 مليون درهم لإعادة تأهيل المطارح القديمة، و60 مليون درهم للمساعدة التقنية الموجهة للجماعات الترابية.

وفي ما يتعلق بآليات التمويل، أوضح الوزير أن الميزانية العامة للدولة تساهم بحوالي 400 مليون درهم سنوياً، بينما تبلغ مساهمة وزارة الداخلية نحو 450 مليون درهم سنوياً لدعم تنزيل مشاريع البرنامج وتحقيق أهدافه الاستراتيجية.

وعلى مستوى الإنجازات المسجلة خلال الفترة ما بين 2023 و2025، أفاد لفتيت بأن 71 جماعة ترابية استفادت من اعتمادات مالية بلغت 804 ملايين درهم، خصصت لاقتناء الآليات والمعدات في إطار التدبير المباشر، والقضاء على النقط السوداء، واقتناء العقارات اللازمة لإنجاز مراكز الطمر التقني

كما تم تخصيص 441 مليون درهم لإنجاز مراكز تثمين وطمر النفايات، وتأهيل وإغلاق المطارح العشوائية، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز البنية التحتية البيئية وتحسين شروط العيش داخل المدن والمراكز الحضرية.

وفي خطوة استراتيجية جديدة، أبرز وزير الداخلية أنه تم توقيع اتفاقية إطار على هامش المناظرة الوطنية للجهوية المتقدمة المنعقدة بمدينة طنجة في دجنبر 2024، بغلاف مالي إجمالي يصل إلى 27.6 مليار درهم، تساهم فيه وزارة الداخلية بمبلغ 2.25 مليار درهم.

وتروم هذه الاتفاقية، في أفق سنة 2034، إنجاز وتمويل 51 مشروعاً لمراكز الطمر التقني ومراكز طمر وتثمين النفايات المنزلية، إلى جانب تأهيل أو إغلاق ما يقارب 270 مطرحاً عشوائياً بمختلف جهات المملكة.

وشدد لفتيت على أن السلطات المختصة أعدت برنامج عمل متكاملاً للفترة 2023-2034، يتضمن تحديد مشاريع تأهيل وإغلاق المطارح العشوائية على مستوى كل جهة، وإنجاز الدراسات التقنية الضرورية، واستكمال مختلف التراخيص والإجراءات الإدارية وإبرام الاتفاقيات اللازمة، بما يضمن التنفيذ الفعلي لهذه المشاريع وتحقيق أهدافها البيئية والتنموية.

ويعكس هذا الورش الوطني الكبير التزام المغرب بمواصلة تحديث منظومة تدبير النفايات، وتعزيز الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر، وتحقيق تنمية مستدامة تراعي متطلبات البيئة وجودة الحياة للأجيال الحالية والمستقبلية.