الدكتور محمد بن عيد السريحي من سوسة: الابتكار البيئي بوابة الصحة المستدامة.. ومذكرة تعاون عربية ترسم آفاق المستقبل.
سوسة – تونس
في محطة علمية دولية تعكس تنامي الوعي العالمي بأهمية الربط بين الصحة والبيئة والتنمية المستدامة، احتضنت مدينة سوسة التونسية فعاليات الملتقى العلمي الأول "الصحة في بيئة ذات مخاطر"، بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين وصناع القرار من عدد من الدول العربية والأوروبية، في حدث علمي رفيع المستوى ناقش أبرز التحديات البيئية والصحية التي تواجه المجتمعات المعاصرة وآفاق معالجتها عبر الابتكار والمعرفة والتعاون الدولي.
ويأتي انعقاد المؤتمر في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم نتيجة التغيرات المناخية والتحديات البيئية والأزمات الصحية المتلاحقة، وما تفرضه من ضرورة تبني رؤى علمية جديدة تدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الأمم المتحدة ضمن أجندة 2030، والهادفة إلى بناء مجتمعات أكثر صحة واستدامة وقدرة على مواجهة المخاطر المستقبلية.
وافتتح أعمال المؤتمر الدكتور الهادي بن منصور، رئيس الجمعية العلمية للسموميات البيئية، بحضور عدد من الشخصيات الأكاديمية والعلمية البارزة، من بينهم الدكتور محمد بن عيد السريحي رئيس المجلس العربي للإبداع والابتكار وعضو مجلس الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بالمملكة العربية السعودية، والأستاذ الدكتور حميد بوجليدة مدير المدرسة العليا للأساتذة بعنابة في الجزائر، والدكتور جوزيبي مونتيفيتشي المتخصص في علوم وتكنولوجيا الأغذية من إيطاليا، والأستاذ الدكتور بولبابة السالمي أستاذ التعليم العالي بجامعة المنستير.
كما شهد المؤتمر حضورًا علميًا واسعًا من تونس والجزائر والمملكة العربية السعودية وليبيا وإيطاليا وعدد من الدول الصديقة، فيما تولت الدكتورة سناء عليبي إدارة الجلسات العلمية، وأشرفت على إعداد وتنسيق المؤتمر كل من الدكتورة كريمة بكير والدكتورة رقية الاجري.
وشكلت مشاركة الدكتور محمد بن عيد السريحي إحدى أبرز محطات المؤتمر، حيث قدم ورقة علمية نوعية بعنوان "الابتكار البيئي من أجل صحة أفضل ومستقبل أكثر استدامة"، تناول فيها مفهوم الابتكار البيئي وأبعاده الاستراتيجية في حماية الصحة العامة، مستعرضًا التأثيرات المتزايدة للتلوث البيئي على الإنسان والمجتمع، وأحدث التقنيات والحلول الذكية المستخدمة في المراقبة البيئية والصحية، إلى جانب التحديات التي تواجه تطبيق الابتكارات البيئية في العالم العربي وسبل تجاوزها عبر الشراكات العلمية والتكامل المؤسسي.
وأكد السريحي خلال مداخلته أن الابتكار البيئي لم يعد خيارًا تنمويًا فحسب، بل أصبح ضرورة استراتيجية لحماية الإنسان وتعزيز الأمن الصحي والبيئي، مشددًا على أهمية توظيف المعرفة والبحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة في بناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.
وعلى امتداد ثلاثة أيام، شهد المؤتمر سلسلة من الأوراق العلمية والورش المتخصصة التي ناقشت قضايا التلوث البيئي والتغير المناخي والتصحر وإدارة المخاطر الصحية، إضافة إلى استعراض تجارب وخبرات دولية ناجحة في مجال التنمية المستدامة وحماية البيئة.
وفي ختام الجلسة الافتتاحية، تم توقيع مذكرة تعاون بين الجمعية العلمية للسموميات البيئية بالجمهورية التونسية، ممثلة برئيسها الدكتور الهادي بن منصور، والمجلس العربي للإبداع والابتكار التابع للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، ممثلًا برئيسه الدكتور محمد بن عيد السريحي، في خطوة تعكس حرص الجانبين على تعزيز التعاون العلمي وتبادل الخبرات وإطلاق مبادرات مشتركة تخدم قضايا البيئة والصحة والتنمية المستدامة في الوطن العربي.
واختُتمت المناسبة بتبادل الوثائق التعاونية والدروع التكريمية بين الجانبين، وسط إشادة واسعة بأهمية المؤتمر ومخرجاته العلمية، التي أكدت أن بناء مستقبل صحي وآمن ومستدام يبدأ من الاستثمار في الابتكار وتعزيز الشراكات العلمية العابرة للحدود.
