تمكنت المصالح الأمنية بمدينة وهران الجزائرية من تفكيك شبكة متخصصة في النصب والاحتيال الإلكتروني، تتكون من سبعة أشخاص جزائرين تتراوح أعمارهم بين 26 و49 سنة، كانوا ينشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة "تيك توك" و"فيسبوك"، مستغلين مزاعم السحر والشعوذة والعلاج الروحاني لاستدراج الضحايا وسلب أموالهم.

ووفق المعطيات المتداولة، فإن أفراد الشبكة كانوا يديرون حسابات وصفحات إلكترونية تحمل تسميات من قبيل "شوافة مغربية" و"فقيهة روحانية"، مستغلين الإقبال الذي تعرفه بعض هذه الصفحات من طرف أشخاص يبحثون عن حلول لمشاكلهم العاطفية والأسرية والمادية، أو يرغبون في معرفة المستقبل وفك السحر وجلب الحبيب، وهي ادعاءات لا تستند إلى أي أساس علمي أو واقعي.

وكشفت التحقيقات الأولية أن المشتبه فيهم اعتمدوا أساليب احتيالية متقنة لاستمالة الضحايا، من خلال نشر مقاطع فيديو مباشرة وإعلانات ترويجية توحي بامتلاك قدرات خارقة في العلاج الروحاني والكشف عن الغيب، قبل مطالبة الضحايا بتحويل مبالغ مالية متفاوتة مقابل خدمات وهمية. كما استغل أفراد الشبكة الحالات النفسية والاجتماعية الصعبة لبعض الأشخاص، وأقنعوهم بضرورة أداء مبالغ إضافية لإتمام ما أسموه بـ"الطقوس الخاصة" أو "العلاجات المستعجلة"، ما مكنهم من تحقيق أرباح مالية مهمة بطرق غير مشروعة.

وأسفرت العملية الأمنية عن حجز عدد من الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية ووسائل التخزين الرقمية التي كانت تستعمل في إدارة الحسابات والصفحات المشبوهة، إضافة إلى وثائق ومعطيات إلكترونية يُشتبه في ارتباطها بالأنشطة الإجرامية للشبكة. كما تواصل الجهات المختصة تحقيقاتها للكشف عن جميع الامتدادات المحتملة لهذه القضية وتحديد عدد الضحايا الذين سقطوا في شراك هذه الممارسات الاحتيالية.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة تنامي ظاهرة النصب الإلكتروني المرتبطة بالشعوذة والسحر عبر الإنترنت، حيث تحولت بعض منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاءات يستغل فيها المحتالون حاجات الناس ومشاكلهم النفسية والعاطفية لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة. ويؤكد مختصون في الأمن الرقمي أن هذه الشبكات أصبحت تعتمد على تقنيات حديثة وأساليب تسويقية متطورة لاستهداف أكبر عدد ممكن من الضحايا، مستفيدة من الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وسهولة الوصول إلى الجمهور.

وتعكس هذه العملية الأمنية يقظة الأجهزة المختصة في مواجهة الجرائم الإلكترونية بمختلف أشكالها، كما توجه رسالة واضحة وحازمة إلى كل من يستغل الفضاء الرقمي لممارسة النصب والاحتيال تحت أي غطاء، بما في ذلك السحر والشعوذة والخدمات الروحانية الوهمية، مؤكدة أن القانون يظل بالمرصاد لكل من يحاول استغلال ثقة المواطنين لتحقيق مكاسب غير مشروعة على حساب معاناتهم ومشاكلهم الشخصية.