بين زحمة الانشغالات اليومية وتقلبات الحياة، تبقى الأسرة الملاذ الآمن الذي تتجلى فيه أسمى معاني المحبة والتكافل والوفاء، وهي القيم التي يستحضرها الشاعر خالد فولان في قصيدته «راح بويا يا خويا»."
لتعيد التذكير بأحد أسمى المعاني الإنسانية؛ معنى الأخوّة الصادقة والوفاء للعائلة والمحافظة على روابط الدم التي لا تُشترى ولا تُباع.

القصيدة ليست مجرد كلمات موزونة أو أبيات شعبية عابرة، بل هي رسالة اجتماعية وأخلاقية عميقة، تحمل بين سطورها دعوة صريحة إلى التمسك بالأخ، واحترام الأسرة، والحفاظ على الوصايا والقيم التي تركها الآباء للأبناء.

يستهل الشاعر قصيدته بنداء مؤثر يقول فيه:

"راح بويا يا خويا
ندير ايدي في ايديك
ما تفرط فيا ولا أنا نفرط فيك"

بعد رحيل الأب، يصبح الأخ السند الحقيقي لأخيه، لذلك يدعوه الشاعر إلى التكاتف والتشبث ببعضهما البعض، لأن قوة الأسرة تكمن في وحدتها وتماسكها.
ويواصل خالد فولان ترسيخ قيمة الوفاء قائلاً:

"ما نبيعك ولا نشريك بالمال
نتاحدو ونكونو سيد الرجال"

العلاقة بين الإخوة لا تُقاس بالمصالح أو الأموال، بل بالمحبة والوفاء والتضامن، فالوحدة هي التي تصنع القوة والهيبة والاحترام بين الناس.

وفي مقطع آخر يوجه الشاعر نصيحة ثمينة لأخيه:

"وعلى البراني لا تبقى عوال
انت تسول فيا وأنا فيك نسأل"

لا ينبغي الاعتماد على الغرباء في الأمور المصيرية، بل يجب أن يكون الإخوة سنداً لبعضهم البعض، يتفقدون أحوال بعضهم ويتقاسمون الأفراح والأحزان.
وتبرز في القصيدة قيمة الصراحة والوضوح داخل الأسرة عندما يقول:

"وإلا ما عجباتك شي حاجة فيا
لا تحشم واجهني وقولها ليا"

يدعو الشاعر إلى الحوار الصريح بين الإخوة، لأن المصارحة الصادقة تمنع سوء الفهم وتحافظ على العلاقات من الانهيار.
ثم يضيف:

"وخاوتنا تكون مبنية
على المحبة والصفا والنية"

الأخوّة الحقيقية لا تقوم على المصالح أو الحسابات الضيقة، بل على المحبة الخالصة وصفاء القلوب وحسن النية.
ومن أجمل المقاطع التي تحمل بعداً أخلاقياً واجتماعياً قوله:

"وللبراني بسرنا ما تبوح"

الحفاظ على أسرار العائلة من أسس استقرارها، فالمشاكل الأسرية تُحل داخل البيت بالحكمة والتفاهم، لا بنشرها بين الناس.

كما يسلط الشاعر الضوء على أهمية احترام أفراد الأسرة جميعاً:

"نحتارمو لميمة والعم والخال"

يدعو إلى برّ الأم وتقدير الأقارب وصلة الرحم، باعتبارها من أهم القيم التي تحفظ تماسك المجتمع المغربي الأصيل.
ويختتم خالد فولان قصيدته بصورة اجتماعية دافئة حين يقول:

"نتجمعوا في الخيمة كل عشية
وما نخليو حرف من ديك الوصية"

دعوة إلى لمّ الشمل والحفاظ على التقاليد الأسرية الجميلة، والوفاء لوصايا الآباء التي تبقى نبراساً للأبناء بعد رحيلهم.
قصيدة تتجاوز الشعر إلى الحكمة

ما يميز قصيدة "راح بويا يا خويا" أنها لا تكتفي بالتغني بالأخوّة، بل تتحول إلى ميثاق أخلاقي واجتماعي يدعو إلى التضامن، والصدق، وصلة الرحم، وحفظ الأسرار، واحترام الكبير، والتمسك بقيم الأسرة المغربية الأصيلة.

لقد نجح الشاعر خالد فولان في تحويل مشاعر الفقد بعد رحيل الأب إلى رسالة أمل ووحدة، مؤكداً أن الأخ يبقى الامتداد الطبيعي للأب، وأن قوة العائلة تكمن في تلاحم أفرادها مهما اختلفت الظروف.

إنها قصيدة تنبض بالصدق والعفوية، وتستحق أن تُقرأ لا كشعر فقط، بل كدرس إنساني جميل في الوفاء والمحبة وصون روابط الأخوّة التي تبقى أغلى من كل مكاسب الدنيا.

* القصيدة

راح بويا يا
خويا

راح يا بويا
يا خويا
ندير ايدي في
ايديك
ما تفرط في
ولا انا نفرط
فيك
ياك انت لي وانا
ليك
خدم عقلك وماشي
الريح اللي جا يديك

راح بويا يا
خويا
ما نبيعك ولا نشريك
بالمال
نتاحدو ونكونو سيد
الرجال
وعلى البراني لا تبقى عوال
انت تسول في
وانا فيك نسأل

راح بويا يا
خويا
نكونو سياد الناس
يشوفوفونا ديما لاباس
كل حاجة عندنا بالقياس

راح بويا يا
خويا
والا ما عجباتك شي حاجة في
لا تحشم واجهني وقولها لي
وخاوتنا تكون مبنية
على المحبة والصفا والنية
يكون بيناتنا الوضوح
وقلبنا بيناتنا مفتوح
وللبراني بسرنا ما تبوح

راح بويا يا
خويا
لبعضياتنا نردو البال
نحتارمو لميمة والعم والخال

راح بويا يا
خويا
امورنا بالسترة تكون مقضية
نتحمعوا في الخيمة كل عشية
وما نخليو حرف من ديك الوصية
رآه كلشي فايت انا ليك وانت لي.

شعر .... خالد فولان.