في مشهد يعكس التحولات الكبرى التي يشهدها العالم العربي والقارة الإفريقية في مجالات التنمية المستدامة والتحول الرقمي، احتضن قصر المؤتمرات أبي رقراق بالرباط – سلا، يوم 9 يونيو 2026، فعاليات القمة العربية الإفريقية للمجالات الترابية والمدن الذكية، تحت شعار: "الاقتصاد الأخضر وتعزيز الحياد الكربوني من أجل مجالات ترابية مرنة ومستدامة"، بمشاركة وازنة لخبراء وصناع قرار ومؤسسات إقليمية ودولية من أكثر من 25 دولة عربية وإفريقية.

وشكلت هذه القمة منصة استراتيجية رفيعة المستوى لإطلاق حوار عربي إفريقي جديد حول مستقبل المدن الذكية، وآليات بناء مجالات ترابية قادرة على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية، مع تعزيز الابتكار الحضري وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين مختلف الفاعلين والمؤسسات.

وقد تميزت هذه الدورة بمشاركة المجلس العربي للإبداع والابتكار التابع للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بالمملكة العربية السعودية كضيف شرف، في تأكيد واضح على أهمية التكامل العربي الإفريقي في صياغة نماذج تنموية جديدة أكثر استدامة وابتكاراً.

ونُظمت هذه التظاهرة الدولية تحت إشراف مكتب الدراسات الهندسية برئاسة الدكتور لطفي بناني، وبشراكة مع عدد من أبرز جمعيات المنتخبين الترابيين بالمملكة المغربية، وبالتعاون مع مؤسسات مرجعية وازنة من بينها المنتدى العربي للمدن الذكية، ومنظمة الكافراد الإفريقية، ومنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة بإفريقيا، ومنظمة المدن العربية، ومنظمة المغرب إفريقيا.

وعرفت القمة حضور شخصيات حكومية رفيعة المستوى، ووزراء ومسؤولين وممثلين عن الهيئات الدبلوماسية العربية والإفريقية، إلى جانب نخبة من العلماء والباحثين والخبراء والأكاديميين وفاعلي المجتمع المدني، في لقاء جسّد إرادة جماعية لبناء مستقبل أكثر استدامة وعدالة للأجيال القادمة.

وكان من أبرز محطات الجلسة الافتتاحية توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية بين المنتدى العربي للمدن الذكية برئاسة المهندس لطفي بناني، والمجلس العربي للإبداع والابتكار ممثلاً برئيسه الدكتور محمد السريحي، والشبكة العربية للإبداع والابتكار ممثلة بأمينها العام الأستاذ فهد فايز العملة.

ويُنظر إلى هذه المذكرة باعتبارها خطوة نوعية نحو تعزيز التعاون العربي في مجالات الابتكار والتكنولوجيا والتنمية الترابية الذكية، وفتح آفاق جديدة أمام تبادل المعرفة والخبرات وبناء مشاريع مشتركة تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وترسيخ الاقتصاد الأخضر في المنطقة العربية والإفريقية.

وقد حظي الدكتور محمد السريحي بإشادة واسعة من المشاركين، باعتباره أحد أبرز الداعمين لمسارات الإبداع والابتكار في العالم العربي، حيث يواصل قيادة جهود المجلس العربي للإبداع والابتكار نحو بناء منظومة عربية متكاملة قادرة على تحويل الأفكار الخلاقة إلى مشاريع تنموية مؤثرة، وتعزيز دور المعرفة والتكنولوجيا في خدمة المجتمعات العربية.
واختُتمت الجلسة الافتتاحية بتبادل الدروع والهدايا التذكارية بين المؤسسات الشريكة، وسط أجواء احتفالية عكست روح التعاون والتكامل بين مختلف الأطراف، قبل انطلاق سلسلة من الجلسات العلمية والنقاشات المتخصصة التي ستتناول قضايا المدن الذكية، والحياد الكربوني، والتحول الرقمي، والحكامة الترابية، والابتكار كرافعة للتنمية المستدامة.

هكذا تؤكد الرباط من جديد مكانتها كعاصمة للحوار الاستراتيجي العربي الإفريقي، وفضاء لصناعة الأفكار الكبرى والشراكات المستقبلية، في وقت تتجه فيه الأنظار نحو بناء مدن أكثر ذكاءً، ومجتمعات أكثر استدامة، ومستقبل تكون فيه التكنولوجيا والابتكار في خدمة الإنسان والتنمية.

Image description
Image description
Image description